كان لامين يامال محقاً.
“إذا كان هناك أي فريق يجب الحذر منه، فهو فرنسا . هم من يجب أن يخشونا”، هكذا صرّح المهاجم البالغ من العمر 19 عامًا قبل المباراة.
وفي الواقع، على أرض الملعب، لم يكن لدى فرنسا أي حل لقوة إسبانيا. لم تكن فرنسا مقيدة في جميع جوانب اللعبة فحسب، بل تفوقت عليها إسبانيا تمامًا. سيطرت إسبانيا على الكرة، وفرضت إيقاع المباراة، ولم تمنح خصومها أي فرصة للهجمات المرتدة.
كان فوزًا لفريق متكامل الأداء، وليس نتاجًا لتألق أفراد. صحيح أن لامين يامال قدم لمحات من الإبداع، وظل داني أولمو مصدر إلهام لمعظم الهجمات، إلا أن الفارق الأكبر يكمن في القوة الجماعية التي بناها المدرب دي لا فوينتي. لقد حوّلوا فرنسا إلى فريق لا يملك إلا مطاردة مجريات المباراة. في كثير من الأحيان، كان اللاعبون الإسبان يمررون الكرة بسهولة، تاركين دفاع المنتخب الفرنسي عاجزًا. ولولا الحظ فقط، لكانت فرنسا قد خسرت بفارق أكبر بكثير.
جاء الهدف الافتتاحي بعد أن استغل لامين يامال خطأً من لوكاس ديني، مما أسفر عن ركلة جزاء. لم يخطئ ميكيل أويارزابال، وسدد الكرة بسهولة في مرمى مايك ماينان.
عكس الهدف الثاني جودة أداء إسبانيا. داني أولمو، حتى وهو يسقط، كان لا يزال يتمتع بمهارة كافية لتمرير الكرة إلى بيدرو بورو، الذي استغل المساحة الشاسعة خلف الدفاع الفرنسي ليسجل الهدف.
أكدت إسبانيا هيمنتها بفوز ساحق على فرنسا. الصورة: أسوشيتد برس |
قد يعجبك أيضاً
أُتيحت فرصة أخرى للامين يامال للتسجيل، لكنها أُلغيت بداعي التسلل. ثم أهدر فيران توريس فرصة أخرى. ومع ذلك، تأهل المنتخب الإسباني إلى المباراة النهائية كفريق واثق ومتماسك، يكاد يكون من المستحيل إيقافه.
دخلت إسبانيا المباراة النهائية كمرشحة للفوز، بغض النظر عما إذا كان خصمها إنجلترا في مباراة إعادة لبطولة أوروبا أو الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في المواجهة المرتقبة مع الموهبة الصاعدة لامين يامال.
فريق فرنسي عاجز.
في الوقت بدل الضائع، أطلق كيليان مبابي تسديدة أخيرة، لكن الكرة مرت ضعيفة للغاية. عندما نظر إلى الساعة، كانت نظرة قائد المنتخب الفرنسي الحزينة كافية للتعبير عن كل شيء. لقد أدرك أن المباراة قد انتهت منذ فترة طويلة، على الرغم من أن النتيجة كانت محسومة عمليًا في منتصف الشوط الأول.
تحوّل خط الهجوم، الذي كان يتمتع بقوة هجومية ضاربة في المباريات السابقة، إلى فوضى عارمة. لم يتمكن مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليس، وبرادلي باركولا من إحداث أي تغيير أمام دفاع إسبانيا المحكم.
ارتكب المدرب ديدييه ديشامب بعض الأخطاء أيضاً. فقد أعاد أوريليان تشواميني إلى التشكيلة الأساسية بعد تعافيه من الإصابة، لكن خط الوسط كان عاجزاً تقريباً عن السيطرة على الكرة. كما تم اختيار برادلي باركولا ليحل محل ديزيريه دويه على الجناح الأيسر، لكنه لم يترك أي بصمة تُذكر.
تفاقمت الصعوبات عندما اضطر ويليام ساليبا لمغادرة الملعب بسبب الإصابة بعد دقائق فقط من الهدف الأول. وتلقى أدريان رابيو بطاقة صفراء مبكرة واضطر لمغادرة الملعب بعد الاستراحة. ولم يُغير دخول مانو كونيه الوضع، إذ استمر تفوق فرنسا في خط الوسط، وتم تحييد خطورة مايكل أوليس تمامًا.
قدّم عثمان ديمبيلي واحدة من أسوأ مبارياته في البطولة، أبرزها تمريرة خاطئة إلى جول كوندي في هجمة مرتدة واعدة. أُشرك ريان شرقي في محاولة أخيرة، لكن جميع محاولات فرنسا باءت بالفشل.
سنحت لمبابي فرصتان إضافيتان في الدقائق الأخيرة، تصدى أوناي سيمون لإحداهما، بينما تصدى مارك كوكوريلا للأخرى. هذا كل ما استطاع المنتخب الفرنسي تحقيقه أمام المنتخب الإسباني المتفوق.
بعد رحيل المدرب ديشامب، سيتعين على المنتخب الفرنسي إيجاد هوية جديدة، تجمع بين الانضباط والعمل الجاد والإبداع – وهو ما أظهرته إسبانيا بشكل شبه مثالي في نصف النهائي. أما بالنسبة لمبابي، فقد تضاءل حلمه في محو مرارة كأس العالم 2022 بهزيمة أخرى أمام إسبانيا، وأمام لامين يامال. ويخوض بذلك بطولة أخرى دون أي لقب.
المصدر:

