رحل الأسطورة مارادونا قبل ست سنوات تقريبًا، لكن صورته لم تفارق المنتخب الأرجنتيني. ففي ملاعب كأس العالم 2026، تظهر صورة اللاعب الأسطوري صاحب الرقم 10 باستمرار على الأعلام والقمصان واللافتات، وغالبًا ما توضع بجانب صورة “خليفه” ليونيل ميسي .
يزداد هذا الحضور وضوحاً مع استعداد الأرجنتين لمواجهة إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026. إنها مباراة تتشابك فيها ذكريات كرة القدم، والفخر الوطني، والآثار المتبقية لحرب جزر فوكلاند/مالفيناس، على الرغم من إصرار المعنيين مراراً وتكراراً على أن “المباراة كرة قدم بحتة”.
خلال حياته، قال الأسطورة الراحل مارادونا شيئاً مماثلاً قبل مواجهة إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986.
ومع ذلك، روى المدافع الراحل خوسيه لويس براون أنه بينما كان الفريقان يستعدان لدخول الملعب، قام قائد الأرجنتين آنذاك بتذكير زملائه بشكل غير متوقع بالأقارب والمواطنين الذين لقوا حتفهم في حرب جزر فوكلاند/مالفيناس.
بعد ساعات، سجّل النجم مارادونا هدفين تاريخيين: هدف لمسة اليد الذي لُقّب بـ”يد الله”، وهدف آخر بعد مراوغة فردية رائعة لعدد من لاعبي المنتخب الإنجليزي. حوّلت هذه اللحظات مباراة ربع النهائي إلى أسطورة، ورسّخت اسمه في تاريخ هذه المواجهة.

بعد أربعة عقود، انتقلت تلك القصة إلى جيل ميسي. وتتردد أغنية “لا كوارتا إستريلا” (النجمة الرابعة) في أرجاء الملاعب الأرجنتينية بكلمات لا تُنسى مثل: “من أجل مالفيناس، من أجل دييغو، من أجل آخر مرة لليو”.
صدرت الأغنية في مارس، قبل أن تعلم الأرجنتين أنها ستواجه إنجلترا في كأس العالم 2026. وهذا يدل على أن الأسطورة مارادونا أصبح جزءًا لا يتجزأ من مسيرة هذا المنتخب الجنوب أمريكي.

يقف ميسي أمام لحظة تاريخية مميزة، حيث يواجه إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الدولية. فقد فوّت الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات فرصة مواجهتهم عام 2005 عندما كان موقوفًا، لكنه الآن سيواجه إنجلترا في مباراة قد تحدد مشاركته الأخيرة في نهائي كأس العالم.
لعبت الأرجنتين 240 دقيقة في أقل من أسبوع، وكادت أن تُقصى مرتين. ومع تراجع لياقتهم البدنية ووصول الضغط إلى ذروته، قد تُصبح ذكريات مارادونا مصدر إلهام خاص لميسي وزملائه لتجاوز هذه الصعوبات.
ستقام “المباراة الملحمية” بين الأرجنتين وإنجلترا على الأراضي الأمريكية في تمام الساعة 2:00 صباحًا يوم 16 يوليو (بتوقيت هانوي).
المصدر:
