نشر المهارات الرقمية من خلال دورات تدريبية مجتمعية.

نشر المهارات الرقمية من خلال دورات تدريبية مجتمعية.
أعضاء اتحاد الشباب في حي توونغ ماي يرشدون سكان المناطق السكنية إلى استخدام التطبيقات الرقمية. الصورة: PV

لا تساعد هذه الحركة الناس على الوصول إلى التكنولوجيا فحسب، بل تفتح أيضًا فرصًا لجميع المواطنين، وخاصة كبار السن والعاملين لحسابهم الخاص والفئات الضعيفة، للمشاركة بثقة في البيئة الرقمية، وتحقيق هدف عدم ترك أي شخص خلف الركب في عملية التحول الرقمي تدريجيًا.

تحقيق التحول الرقمي لكل مواطن.

يُحدد قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب الشيوعي الفيتنامي تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي كأحد أهم المحركات الدافعة لدخول البلاد مرحلة جديدة من التنمية. وبالنسبة لهانوي، المركز السياسي والإداري الوطني، والمكان الذي يمتلك العديد من المقومات للريادة في التحول الرقمي، فإن تحقيق هذه السياسة يتجاوز مجرد بناء حكومة رقمية أو اقتصاد رقمي أو مجتمع رقمي؛ بل يهدف أيضاً إلى تحقيق هدف أسمى يتمثل في بناء مواطنين رقميين.

أعضاء اتحاد الشباب في حي توونغ ماي يرشدون سكان المناطق السكنية إلى استخدام التطبيقات الرقمية. الصورة: PV

لكي ينجح التحول الرقمي، لا يقتصر العنصر الأساسي على البنية التحتية التكنولوجية أو المنصات الرقمية فحسب، بل يشمل أيضاً الأفراد. ولن يصبح التحول الرقمي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية إلا عندما يتقن كل مواطن استخدام الهواتف الذكية لإنجاز المعاملات الإدارية، وإجراء المدفوعات الإلكترونية، والبحث عن المعلومات، أو الوصول إلى الخدمات العامة عبر الإنترنت.

انطلاقاً من هذا المنظور، نفذت هانوي على نطاق واسع “حركة محو الأمية الرقمية للشعب”، معتبرة إياها امتداداً لروح “حركة محو الأمية الشعبية” القديمة. وبينما ساهمت الحركة سابقاً في القضاء على الأمية، فإن مهمتها الجديدة اليوم هي القضاء على “الأمية التكنولوجية”، وتزويد الناس بالمهارات الرقمية حتى يتمكنوا من المشاركة بثقة في البيئة الرقمية.

والجدير بالذكر أن نهج هانوي لا يركز على دورات تدريبية واسعة النطاق، بل ينقل التعلم مباشرة إلى المجتمع. وتصبح فرق التحول الرقمي المجتمعية، واتحادات الشباب، وجمعيات النساء، وجمعيات المحاربين القدامى، وجماعات الأحياء، وغيرها، بمثابة “مرشدين” متماسكين، يوجهون الناس مباشرة في أماكن معيشتهم.

في العديد من المناطق، باتت صورة المتطوعين الشباب وهم يرشدون كبار السن بصبرٍ في كل خطوة من خطوات استخدام هواتفهم مألوفة. فمن تثبيت VNeID وVssID، إلى إجراء المدفوعات الإلكترونية، وصولاً إلى تقديم الطلبات عبر الإنترنت، يتم توجيه كل خطوة مباشرةً من خلال أسلوب عملي. وقد ساعد هذا النهج، القريب من الناس والمتصل باحتياجاتهم، الناس على التغلب تدريجياً على خوفهم من التكنولوجيا واستخدام الخدمات الرقمية بثقة في حياتهم.

إلى جانب دعم تنمية المهارات، أحدثت هذه الحركة تحولاً في الوعي. لم يعد التحول الرقمي مسؤولية الجهات الحكومية أو شركات التكنولوجيا فحسب، بل أصبح مسؤولية كل أسرة وكل منطقة سكنية. سيواصل الأفراد الذين يجيدون استخدام التكنولوجيا توجيه أقاربهم وجيرانهم، مما يخلق أثراً إيجابياً متبادلاً داخل المجتمع.

