جوليانو سيميوني: كلب الصيد الذي يشم رائحة فريسته ويطاردها بلا هوادة دون أن يتعب.

جوليانو سيميوني: كلب الصيد الذي يشم رائحة فريسته ويطاردها بلا هوادة دون أن يتعب.
كان جوليانو سيميوني أشبه بالوحش، إذ كان يلجأ باستمرار إلى التدخلات العنيفة المفرطة ضد لاعبي المنتخب الإنجليزي. الصورة: أسوشيتد برس.

جوليانو سيميوني: من إصابة بكسر في الساق إلى رحلته نحو أسطورة كرة القدم الأرجنتينية.

ربما سيحتاج ملعب مرسيدس بنز إلى تعزيز.

عندما سدد لاوتارو مارتينيز رأسية في الدقيقة 90+2 متجاوزاً جوردان بيكفورد، هز هدير عشرات الآلاف من المشجعين الأرجنتينيين الملعب بأكمله، محولاً إياه إلى بحر من المشاعر الجياشة.

تأهلت الأرجنتين مرة أخرى إلى نهائي كأس العالم بعد فوز مثير في مباراة العودة، حيث تغلبت على إنجلترا 2-1 في نصف النهائي الثاني.

كان جوليانو سيميوني أشبه بالوحش، إذ كان يلجأ باستمرار إلى التدخلات العنيفة المفرطة ضد لاعبي المنتخب الإنجليزي. الصورة: أسوشيتد برس.

مرة أخرى، كان ليونيل ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، القلب النابض للفريق. فقد صنع هدف التعادل الرائع الذي سجله إنزو فرنانديز في الدقيقة 85، قبل أن يمرر التمريرة الحاسمة التي سمحت للاوتارو مارتينيز بحسم الفوز.

لكن القصة الأكثر رسوخاً في الذاكرة لهذه المباراة تكمن في المعركة الشرسة التي دارت رحاها على أرض الملعب.

طوال البطولة، تعرض حامل اللقب لانتقادات مستمرة بسبب لعبه وكأنه يعتمد على لاعب احتياطي فقط، حيث كان أداؤه بطيئًا ومتخاذلًا، ويعتمد بشكل مفرط على لحظات التألق في نهاية المباراة. ومع ذلك، في مباراته ضد إنجلترا، تخلى المدرب ليونيل سكالوني عن جميع الأساليب التكتيكية المألوفة، واختار استراتيجية جريئة: تحويل المباراة إلى معركة شرسة لا هوادة فيها.

بالنسبة للإنجليز، يكفي مجرد رؤية اسم سيميوني في التشكيلة الأساسية لاستعادة ذكريات مؤلمة. يتذكرون على الفور كأس العالم 1998 في سانت إتيان، حيث تسبب دييغو سيميوني – المدرب الحالي لأتلتيكو مدريد – في طرد ديفيد بيكهام بالبطاقة الحمراء في تلك المباراة المشؤومة.

هذه المرة، لم يكن دييغو هو من ظهر، بل ابنه جوليانو سيميوني البالغ من العمر 23 عامًا، والذي بدأ المباراة بشكل غير متوقع كضربة نفسية لفريق إنجلترا قبل انطلاق المباراة مباشرة.

لقد كانت معركة حقيقية للقوة البدنية.

ضغط كل من إنزو فرنانديز، وأليكسيس ماك أليستر، ولياندرو باريديس، ونيكولاس تاجليافيكو بكثافة مذهلة. لكن جوليانو سيميوني كان في مستوى آخر. كان ككلب صيدٍ شم رائحة فريسته، يطارد كل كرة بلا هوادة دون كلل.

بينما كان زميله في أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز يقود الهجوم، لعب جوليانو سيميوني على الجناح الأيمن إلى جانب ناهويل مولينا، مما أدى إلى إجهاد دفاع إنجلترا باستمرار، وإجبار جناحهم الأيسر على التراجع للدفاع.

قد يعجبك أيضاً

لعب لاعب خط الوسط الشاب بطاقة لا تنضب تقريبًا. وانتقلت حماسته الشديدة إلى زملائه، تاركةً دفاع إنجلترا بلا راحة.

قبل ثلاث سنوات، تعرض جوليانو سيميوني لكسر مروع في ساقه كاد أن ينهي مسيرته. كانت عودته إلى القمة معجزة، لكنه على ملعب أتلانتا، لعب كمن انتظر طوال حياته ليخوض هذه المعركة بالذات.

أصبحت تحركات جوليانو سيميوني الدؤوبة بمثابة درع تكتيكي، مما خلق مساحة أكبر لميسي لتنفيذ مراوغاته المألوفة وحركاته الإبداعية.

عندما وضع أنتوني جوردون إنجلترا في المقدمة في الدقيقة 55 وقرر المدرب توماس توخيل التراجع إلى تشكيل دفاعي، أدرك ليونيل سكالوني أن المرحلة المرهقة من المباراة قد انتهت.

1784250918 149 جوليانو سيميوني كلب الصيد الذي يشم رائحة فريسته ويطاردها بلا
لعب جوليانو سيميوني بطاقة لا حدود لها. الصورة: أسوشيتد برس.

في الدقيقة 73، قام باستبدال جوليانو سيميوني – الذي كان منهكًا بعد استعادته للكرة أربع مرات، وهو ثاني أعلى رقم للأرجنتين في المباراة – وأدخل رودريغو دي بول بهدف فتح دفاع الخصم.

لقد كان انتقالاً ذا مغزى كبير.

طوّر دي بول، لاعب خط وسط أتلتيكو مدريد السابق، أسلوبًا قتاليًا حماسيًا تحت قيادة دييغو سيميوني قبل انتقاله إلى إنتر ميامي للعب إلى جانب ميسي. والآن، هو من سيشارك كبديل لجوليانو سيميوني الذي حجز مكانه في التشكيلة الأساسية.

ومن المثير للاهتمام أن دي بول تمكن أيضاً من استعادة الكرة أربع مرات خلال فترة وجوده القصيرة في الملعب، وكاد أن يصنع هدفاً بتسديدة مقوسة خطيرة. وهذا يُظهر بوضوح الأهمية التكتيكية الكبيرة لقرار المدرب ليونيل سكالوني بإجراء التبديلات.

والباقي معروف.

تعادل إنزو فرنانديز.

سجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز.

شهدت أتلانتا أجواءً من الفوضى والجنون.

لقد عادت الأرجنتين مرة أخرى من حافة الهاوية.

لكن هذه المرة، لم يكونوا ينتظرون معجزة، ولم يتباطأوا ولو للحظة واحدة.

لطالما تقاسمت الأرجنتين وإنجلترا واحدة من أشد المنافسات في عالم الرياضة، والتي نشأت من صراعات سياسية عميقة تحيط بجزر فوكلاند (لاس مالفيناس)، ولا يزال إرث حرب عام 1982 يتردد صداه حتى اليوم.

لا شك أن ميسي سيتصدر عناوين الصحف بعد هذا الفوز.

لكن بفضل الجري الدؤوب وروح القتال التي استمرت حتى آخر قطرة من الطاقة، شق جوليانو سيميوني طريقه الخاص إلى أسطورة كرة القدم الأرجنتينية.

المصدر: