كان من المتوقع أن يكون قرار الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بتعيين توماس توخيل مدربًا للمنتخب الإنجليزي خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق انفراجة تكتيكية. فبعد هزائم حاسمة تحت قيادة غاريث ساوثغيت، سعى منتخب الأسود الثلاثة إلى مدرب عالمي المستوى لتجاوز أصعب اللحظات في البطولات الكبرى. إلا أن الهزيمة في نصف نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين أظهرت أن حتى أفضل الاستراتيجيين ليسوا بمنأى عن الأخطاء الجسيمة تحت الضغط الهائل.
الانهيار في أتلانتا ومشكلة نقص الموظفين.
سيطرت إنجلترا على مجريات المباراة في معظم فترات نصف النهائي في أتلانتا، وتقدمت في النتيجة بفضل هدف أنتوني جوردون. ولذلك، أثار الانهيار في الدقائق الأخيرة نقاشًا حادًا حول أسلوب اللعب مقارنةً بسلفه ساوثجيت. وأصبحت قرارات توخيل الحاسمة بشأن اختيار اللاعبين محط انتقادات.
في السابق، كانت إخفاقات إنجلترا تحت قيادة ساوثغيت – مثل الخسارة أمام كرواتيا عام 2018، وإيطاليا عام 2021، وإسبانيا عام 2024 – تُعزى غالبًا إلى التأخير في إجراء تغييرات في تشكيلة الفريق. ورأى كثيرون أن مدربًا أكثر حسمًا كان سيساعد الفريق على الحفاظ على تفوقه. إلا أنه في المباراة ضد الأرجنتين، كانت التغييرات التكتيكية الاستباقية التي أجراها توخيل هي التي أدت إلى الهزيمة.
خطأ تكتيكي: عندما تكون نسبة الاستحواذ 12% بمثابة سم قاتل.
عندما بدأ المنتخب الأرجنتيني بالضغط بقوة بعد الدقيقة السبعين، قرر توخيل تطبيق استراتيجية دفاعية مُعدّة مسبقًا. لجأ إلى خطة دفاعية بخمسة لاعبين، واستبدل لاعبين يتمتعون بالسرعة والحيوية مثل ريس جيمس وأنتوني جوردون بلاعبين ذوي توجه دفاعي أكبر. ورغم أن هذه الخطة ساعدت إنجلترا على تحقيق الفوز على المكسيك بعشرة لاعبين في الجولة السابقة، إلا أن تكرارها أمام خصم قوي كالأرجنتين أثبت عدم جدواه.
أدى تغيير التشكيلة، دون قصد، إلى دفع إنجلترا إلى موقف دفاعي سلبي، مما تسبب في انخفاض نسبة استحواذها على الكرة إلى 12% فقط في الفترة الحاسمة الأخيرة من المباراة. لم يقتصر اللعب في عمق كبير على دعوة هجمات متواصلة من الخصم فحسب، بل حرم إنجلترا تمامًا من قدرتها على شن الهجمات المرتدة.
عواقب غياب اللاعبين الرئيسيين.
أدى غياب جيمس وجوردون إلى إرباك النظام الدفاعي من مسافة بعيدة، لا سيما في منع تمريرات ليونيل ميسي القصيرة. ونتيجة لذلك، خلقت الأرجنتين باستمرار فرصًا خطيرة، مما أدى إلى هدف التعادل الذي سجله إنزو فرنانديز وهدف الفوز الذي سجله لاوتارو مارتينيز في الوقت الإضافي. ومع اختراق الدفاع، افتقرت إنجلترا إلى اللاعبين الهجوميين في الملعب لتنظيم لعبها والسعي لتحقيق التعادل.
نظرة أكثر إنصافًا لغاريث ساوثغيت
تُقدّم هذه النتيجة منظوراً أكثر دقةً لفترة ساوثغيت التدريبية. ولعلّ الانتقادات السابقة التي وُجّهت إليه بشأن افتقاره إلى الفطنة التكتيكية قد قلّلت من شأن صعوبة مباريات خروج المغلوب على المستوى الدولي.

رغم أن فرق ساوثغيت غالباً ما تفشل أمام خصوم يتمتعون بأسلوب لعب متفوق، إلا أن منتخب إنجلترا بقيادة توخيل فقد السيطرة على المباراة رغم تفوقه في معظم فتراتها. وهذا يثبت أن كرة القدم على أعلى المستويات تنطوي دائماً على متغيرات غير متوقعة، وأن حتى أدق الحسابات قد تأتي بنتائج عكسية.
لا يُنكر هذا الإخفاق قدرات توخيل، ولا يُقلل من قيمة إنجازات ساوثغيت السابقة. بل يُسلط الضوء على حقيقة أن تحديات إنجلترا لا يُمكن حلها بمجرد استبدال مدرب ذي سجل حافل مع نادٍ مرموق. انتهى سعي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لإيجاد حل تكتيكي مثالي بسيناريو مألوف، تاركًا وراءه بطولة مخيبة للآمال لكرة القدم الإنجليزية.
المصدر:
