السابع , خيم الحزن والذهول على منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة إثر حريق مروع التهم شقة سكنية بالطابق السابع، وأسفر عن مصرع مسنة وابنتها وحفيديها، بينما ترقد حفيدتها الأخرى في حالة حرجة بعد قفزة موت اضطرارية من شرفة الشقة للهروب من ألسنة اللهب المشتعلة. وتكثف الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة تحرياتها لكشف ملابسات الواقعة، وسط مؤشرات متزايدة تضع فرضية “الشبهة الجنائية” على طاولة التحقيقات.
ويركز رجال المباحث حاليًا على فحص شهادات جيران الضحايا، إلى جانب تتبع منشورات متداولة لأقارب المتوفين على منصات التواصل الاجتماعي ترجح أن الحريق لم يكن نتيجة ماس كهربائي عابر، بل قد يكون بفعل فاعل.

شهادة جيران ضحايا الطابق السابع: مشاهد تحبس الأنفاس لطفلة تشبثت بالتكييف والنيران تلتهمها
روت السيدة “مروة”، وهي إحدى القاطنات بالعقار في الطابق الخامس، كواليس الدقائق المرعبة التي عاشتها المنطقة صباح يوم الحادث الأليم، حيث بدأت المأساة في تمام الساعة الثامنة صباحاً بأصوات صراخ هستيرية هزت أرجاء المبنى.
وقالت جارة الضحايا في تصريحات مؤثرة:
قفزة النجاة الصعبة: تفاجأ الأهالي المتجمعون أسفل العقار بسيدة تلقي بنفسها من نافذة الطابق السابع مباشرة هرباً من النيران المستعرة التي حاصرتها من كل اتجاه.
المشهد الأكثر قسوة: عقب ذلك، حاولت طفلة صغيرة (تتراوح بين 8 إلى 10 سنوات) اللحاق بها، إلا أنها تعلقت بجهاز التكييف الخارجي بينما كانت النيران تمسك بجسدها الضعيف، وظلت متشبثة به في مشهد يحبس الأنفاس حتى سقطت رفقة التكييف في الشارع.
الفجيعة بالداخل: أما داخل الشقة، فقد أسفرت النيران عن تفحم جثامين ثلاثة أشخاص لم يتمكنوا من الفرار، وهم الجدة المسنة، وابنتها التي كانت في زيارة لها قادمة من محافظة بورسعيد، وحفيدها الآخر.


نجل الضحية يصرخ: “أمي عملت عمرة 3 مرات وأستغرب ممن اكتفوا بالتصوير”
في السياق ذاته، عبر “سامح”، نجل السيدة المسنة وشقيق الابنة المتوفاة، عن صدمته البالغة وفجيعته التي لا توصف جراء فقدان عائلته بالكامل في لحظات معدودة. وأوضح أنه كان يباشر عمله وقت اندلاع الحريق ليصله الخبر كالصاعقة.
“أمي عاشت طوال حياتها في خدمة ومساعدة الناس، وذهبت لأداء مناسك العمرة ثلاث مرات. ما يؤلمني ويحز في نفسي هو موقف بعض المتواجدين في الشارع الذين انشغلوا بتصوير المأساة بهواتفهم المحمولة بدلاً من الإسراع بتقديم يد العون ومحاولة إنقاذ أمي وأختي وأطفالها.”


تحركات أمنية مكثفة: المعمل الجنائي يبحث عن مسببات الحريق
بدأت تفاصيل الواقعة الأليمة فور تلقي غرفة عمليات نجدة الجيزة بلاغاً من الأهالي يفيد بتصاعد أدخنة كثيفة وألسنة لهب من نوافذ عقار سكني بدائرة قسم شرطة العمرانية. وعلى الفور، هرعت سيارات الإطفاء المدعومة بقوات الحماية المدنية إلى موقع الحادث، وفرضت طوقاً أمنياً لمنع امتداد الحريق إلى الشقق المجاورة، حيث جرت السيطرة على النيران ونقل الجثامين والمصابة إلى المستشفى والمشرحة.
وفي مسعى لحسم هوية الحادث، انتقل خبراء المعمل الجنائي وفريق من النيابة العامة لمعاينة مسرح الجريمة ورفع الآثار وفحص الأدلة المادية. وتواصل النيابة العامة الاستماع لأقوال شهود العيان وفحص التوصيلات الكهربائية للشقة، لتحديد ما إذا كان الحادث قضاء وقدر أم أنه يخفي وراءه جريمة جنائية غامضة ستكشف عنها الأيام القليلة القادمة.
