وسائل الإعلام الفرنسية : لا يزال ألم الخروج من الدور نصف النهائي حاضراً.
على الرغم من عودة فرنسا القوية في الشوط الثاني، وتسجيلها أربعة أهداف ضد إنجلترا، إلا أن معظم وسائل الإعلام في البلاد اتفقت على أن المنتخب الفرنسي خسر المباراة قبل نهاية الشوط الأول.
بعد المباراة، لم يتهرب المدرب ديدييه ديشامب من المسؤولية. اعترف المدرب البالغ من العمر 57 عامًا بأن أداء لاعبيه في أول 45 دقيقة كان “غير مقبول”، وأضاف أن ردة الفعل القوية بعد الاستراحة لم تُنقذ صورة الفريق إلا جزئيًا، لكنها لم تستطع محو الأخطاء التي أدت إلى تأخر فرنسا بنتيجة 0-4.
والجدير بالذكر أن وسائل الإعلام الفرنسية لم تنظر إلى الفشل من منظور مهني فحسب.
في برنامج “ليكيب دو سوار”، جادل اللاعب الدولي الفرنسي السابق يوهان ميكو بأن المنتخب الفرنسي لم يتجاوز بعد صدمة هزيمته في نصف النهائي أمام إسبانيا . ووفقًا له، فإن هذا العبء النفسي الثقيل تسبب في دخول “الديوك” مباراة تحديد المركز الثالث وهم يفتقرون للتركيز، ودفعوا ثمن ذلك منذ الشوط الأول. كما يفسر هذا الرأي سبب عدم تقديم فريق ديشامب كامل إمكانياته إلا عندما لم يكن لديه ما يخسره.
تبنّت العديد من الصحف الأخرى، مثل “لو نوفيل أوبس” و”يوروسبورت فرانس”، وجهة نظر مماثلة. فقد وصفت المباراة بأنها “وجهان”: فريق فرنسي محبط قبل الاستراحة، وفريق فرنسي مفعم بالروح القتالية في الشوط الثاني. إلا أن فشل العودة في المباراة زاد من الشعور بالأسف، لأنه لو دخل المنتخب الفرنسي المباراة بنفس الروح منذ البداية، لكانت النتيجة مختلفة.

علاوة على ذلك، مثّلت هذه الهزيمة نهايةً لمسيرة ديدييه ديشامب التي امتدت 14 عامًا. ورغم أنه لم يودع المنتخب الفرنسي بميدالية برونزية، إلا أن العديد من المعلقين أعربوا عن تقديرهم للمدرب الاستراتيجي الذي قاد المنتخب إلى ثلاث نهائيات متتالية في كأس العالم (2018، 2022، و2026) وترك بصماتٍ بارزة في تاريخ كرة القدم الفرنسية.
قد يعجبك أيضاً
الإعلام البريطاني: فخور لكنه لا يكتفي بما حققه.
وعلى النقيض من أجواء خيبة الأمل في فرنسا، اعتبرت الصحافة البريطانية الفوز بنتيجة 6-4 خطوة إيجابية إلى الأمام، على الرغم من أنها لم تخفِ القيود التي لا تزال قائمة.
وصفت صحيفة الغارديان هذا الأداء بأنه الأفضل لإنجلترا خارج أرضها في كأس العالم منذ 60 عامًا، وأشادت بالتأثير الواضح الذي أحدثه توماس توخيل خلال فترة وجيزة من تدريبه لمنتخب الأسود الثلاثة. ومع ذلك، أقر توخيل نفسه بأن الفريق لا يزال بحاجة إلى تحسين قدرته على السيطرة على مجريات المباراة تحت الضغط، إذ يُعد استقبال أربعة أهداف بعد التقدم 4-0 مؤشرًا خطيرًا.

بينما ركزت صحيفة الغارديان على الصورة طويلة الأمد، أكدت وكالة أسوشيتد برس على الأهمية التاريخية لديربي ميامي. ووفقًا للوكالة، فقد كانت هذه المباراة الأعلى تسجيلًا للأهداف في تاريخ كأس العالم لتحديد المركز الثالث، حيث تألق بوكايو ساكا بتسجيله ثلاثية، وحسم جود بيلينغهام الفوز بهدف في اللحظات الأخيرة.
أشادت وسائل الإعلام البريطانية بساكا إشادة بالغة. فقد منحته إذاعة TalkSPORT تقييم 9/10، واصفةً إياه برجل المباراة، ومؤكدةً أنه كان من بين اللاعبين الإنجليز القلائل الذين سجلوا ثلاثية في كأس العالم. مع ذلك، لم تمنح الصحيفة المدرب توماس توخيل سوى 5/10، لأن منتخب الأسود الثلاثة فقد السيطرة على المباراة سريعًا بعد الاستراحة وكاد أن يخسر الفوز.

وجهتا نظر، نقطة مشتركة واحدة.
على الرغم من كونهما على طرفي نقيض، فإن وسائل الإعلام الفرنسية والبريطانية تتشارك وجهة نظر مشتركة.
لا أحد ينكر أن هذه واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة، لكن كلا الطرفين يتفقان على أن النتيجة حُسمت في الشوط الأول.
بالنسبة للفرنسيين، جعلت الدقائق الخمس والأربعون الأولى كل الجهود اللاحقة بلا جدوى. أما بالنسبة للإنجليز، فقد أظهر هذا الشوط قوة هجومية ضاربة لمنتخب الأسود الثلاثة، لكن أداءهم في الشوط الثاني كان بمثابة تذكير بأن فريق توماس توخيل لا يزال أمامه الكثير من العمل إذا أراد المنافسة على الألقاب الكبرى في المستقبل.

ولعل هذا هو السبب في أن المشاعر على جانبي القناة الإنجليزية كانت متباينة للغاية بعد صافرة النهاية: فقد كانت إنجلترا فخورة بفوز عاطفي، بينما شعرت فرنسا بالأسف لأن عودتها المتأخرة لم تكن كافية لإنهاء حقبة ديدييه ديشامب بشكل كامل.
المصدر:
