كيف استطاع ليونيل ميسي تحويل هيمنة الأرجنتين التي بدت غير ضارة على إنجلترا إلى شيء مثير للإعجاب حقاً؟

كيف استطاع ليونيل ميسي تحويل هيمنة الأرجنتين التي بدت غير ضارة على إنجلترا إلى شيء مثير للإعجاب حقاً؟
لا يزال ميسي مذهلاً رغم بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره. الصورة: أسوشيتد برس

فازت الأرجنتين على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026 بعد عودة تاريخية، وكان ميسي بالطبع محط الأنظار. ورغم أن الفريقين لعبا بمستوى متكافئ طوال معظم المباراة، إلا أن الإحصائيات أظهرت تفوق منتخب أمريكا الجنوبية من حيث السيطرة والضغط الهجومي، قبل أن يحسم ليونيل ميسي النتيجة بتمريرتين حاسمتين.

لا يزال ميسي مذهلاً رغم بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره. الصورة: أسوشيتد برس

أثبتت مباراة إنجلترا والأرجنتين مجدداً أن كرة القدم على أعلى المستويات لا تُحسم بالأهداف فحسب، بل أيضاً بالقدرة على السيطرة على مجريات اللعب والضغط المستمر. ورغم تقدم إنجلترا بهدف أنتوني جوردون، تُظهر الإحصائيات أن الأرجنتين كانت الفريق الأكثر فعالية طوال معظم فترات المباراة.

بحسب إحصائيات ما بعد المباراة، استحوذ المنتخب الأرجنتيني على الكرة بنسبة 58% ، بينما لم تتجاوز نسبة استحواذ إنجلترا 42% . كما سدد المنتخب الأرجنتيني 18 تسديدة ، أي ما يقارب ضعف تسديدات إنجلترا التي بلغت 10 تسديدات. وسددت الأرجنتين 7 تسديدات على المرمى ، بينما سددت إنجلترا 4 تسديدات فقط. علاوة على ذلك، تفوق فريق ليونيل سكالوني في عدد الفرص الخطيرة التي صنعها، مما أجبر الحارس جوردان بيكفورد على بذل قصارى جهده باستمرار.

بالنظر إلى مجريات المباراة، ازداد تفوق الأرجنتين وضوحًا في آخر 20 دقيقة. فبعد أن منح أنتوني جوردون التقدم لإنجلترا، تراجع “الأسود الثلاثة” عمدًا إلى الخلف، تاركين السيطرة على الكرة تمامًا لمنافسيهم. أجبر هذا الخيار فريق توماس توخيل على الدفاع باستمرار ضد هجمات متواصلة.

لكن مهما بلغت سيطرة الأرجنتين على المباراة، ومهما كثرت إحصائياتها، فإن كل ذلك كان بلا جدوى بدون لمسة ميسي. ففي التاسعة والثلاثين من عمره، لم يعد النجم الأرجنتيني يُبهرنا بانطلاقاته الفردية كما كان في أوج عطائه، لكنه لا يزال يُظهر عبقريته في قراءة مجريات اللعب وخلق الفرص. فقد صنع ميسي هدف التعادل لإنزو فرنانديز بشكل مباشر، قبل أن يُمرر تمريرة دقيقة في الوقت بدل الضائع سمحت للاوتارو مارتينيز بتسجيل هدف الفوز برأسية، ليُحقق الأرجنتين فوزًا بنتيجة 2-1 ويتأهل إلى المباراة النهائية.

المثير للدهشة أن ميسي لم يسجل هدفاً، لكنه أصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في المباراة. فقد غيّر تمريرتاه الحاسمتان مجرى المباراة تماماً، مما يُبرهن على أنه العقل المدبر لأسلوب لعب الأرجنتين.

في المقابل، تعكس الإحصائيات تراجع مستوى إنجلترا بعد تسجيلها الهدف. بالكاد مارست أي ضغط يُذكر، وانخفضت نسبة استحواذها على الكرة بشكل حاد، وتراجع عدد هجماتها الخطيرة، واضطرت للدفاع باستمرار ضد ضغط الخصم. فشل هاري كين وجود بيلينجهام وبوكايو ساكا في إحداث أي تأثير في المراحل الأخيرة من المباراة، حيث أحكمت الأرجنتين سيطرتها على مجريات اللعب.

لم يقتصر الفوز 2-1 على تأهل الأرجنتين إلى المباراة النهائية ضد إسبانيا فحسب، بل أكد أيضاً على قيمة فريق سيطر على مجريات اللعب بإحصائيات متفوقة: استحواذ أكبر، وتسديدات أكثر، وتسديدات أكثر على المرمى، وضغط متواصل. والأهم من ذلك، أنهم امتلكوا ليونيل ميسي – اللاعب الذي احتاج تمريرتين فقط لتغيير مصير مباراة نصف نهائي كأس العالم بأكملها.

المصدر: