انتهى نهائي كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية بنهاية قاسية لليونيل ميسي . لم تكن الهزيمة 0-1 أمام إسبانيا مجرد نهاية لمسيرة رائعة، بل كشفت أيضاً عن ثغرات عميقة في النظام التكتيكي لأبطال أمريكا الجنوبية آنذاك. استحق المنتخب الإسباني (لاروخا) الفوز بالكأس، لكن بالنسبة للأرجنتين، كانت هذه خسارة تُرك فيها قائدهم وحيداً وسط فريق يعاني.
أخطاء تكتيكية من مقاعد المدربين.
طوال البطولة، ظل ميسي القلب النابض للأرجنتين، مسجلاً 8 أهداف وممرراً 4 تمريرات حاسمة. مع ذلك، وفي سن التاسعة والثلاثين، كان النجم بحاجة إلى أساس متين للحفاظ على تأثيره. في المباراة الحاسمة، اتخذ المدرب ليونيل سكالوني قرارات مثيرة للجدل، حيث أدى استبدال لياندرو باريديس بنيكولاس غونزاليس إلى منح السيطرة على خط الوسط للمنافس.
بتخلي الأرجنتين عن قدرتها على المنافسة والسيطرة على خط الوسط، اضطرت إلى اللجوء إلى أسلوب لعب يعتمد على الكرات الطويلة المحفوفة بالمخاطر. ونتيجة لذلك، شُلَّ خط وسط “لا ألبيسيليستي” تمامًا بفعل الضغط المتزامن الذي مارسته إسبانيا . لعب فريق “تانغو” بشكل متقطع، ولم ينجح إلا في تمرير الكرة 74 مرة فقط في نصف ملعب الخصم طوال التسعين دقيقة من الوقت الأصلي للمباراة – وهو أدنى مستوى قياسي لفريق يسعى للفوز بالبطولة.
قد يعجبك أيضاً
ينعكس هذا الجمود في الأرقام.
أظهرت الإحصائيات التفصيلية بوضوح سلبية الأرجنتين. فقبل أن يسجل فيران توريس هدف الفوز الحاسم في الدقيقة 106، كان معدل الأهداف المتوقعة (xG) للأرجنتين صفراً، ولم يسددوا أي تسديدة على المرمى. وقد حوّل نهجهم الدفاعي، الذي كان يهدف إلى جرّ المباراة إلى ركلات الترجيح، ميسي إلى ضحية النظام الذي كان لاعباً أساسياً فيه.

تحت ضغطٍ شديد، اضطر ميسي للتراجع إلى الخلف لاستعادة الكرة، مما قلل من خطورته المعهودة في الثلث الهجومي الأخير. تُظهر الإحصائيات أن اللاعب رقم 10 فقد الكرة 15 مرة، وكان محاطًا في أغلب الأحيان بثلاثة لاعبين على الأقل من الفريق المنافس كلما لمس الكرة. في الوقت نفسه، كان زميله جوليان ألفاريز عاجزًا تمامًا عن التأثير في هذه الخطة التكتيكية قبل استبداله دون أن يُحدث أي تغيير.
انتفاضة متأخرة ومخاوف بشأن المستقبل.
لم يتقدم المنتخب الأرجنتيني فعلياً إلا بعد تلقيه هدفاً في الوقت الإضافي. عند هذه النقطة، برزت موهبة ميسي مجدداً. فقد سدد أول تسديدة للفريق في الدقيقة 117، وصنع فرصة ذهبية لجوليانو سيميوني بعدها بقليل. مع ذلك، لم يكن هذا الأداء المذهل في آخر 15 دقيقة كافياً لتصحيح الأخطاء التي شابت المباراة في المئة دقيقة السابقة.
إنّ الجانب الأكثر إثارة للقلق ليس هذه الهزيمة فحسب، بل حقيقة أن الاعتماد على ميسي في بطولة هذا العام أكبر حتى من اعتماده في كأس العالم 2022. ومع تراجع أداء لاعبين أساسيين في أوج عطائهم، يصبح العبء على اللاعب المخضرم البالغ من العمر 39 عامًا هائلاً. تبدو الهزيمة في الولايات المتحدة وكأنها نهاية حقبة مجيدة. إذا اعتزل ميسي، وربما المدرب سكالوني أيضًا، من المنتخب الوطني، فستواجه كرة القدم الأرجنتينية فراغًا هائلاً لن يكون من السهل ملؤه.
المصدر:


