استُخدمت حركة إحكام أوليس لقطع إمداد الكرة إلى مبابي.
بعد المباراة، انصبّ التركيز بشكل كبير على أداء مبابي الباهت. مع ذلك، وبالنظر إلى مجمل الأحداث باستخدام البيانات ولقطات الفيديو، يتضح أن المهاجم رقم 10 لم يكن الهدف الأول لإسبانيا .
الشخص الذي تم إغلاقه منذ البداية هو مايكل أوليس.
في نظام ديدييه ديشامب، يتولى أوليس عادةً دور استلام الكرة بين الخطوط، ثم الالتفاف، والتمرير إلى مبابي على الجناح الأيسر أو ديمبيلي على الجناح الأيمن. إنه حلقة الوصل بين خط الوسط وثلاثة مهاجمين في المقدمة.
لقد فهم لويس دي لا فوينتي ذلك جيدًا.
بدلاً من منح أوليس الوقت الكافي للسيطرة على الكرة، ضيّق المنتخب الإسباني المساحة في خط الوسط باستمرار. كان رودري يتمركز أمام الدفاع مباشرةً لقطع التمريرات البينية، بينما كان فابيان رويز يتقدم بنشاط لدعم الضغط كلما استلم أوليس الكرة. على الأطراف، ضغط داني أولمو أو أويارزابال على الممررين، مما أجبر اللاعبين الفرنسيين على اتخاذ قرارات متسرعة أو التمرير عرضياً بدلاً من إيصال الكرة إلى المساحة بين الخطوط.

ظهرت النتائج بسرعة كبيرة.
بحسب بيانات أوبتا، فشل أوليس ومبابي في تمرير أي كرة بينهما طوال الشوط الأول. تُظهر هذه الإحصائية بوضوح كيف انقطعت حلقة الوصل الأهم في الهجوم الفرنسي تمامًا.
ليس هذا فحسب، بل فقد أوليس الاستحواذ 20 مرة في أول 70 دقيقة من المباراة، وهو أعلى رقم له في كأس العالم 2026، بينما لم تحقق فرنسا سوى 0.04 xG ضئيلة في الشوط الأول – أي ما يقرب من الصفر بالنسبة لفريق يمتلك أحد أغلى التشكيلات الهجومية في العالم.
قد يعجبك أيضاً
بمعنى آخر، لم تكن إسبانيا بحاجة إلى تحييد مبابي أولاً، بل كانت بحاجة إلى تحييد اللاعب الذي كانت مهمته إيصال الكرة إلى قدمي مبابي.
عندما ينقطع إمداد الكرة، يختفي مبابي أيضاً.
حتى المهاجم العظيم يحتاج إلى الكرة ليحدث فرقاً، ومبابي ليس استثناءً.
كان يبحث باستمرار عن مساحة على الجناح الأيسر أو خلف دفاع الخصم. ومع ذلك، حافظ المنتخب الإسباني على خط دفاع قصير للغاية، مما أدى إلى إحباط تمريراته الأمامية باستمرار في منطقة وسط الملعب.
لذلك، يتعين على مبابي في أغلب الأحيان أن يجد الكرة بنفسه بدلاً من انتظارها لتأتي إليه.
بحسب أوبتا، لم يسدد قائد المنتخب الفرنسي أول تسديدة له في المباراة إلا في الدقيقة 67. وهذا دليل واضح على أنه أُجبر على الخروج من المباراة معظم الوقت.

تجدر الإشارة إلى أن مبابي لم يدخر جهدًا على الإطلاق. فقد كان يتحرك باستمرار، ويغير مراكزه، ويبحث عن مساحات خلف الدفاع الإسباني. ومع ذلك، في كل مرة كان أوليس يرفع رأسه، كان محاصرًا، وكانت التمريرات من الخلف إما تُقطع أو تُجبر على التمرير الجانبي إلى الأطراف.
بغض النظر عن مدى سرعة المهاجم، فمن الصعب عليه أن يُحدث فرقاً إذا لم يمرر له أحد الكرة.
انتصار النظام
بعد المباراة، أشادت العديد من الصحف الأوروبية برودري وفابيان رويز، لكن نظرة فاحصة تكشف أن هذا لم يكن الأداء المتميز لهذين اللاعبين فقط.
كان ذلك نتيجة نظام ضغط منظم بشكل مثالي تقريباً.
أشارت رويترز إلى أن إسبانيا “خنقت تماماً الحيوية الهجومية للفريق الفرنسي”، بينما وصفت وكالة أسوشيتد برس فريق لويس دي لا فوينتي بأنه يسيطر على خط الوسط بكثافة ودقة شبه مطلقة.

لذا، عندما أُطلقت صافرة النهاية، بدا مبابي باهتًا، وديمبيلي غير مؤثر، وأوليسي خاسرًا باستمرار. لكن السبب لم يكن ضعف أداء هؤلاء النجوم الثلاثة، بل شيء أبسط بكثير: إسبانيا تعمّدت قطع الروابط بينهم.
وفي كرة القدم الاحترافية، أحيانًا لا تكون الطريقة الأكثر فعالية لإيقاف هجوم كاسح هي الاندفاع نحوه وسدّ فوهته، بل قطع إمداده بالذخيرة من الخلف. وهذا تحديدًا ما ساعد إسبانيا على بلوغ النهائي، ليس فقط بفضل موهبة اللاعبين الفردية، بل أيضًا بفضل درس تكتيكي متقن.
المصدر:


