يوسف بطرس غالي , بعد قرابة عقد ونصف من الغياب القسري في بلاد المهجر، طوى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق، صفحة الغربة التي امتدت لـ 14 عاماً منذ أحداث عام 2011. وفي ظهور إعلامي استثنائي نكأ فيه جراح الحنين وعبّر عن دهشة العودة، حلّ غالي ضيفاً على بودكاست «موعد مع لميس» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، ليكشف عن تفاصيل إنسانية واقتصاديه مثيره، واصف شعور العودة بأنه “اشبه بمن تاه في الصحراء ليعود فجأة ويجد مدينة مضيئة وبيتًا دافئًا بانتظاره”.

مفاجأة على مدرج الهبوط: كجوك في استقبال يوسف بطرس غالي تحت الطائرة
لم تكن عودة وزير المالية الأسبق تقليدية، بل حملت في طياتها لفتة بروتوكولية وإنسانية لافتة عند وصوله إلى مطار القاهرة الدولي. ورأى غالي أنه رغم غيابه الطويل، لم يمر بالمطار كبقية المسافرين، حيث فوجئ بوجود وزير المالية الحالي، أحمد كجوك، في استقباله شخصياً بمجرد هبوط الطائرة.
وعلق غالي على هذه المفاجأة قائلاً: «كانت صدمة عظيمة وسعيدة جداً.. أخذوني من تحت الطائرة وأخبروني أن الوزير في انتظاري». وعبر عن حنينه الجارف للشارع المصري والناس، مؤكداً أنه رغم تقدم وعظمة الحياة في إنجلترا وطيبة شعبها، إلا أنهم «مش أهلي»، وهو ما جعل دفء الاستقبال في القاهرة يعوضه عن سنوات الجفاء والغربة.


طفرة جبارة: من صحراء أكتوبر إلى “مدينة فوق مدينة”
في قراءته للمشهد العمراني بمصر اليوم، أبدى بطرس غالي دهشته الذهول من حجم التطور الهائل في البنية التحتية والشبكة القومية للطرق والمدن الجديدة. واستشهد بمدينة السادس من أكتوبر كمثال حي على هذه الطفرة الجبارة، قائلاً: «أنا سايب 6 أكتوبر في 2011 وكانت ثلاثة أرباعها صحراء، الآن أصبحت مدينة فوق مدينة فوق مدينة.. لقد تغيرت بطريقة لا تصدق».
ولم يغفل غالي الحديث عن الجانب الاجتماعي والسياسي للابتعاد عن الكرسي، حيث أشار بواقعية وهدوء إلى أن علاقة بعض الأشخاص به تراجعت وتلاشت بعد خروجه من السلطة، معتبراً ذلك قانوناً طبيعياً يواجهه كل من يغادر العمل العام والمنصب الحكومي.


شهادة في الاقتصاد: جرأة القرار والعبور نحو الإصلاح الحقيقي
على الصعيد الاقتصادي، قدّم الخبير والمسؤول المالي المخضرم شهادة إشادة بالسياسات الاقتصادية الراهنة في مصر. وأكد غالي أن المرحلة الحالية تتميز بوجود “رؤية واضحة وجرأة نادرة في اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة”.
وأوضح أن القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمتلك شجاعة مواجهة التحديات الهيكلية للاقتصاد واتخاذ القرارات الجريئة عندما تفرضها المصلحة الوطنية والضرورة الحتمية، وهي الميزة التي تمنح الاقتصاد المصري القدرة على الصمود والعبور نحو الاستقرار رغم الأزمات العالمية المحيطة.
