يبدو أن بطولة كأس العالم 2026 لن تدخل مرحلة الإثارة الحقيقية إلا عندما يلتقي منتخبا فرنسا وإسبانيا في نصف النهائي بمدينة دالاس الأمريكية، في تمام الساعة الثانية صباحًا من يوم 15 يوليو. بعد ست مباريات، لم يواجه أي من هذين العملاقين تحديًا كافيًا لكشف نقاط ضعفه بشكل كامل. ويُعتبر مشوارهما حتى الآن أسهل مما خاضته إنجلترا أو الأرجنتين.
الكمال من خلال الإحصاءات
تكشف الإحصائيات قبل المباراة عن توازن مذهل بين أقوى منتخبين في أوروبا. فقد حافظ كل من فرنسا وإسبانيا على أقوى تشكيلاتهما، دون أي إصابات أو إيقافات. والجدير بالذكر أن أياً من الفريقين لم يضطر لبذل أي جهد في الوقت الإضافي خلال الأدوار الإقصائية.
تتمتع إسبانيا بدفاع قوي، إذ لم تستقبل شباكها سوى هدف واحد في ست مباريات. في المقابل، تُقدم فرنسا أداءً مذهلاً، حيث حافظت على نظافة شباكها في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الثلاث. ويسيطر فريق المدرب دي لا فوينتي على البطولة من حيث الاستحواذ على الكرة، بمتوسط 68.2% ، وهو أعلى معدل في كأس العالم 2026.
| المؤشرات الإحصائية | إسبانيا | فرنسا |
|---|---|---|
| عدد الأهداف | 11 | 16 |
| عدد الأهداف التي استقبلها الفريق | 1 | 0 (جولة الإقصاء) |
| نسبة الاستحواذ على الكرة | 68.2% | 54.5% |
| معدل الأهداف المتوقعة لكل مباراة | 0.3 | 0.1 – 0.7 |
مع ذلك، يشير المحللون إلى عدم الاعتماد بشكل كبير على هذه الإحصائيات. لم تكن الفرق التي واجهت إسبانيا طوال البطولة، مثل الرأس الأخضر وأوروغواي، أو حتى المنتخب البلجيكي الذي يقترب لاعبوه من نهاية مسيرتهم الكروية، قوية بما يكفي لتشكيل ضغط حقيقي على منظومة دي لا فوينتي. ورغم عدم تماسك المنتخب البرتغالي، إلا أنه تمكن من الاستحواذ على الكرة بنسبة 45% أمام إسبانيا، مما يدل على وجود نقاط ضعف.
قد يعجبك أيضاً

تطور المنتخب الفرنسي تحت قيادة ديشامب
على عكس نهجه العملي المعتاد، بنى ديدييه ديشامب فريقًا فرنسيًا أكثر إبداعًا ومرونة. وقد أتاح النضج الملحوظ لمايكل أوليس، وديزيريه دويه، وعثمان ديمبيلي خيارات هجومية متنوعة، بدلًا من الاعتماد فقط على سرعة كيليان مبابي الخاطفة.
مع ذلك، لا تزال فعالية إنهاء الهجمات موضع تساؤل كبير بالنسبة للمنتخب الفرنسي. ففي مباراة ربع النهائي ضد المغرب، ورغم خلق فرص أكثر بأربع مرات مما خلقه في نصف نهائي 2022، لم يتمكن المنتخب الفرنسي من التسجيل من اللعب المفتوح. وبدأ الإحباط يتسلل إلى صفوفه، وبلغ ذروته بإضاعة مبابي ركلة جزاء.

معركة عقول على رقعة الشطرنج في دالاس.
ستكون هذه المباراة نصف النهائية بمثابة مواجهة بين فلسفتين متناقضتين. ستسعى إسبانيا إلى إرهاق خصمها بتمريرات متواصلة، مما يجبر فرنسا على التحرك باستمرار وبذل جهد كبير. في المقابل، ستكون فرنسا مستعدة للتخلي عن الاستحواذ، والتراجع إلى الخلف، وانتظار أدنى خطأ من خصمها لمعاقبته بسرعة لاعبيها الهجوميين.
السؤال الأهم بالنسبة لديشامب هو ما إذا كان سيُبقي على الرباعي الهجومي أم سيُضحي بمركزٍ لتعزيز خط الوسط. من المتوقع أن يُشكّل عودة أوريليان تشواميني الحاجز اللازم أمام الدفاع لمواجهة التمريرات الدقيقة التي يتميّز بها المنتخب الإسباني.

غالباً ما تُحسم مباريات نصف نهائي كأس العالم بلحظة تألق أو خطأ فادح. في دالاس، حيث تبلغ حرارة الصيف الأمريكي ذروتها، سيحصد الفريق الأكثر صبراً وهدوءاً بطاقة التأهل إلى النهائي. بالنسبة لديشامب، تُعد هذه المباراة السادسة والعشرين له كقائد لفرنسا على الساحة العالمية، وهو رقم قياسي سيرغب بلا شك في الاحتفال به بفوز ساحق.
المصدر:
