يقدم أعضاء اتحاد الشباب في حي تاي هو ( هانوي ) تدريباً على المهارات الرقمية لكبار السن.
تحديد الصعوبات والتحديات
تُقدّم التطبيقات التقنية فوائد جمّة لكبار السن، مثل إدارة السجلات الصحية الرقمية، والاستشارات الطبية عن بُعد، وحجز مواعيد الأطباء، والاطلاع على معلومات التأمين الاجتماعي، ومتابعة آخر المستجدات في السياسات. تُساعد البيئة الرقمية كبار السن على تعزيز الروابط، والحفاظ على التواصل مع أحبائهم، والحدّ من الشعور بالوحدة، وتحسين صحتهم النفسية؛ كما تُتيح لهم المشاركة في الأنشطة المجتمعية، والتجارة الإلكترونية، والترويج للمنتجات، وتبادل الخبرات المهنية، والعيش حياة سعيدة ومُرضية.
في سياق شيخوخة السكان في فيتنام، مع تزايد نسبة كبار السن، أصبح تعزيز المعرفة الرقمية لكبار السن قضية ملحة.
يرى الدكتور تو فان ترونغ، المدير السابق لمعهد تخطيط الري الجنوبي، أن شيخوخة السكان لا تمثل تحديًا فحسب، بل اختبارًا لقدرة المجتمع على بناء مجتمع شامل. فمع تحول جميع الخدمات، من الرعاية الصحية والمصارف إلى الإدارة العامة، إلى البيئة الرقمية، يُرجح أن يتخلف كبار السن الذين يفتقرون إلى المهارات الرقمية عن الركب، ويواجهون صعوبات في الوصول إلى المعلومات، ويتعرضون لمخاطر عديدة كالاحتيال الإلكتروني. ويوصي صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن مساعدة كبار السن على التكيف مع المجتمع الرقمي تُعدّ من الحلول الرئيسية لتعزيز “الشيخوخة الإيجابية”، وتحسين نوعية حياتهم، وتعزيز أدوارهم في الأسرة والمجتمع.
قد يعجبك أيضاً
في السنوات الأخيرة، ازداد معدل استخدام كبار السن للأجهزة الرقمية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، من الواضح أن مستوى الكفاءة التقنية لدى هذه الفئة العمرية لا يزال متأخرًا كثيرًا عن الفئات العمرية الأصغر. في الواقع، يستخدم العديد من كبار السن هواتفهم الذكية بشكل أساسي لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، ولا يتقنون بعد المهارات الأكثر تعقيدًا مثل تثبيت التطبيقات، واستخدام الخدمات المصرفية الرقمية، وإجراء المدفوعات الإلكترونية، والوصول إلى الخدمات العامة عبر الإنترنت، أو التحقق من هويتهم إلكترونيًا. لذلك، يعتمدون بسهولة على أبنائهم وأحفادهم عند إنجاز المعاملات الإدارية أو الإلكترونية.
ترى الدكتورة رو دام ثي بيتش نغوك (معهد علم الاجتماع وعلم النفس، الأكاديمية الفيتنامية للعلوم الاجتماعية) أن سبب هذه الحالة ينبع من العوائق النفسية والجسدية التي يواجهها كبار السن. فعملية الشيخوخة تؤدي إلى ضعف البصر، وفقدان الذاكرة، وبطء استيعاب المعلومات، وصعوبة استخدام الشاشات اللمسية.
من جهة أخرى، تؤدي الفوارق في الظروف الاقتصادية والبنية التحتية الرقمية إلى اختلافات كبيرة في مستوى المعرفة الرقمية بين المناطق. ونتيجة لذلك، غالباً ما يواجه كبار السن في المناطق الريفية أو الجبلية أو ذات الوضع الاقتصادي المتدني فرصاً أقل للوصول إلى الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت فائق السرعة مقارنةً بنظرائهم في المناطق الحضرية.
يتمثل تحدٍ آخر في أن معظم أنشطة التوعية بالمهارات الرقمية لا تزال موجهة نحو العاملين أو الشباب، بينما البرامج المخصصة لكبار السن محدودة من حيث النطاق والمحتوى. كما أن أساليب التدريس لا تتناسب أحيانًا مع الخصائص النفسية والجسدية لهذه الفئة العمرية، بالإضافة إلى نقص وقت التدريب والدعم اللاحق للدورة.
الحلول الضرورية
أصدرت الحكومة القرار رقم 379/QD-TTg بتاريخ 20 فبراير 2025، بالموافقة على مشروع “مشاركة كبار السن في تعزيز التحول الرقمي، والتحول الأخضر، وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل”، بهدف الوصول إلى نسبة 50% تقريبًا من كبار السن ممن يمتلكون مهارات رقمية أساسية، مثل استخدام الخدمات العامة الإلكترونية، والتسوق عبر الإنترنت، والدفع الإلكتروني، ومهارات الحماية الذاتية في الفضاء الإلكتروني، بحلول عام 2030؛ ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 70% تقريبًا بحلول عام 2035. وبناءً على ذلك، سيتم تثقيف جميع مسؤولي جمعية كبار السن على جميع المستويات ورفع مستوى وعيهم بالتحول الرقمي لدعم الأعضاء؛ وتُعد هذه خطوة هامة في بناء مجتمع رقمي شامل، يضمن لجميع المواطنين فرصة الاستفادة من إنجازات التحول الرقمي.
لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، من الضروري أولاً تحسين الآليات والسياسات وتسريع تنفيذ البرامج الوطنية لتعزيز المعرفة الرقمية لدى كبار السن. ويتعين على الوزارات والقطاعات والجهات المحلية تطوير مواد إرشادية بسيطة وسهلة الفهم تتناسب مع قدراتهم التعليمية. كما ينبغي تعزيز دور جمعية كبار السن في التنسيق مع منظمات الشباب والمدارس وشركات الاتصالات والسلطات المحلية لتنظيم دورات تدريبية عملية. وقد أظهرت التجارب أن كبار السن يتعلمون بشكل أكثر فعالية عند تلقيهم التوجيه خطوة بخطوة على الأجهزة التي يستخدمونها يومياً، بدلاً من الدورات النظرية المكثفة.
من وجهة نظر شركات التكنولوجيا، ينبغي إيلاء الأولوية لتطوير منتجات تقنية سهلة الاستخدام لكبار السن، باعتبارهم فئة مستخدمين أساسية. يجب أن تتميز التطبيقات بواجهات بسيطة، وخطوط كبيرة، وأيقونات واضحة، ودعم للتحكم الصوتي، وتعليمات خطوة بخطوة، وآليات إنذار لكشف أي نشاط غير معتاد. أما بالنسبة لتطبيقات الخدمات المصرفية الرقمية، والدفع الإلكتروني، والخدمات العامة، فينبغي إضافة ميزات تُسهّل على المستخدمين التحقق من المعلومات، وتُقلّل من العمليات المعقدة، وتُعزّز التحذيرات من مخاطر الاحتيال. كما يُعدّ تعزيز التوعية الوقائية من الاحتيال لكبار السن أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما في ظلّ تزايد تعقيد الجرائم الإلكترونية.
بحسب الدكتور تو فان ترونغ، فإن إتقان كبار السن لمهارات استخدام الهواتف الذكية الأساسية سيساهم في تخفيف العبء على المجتمع، ومساعدتهم على التكيف مع الحياة العصرية، وتعزيز استقلاليتهم، والتواصل مع عائلاتهم ومجتمعاتهم، وتضييق الفجوة الرقمية بين الأجيال. ولا يتحقق النجاح الحقيقي للتحول الرقمي إلا عندما يشمل الجميع، وخاصة كبار السن.
المصدر:

