زيكو , خلف كل بطل رياضي يركض في الملعب حاملاً أحلام الملايين، قصة كفاح صامتة تدور تفاصيلها في بيوت بسيطة، بطلتها الأولى هي “الأم”. هذا ما تجسد بشكل مؤثر في حديث والدة النجم مصطفى “زيكو”، لاعب المنتخب الوطني، التي فتحت قلبها للإعلامية ريهام سعيد عبر قناة “النهار”.
وبعيون تفيض بالفخر والدموع، روت الأم البالغة من العمر 53 عاماً تفاصيل رحلة شاقة بدأت منذ زواجها المبكر في سن الثامنة عشرة، وتحولت إلى ملحمة تضحية حقيقية بعد رحيل زوجها وسندها، لتخوض بمفردها معركة تربية أبنائها والعبور بهم إلى بر الأمان والشهرة.

كفاح السابعة صباحاً: كيف صنعت “فرشة سيدي خميس” كبرياء الأسرة؟
قبل أن تلتف حول العائله اضواء الشهره والعقود بالملايين، كانت الحياة عبارة عن طاحونة عمل لا تهدأ. كشفت الأم عن تفاصيل حياتهم البسيطة في منطقة “سيدي خميس”، حيث كانت تملك برفقة زوجها الراحل محلاً صغيراً لبيع الملابس، يجاوره “فرشة” في الشارع لزيادة الرزق. وكان الجدول اليومي صارماً؛ إذ يبدأ العمل من السابعة صباحاً ويمتد حتى السابعة مساءً دون كلل أو ملل، بهدف توفير النفقات الأساسية لتعليم الأبناء وتأمين متطلباتهم.
شكلت وفاة الأب صدمة كبرى ونقطة تحول قاسية، لكن الأم لم تنحنِ للعاصفة. وفي لفتة تعكس أصالة البيت المصري، رفض الأبناء ترك والدتهم وحيدة في مواجهة أعباء الحياة؛ فكانوا ينهون دروسهم ويتوجهون فوراً إلى السوق للمساعدة في بيع الملابس، ليتحول التعب اليومي إلى وِثاق متين يربط أفراد الأسرة ويدفعهم نحو النجاح.


عدوى الساحرة المستديرة: من ملاعب شبين إلى صفوف المنتخب الوطني
لم تكن كره القدم مجرد تسليه في حياة هذه الأسره، لكن بدأت كشغف جارف غيّر مجرى مستقبلهم. وأوضحت الأم أن الحكاية بدأت مع نجلها الأكبر “عبد الرحمن”، الذي تعلّق بالكرة منذ طفولته بتشجيع كبير من والده الراحل، حتى نجح في الالتحاق بنادي جمهورية شبين، لافتة إلى أن عشقه للمستطيل الأخضر كان يطغى أحياناً على اهتمامه بالدراسة.
هذا العشق لم يتوقف عند عبد الرحمن، بل انتقل كعدوى محببة وشغف مشترك إلى بقية أفراد الأسرة، ليأتي الدور على أصغر الأبناء، مصطفى “زيكو” (29 عاماً)، الذي تسلّق سلم النجومية بخطوات واثقة وإصرار مستمد من شقاء والدته، حتى نجح في صقل موهبته وتطوير أدائه ليتوج هذا العرس العائلي بارتداء قميص المنتخب الوطني المصري، محققاً حلم الأسرة الذي بدأ في أزقة وشوارع المدينة البسيطة.


ثمار الصبر: عندما يُمحى شقاء العمر برؤية زيكو بقميص الفراعنة
اختتمت الأم حديثها برسالة أمل ملهمة لكل الأمهات المكافحات، مؤكدة أن سنوات السهر، والعمل الشاق، والوقوف الطويل خلف البضائع لم يذهب هباءً منثوراً، بل تكلل بأجمل نهاية يمكن أن تتوج بها مسيرة أي أم. وعبرت عن سعادتها الغامرة وفخرها الشديد بأبنائها الذين لم يخذلوها وصانوا عهدها.
واعتبرت أن رؤية نجلها الأصغر “زيكو” وهو يمثل بلده في المحافل الدولية هو المكافأة الكبرى التي محت من ذاكرتها كل آلام الماضي، مؤكدة أن النجاح والتميز اللذين يحيطان بأولادها اليوم هما الثمرة الحقيقية لسنوات طويلة من الصبر الجميل، والرضا، والكفاح المتواصل الذي امتزج فيه عرق الشقاء بحلم الغد الأفضل.