نماذج مبتكرة تنشر المهارات الرقمية.

تُعد بلدية هواي دوك واحدة من المناطق التي طبقت الحركة بشكل فعال.

قد يعجبك أيضاً

مباشرة بعد أن أصدرت لجنة الشعب بالمدينة الخطة رقم 138/KH-UBND بشأن تنفيذ “حركة محو الأمية الرقمية للشعب”، قامت لجنة الشعب ببلدية هواي دوك بتجسيدها من خلال الخطة رقم 12/KH-UBND (المؤرخة في 12 يوليو 2025) والخطة رقم 85/KH-UBND (المؤرخة في 3 فبراير 2026)، وحددت ذلك كمهمة سياسية رئيسية لمساعدة الناس على إتقان التكنولوجيا وتضييق الفجوة الرقمية بين المناطق الحضرية والريفية.

صورة عالية الدقة (hd.jpeg)
نشر حركة محو الأمية الرقمية بين سكان المناطق السكنية في بلدية هواي دوك. الصورة: PV

تحت شعار “الكوادر، والموظفون الحكوميون، وموظفو القطاع العام، وأعضاء النقابات، وأعضاء الجمعيات يؤدون دورًا محوريًا ويضربون مثالًا يحتذى به”، ينخرط النظام السياسي برمته في جهد منسق. لم يعد التحول الرقمي مسؤولية الإدارات المتخصصة وحدها، بل أصبح موضوعًا متكررًا في اجتماعات الفروع، وأنشطة المنظمات الجماهيرية، وفعاليات القرى والمناطق السكنية.

بعد مرور عام على بدء التنفيذ، حققت هذه المبادرة العديد من النتائج الإيجابية. فقد تلقى ما يقرب من 17000 شخص تدريباً على المهارات الرقمية؛ وتم تزويد جميع المسؤولين والموظفين الحكوميين بالمعرفة اللازمة حول التكنولوجيا وتطبيق الذكاء الاصطناعي في عملهم؛ كما تم إصدار وتفعيل بطاقات الهوية الإلكترونية VNeID لجميع المواطنين المؤهلين الذين تبلغ أعمارهم 16 عاماً فأكثر.

photo-1784003367208-1784003367368879745272.png
يقوم مسؤولو القرية بزيارة المنازل لإرشاد السكان حول استخدام الخدمات العامة الإلكترونية. الصورة: HL

وراء هذه الأرقام سلسلة من النماذج المبتكرة التي تحمل بصمة المجتمع المحلي المميزة. فبدلاً من الاكتفاء بتنظيم دورات تدريبية مركزية، حوّلت بلدية هواي دوك منازل أعضاء فريق التحول الرقمي إلى “مراكز استشارية رقمية”. يمكن للناس القدوم في أي وقت لتلقي الإرشادات حول تثبيت التطبيقات، أو الوصول إلى الخدمات العامة، أو حل المشكلات المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية. يشجع الجو المألوف والودود كبار السن على طرح الأسئلة بثقة، متجاوزين تدريجياً مخاوفهم تجاه التكنولوجيا.

انبثق نموذج “الأسرة الرقمية” من مجموعات زالو المجتمعية، ويهدف إلى أن يكون في كل أسرة فرد واحد على الأقل يجيد استخدام التكنولوجيا لدعم الأجداد والآباء في استخدام الخدمات الرقمية. ويُعتبر هذا النموذج وسيلة فعّالة لنشر المهارات الرقمية داخل الأسرة.

في مركز الخدمات الشاملة التابع للبلدية، تُقدّم شبكة من “السفراء الرقميين”، المؤلفة من مسؤولين وأعضاء اتحاد الشباب، المساعدة بانتظام للمواطنين في إنجاز المعاملات الإدارية عبر الإنترنت. أما بالنسبة لكبار السن، وقدامى المحاربين، وذوي الإعاقة، أو من يعانون من صعوبات في الحركة، فتُوفّر فرق متنقلة أجهزة كمبيوتر ومعدات إلى منازلهم لإرشادهم ومساعدتهم في إتمام المعاملات إلكترونيًا.

وفي الوقت نفسه، في حي توونغ ماي، يترك نموذج “برنامج محو الأمية الرقمية المتنقلة للشعب” بصمته من خلال تقديم الدروس مباشرة إلى المناطق السكنية.

شهدت المراكز المجتمعية في المناطق السكنية 13 و18 و20 في الأيام الأخيرة ازدحاماً كبيراً بالأفراد الذين يتعلمون المهارات الرقمية. وقد تلقى السكان إرشادات مباشرة حول كيفية استخدام منصات أساسية مثل VNeID وVssID و”منصة محو الأمية الرقمية” وتطبيق الضرائب الإلكترونية، بالإضافة إلى التسجيل للحصول على التوقيعات الرقمية وتحديث معلومات المشتركين وإنجاز الخدمات العامة عبر الإنترنت.

تكمن أبرز ميزات هذا النموذج في ربط جميع المحتويات باحتياجات الناس في الواقع العملي. لا توجد محاضرات نظرية مطولة، بل تعليمات خطوة بخطوة مباشرة على هاتف المتعلم. وإذا لم يفهم المتعلم، يُعاد توجيهه عدة مرات حتى يتمكن من أداء المهام بكفاءة.

بحسب التقارير، نجح العديد من كبار السن في تقديم طلباتهم عبر الإنترنت أو البحث عن المعلومات على هواتفهم الذكية لأول مرة. ولم تقتصر فرحتهم على إتمام الإجراءات الإدارية فحسب، بل امتدت لتشمل شعورهم بالثقة في قدرتهم على استخدام التكنولوجيا بفعالية لتحسين حياتهم.

نقاط التقاءنا

نقاط التقاءناتم تصميم وإنشاء نماذج حديثة ومساحات للتبادل الثقافي تليق بمكانتها. تُعدّ هذه التجمعات المتنوعة والنابضة بالحياة على طول ساحل دا نانغ وجهات لا غنى عنها في رحلة توسيع العلاقات الدولية…
خبراء أشباه الموصلات في اليابان: فرص واسعة للتعاون مع فيتنام.
نائب وزير الخارجية لي آنه توان: إن الحفاظ على المشاورات القانونية يساهم في تعميق العلاقات بين فيتنام واليابان.

ولتوسيع نطاق الحركة، تُشغّل بلدية توونغ ماي مركبات دعائية متنقلة في العديد من الشوارع، تجمع بين النشر المباشر في المناطق السكنية وعبر منصات التواصل الاجتماعي. ونتيجةً لذلك، يزداد وعي الناس بالتحول الرقمي، ويتزايد عدد المشاركين في دورات تدريب المهارات الرقمية مع كل دورة.

في الواقع، يُظهر الوضع في هواي دوك وتوونغ ماي والعديد من المناطق الأخرى أن القيمة الأكبر لـ”حركة محو الأمية الرقمية” لا تكمن فقط في عدد المتدربين أو عدد حسابات الهوية الإلكترونية المُفعّلة، بل أيضاً في تغيير طريقة تفكير الناس. فبعد أن كانوا مترددين، سعى الكثيرون بنشاط إلى تعلم التكنولوجيا، واستخدموا المنصات الرقمية لإنجاز مهامهم اليومية، وأصبحوا على استعداد لمشاركة مهاراتهم مع الأقارب والجيران.

عندما تُفتتح فصول دراسية صغيرة في القرى والمناطق السكنية، وعندما يحرص المسؤولون وأعضاء اتحادات الشباب على زيارة المنازل لإرشاد الناس حول كيفية استخدام هواتفهم، وعندما تمتلك كل أسرة مركزًا رقميًا إضافيًا، فإن التحول الرقمي لم يعد مفهومًا بعيدًا، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. وهذا يُشكل أساسًا هامًا لهانوي لبناء مجتمع رقمي متكامل، يُعزز دور كل مواطن في العصر الرقمي، بما يتماشى مع مبدأ وضع الإنسان في صميم العملية، وضمان عدم تخلف أحد عن ركب التحول الرقمي.

المصدر: