يقوم مسؤولون من إدارة الثقافة والشؤون الاجتماعية في حي لونغ فان تري بتوجيه السكان المسنين حول كيفية الوصول إلى استحقاقات التقاعد الاجتماعي عبر الهاتف الذكي (صورة: هوانغ هوان).
أصبحت التكنولوجيا الرقمية اليوم حاضرة في جميع جوانب الحياة تقريباً. فمن الفحوصات والعلاجات الطبية، إلى المدفوعات الإلكترونية، والإجراءات الإدارية، والتسوق، والتواصل مع الأقارب، وصولاً إلى الحصول على الخدمات العامة، يتم كل شيء عبر المنصات الرقمية. وبدون المعرفة والمهارات اللازمة، سيواجه كبار السن صعوبات جمة في الاستفادة من وسائل الراحة الحديثة، بل وقد تُحدّ فرصهم في التمتع بمزايا التحول الرقمي.
في الواقع، يستخدم العديد من كبار السن الهواتف الذكية، ولكن بشكل أساسي لإجراء المكالمات أو تبادل المعلومات مع الأقارب. ولا يزال الكثيرون يواجهون صعوبة في تثبيت التطبيقات، واستخدام الخدمات العامة عبر الإنترنت، وإجراء المدفوعات الإلكترونية، والبحث عن المعلومات الطبية ، أو إتمام المعاملات عبر الإنترنت. ولا تزال الفجوة في المهارات الرقمية بين الأجيال كبيرة، وتحتاج إلى تضييقها من خلال برامج تدريبية مصممة خصيصًا لتناسب خصائص كبار السن.
أما القضية الأكثر إثارة للقلق فهي الطبيعة المتطورة والمتزايدة للاحتيال الإلكتروني. إذ يلجأ المجرمون باستمرار إلى أساليب متطورة مثل انتحال صفة مسؤولين حكوميين أو أقارب، أو دعوة المستثمرين للاستثمار، أو الإعلان عن جوائز مالية، أو طلب تحويلات مالية عاجلة لسرقة الأصول.
نظراً لمحدودية مهاراتهم التقنية وإدراكهم للمخاطر، يُعدّ كبار السن من أكثر الفئات عرضةً للخطر. لذا، يُشكّل التدريب على التحوّل الرقمي حلاً بالغ الأهمية لمساعدتهم على حماية أنفسهم في البيئة الرقمية.
تُظهر التجارب في بعض المناطق أنه مع التوجيه الصحيح، يستطيع كبار السن الوصول إلى العديد من الأدوات الرقمية واستخدامها بمهارة لتيسير حياتهم. والأهم هو أن يكون محتوى التدريب عمليًا وسهل الفهم، ويركز على التطبيق العملي، ويتناسب مع قدرة المتدربين على استيعاب المعلومات. ويلزم توفير إرشادات محددة، بدءًا من العمليات الأساسية كاستخدام الهواتف الذكية، والاتصال بالإنترنت، والدفع الإلكتروني، واستخدام الخدمات العامة عبر الإنترنت، وتطبيقات الرعاية الصحية الرقمية، وصولًا إلى مهارات تحديد ومنع الاحتيال الإلكتروني.
بالنسبة لمقاطعة لانغ سون، ومع سعيها لبناء حكومة رقمية واقتصاد رقمي ومجتمع رقمي، ستزداد الحاجة إلى تزويد كبار السن بالمهارات الرقمية إلحاحاً. هذا هو الوقت المناسب لإجراء البحوث ووضع خطة، واختيار عدد من المناطق لتطبيقها تجريبياً، ثم الاستفادة من التجربة وتوسيع نطاقها تدريجياً في جميع أنحاء المقاطعة.
لإنجاز هذه المهمة بفعالية، لا بد من تضافر الجهود على جميع المستويات والقطاعات والمجتمع ككل. ويتعين على جمعيات كبار السن على اختلاف مستوياتها التنسيق بشكل استباقي مع الجهات المتخصصة، وقوات الشرطة، ومنظمات الشباب، وشركات الاتصالات، ومجموعات التكنولوجيا الرقمية المجتمعية، لتنظيم دورات تدريبية مناسبة. وفي الوقت نفسه، ينبغي تعزيز دور الأسر، وتشجيع الأبناء والأحفاد على تخصيص وقت لإرشاد أجدادهم وآبائهم في استخدام الأجهزة والتطبيقات الرقمية. ويمكن لكل مسؤول في اتحاد الشباب، ولكل عضو في مجموعة التكنولوجيا الرقمية المجتمعية، أن يصبح “معلماً” مقرباً، يساعد كبار السن على دخول العالم الرقمي بثقة.
يمثل كبار السن جيلاً قدم إسهامات جليلة لوطنهم وبلادهم. وفي العصر الرقمي، بإمكانهم مواصلة توظيف حكمتهم وخبرتهم ومكانتهم المرموقة إذا ما أتيحت لهم فرصة الوصول إلى التكنولوجيا. فعندما يتقن كبار السن استخدام الأدوات الرقمية لتحسين حياتهم، والوصول الفعال إلى المعلومات الرسمية، وحماية أنفسهم من المخاطر الإلكترونية، فإن ذلك لا يعود بالنفع على كل فرد منهم فحسب، بل يسهم أيضاً في بناء مجتمع رقمي آمن ومتحضر وإنساني.
التحول الرقمي رحلةٌ تشمل جميع أفراد المجتمع. ولا يُقاس نجاح هذه العملية بالبنية التحتية التكنولوجية أو عدد الخدمات الإلكترونية فحسب، بل بقدرة كل مواطن على الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها. لذا، فإن تعزيز التدريب على التحول الرقمي لكبار السن ليس مجرد ضرورة ملحة، بل هو استثمارٌ في المستقبل، لكي يصبحوا مواطنين رقميين حقيقيين، ويواصلوا دورهم كقدوةٍ يحتذى بها، ويساهموا في بناء مقاطعة لانغ سون أكثر تطوراً في العصر الرقمي.
المصدر:
