في سياق التحول الرقمي المتسارع في فيتنام وتنفيذ قانون الأرشيف لعام 2024، أصبح بناء نظام أرشفة إلكتروني آمن يضمن سيادة البيانات مطلباً ملحاً للوكالات الحكومية.
وفي حديثه مع مراسل وكالة الأنباء الفيتنامية في باريس حول هذه القضية، أكد الدكتور تا آنه فونغ، الرئيس التنفيذي لشركة Seinetime – وهي شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في فرنسا – أنه من أجل بناء أرشيف رقمي وطني آمن، من الضروري في الوقت نفسه ضمان سيادة البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، ومعالجة نقاط الضعف التقنية في عملية رقمنة الوثائق.
بحسب الدكتور تا آنه فونغ، لا تقتصر مخاطر منصات الحوسبة السحابية الدولية على موقع الخادم فحسب، بل تشمل أيضاً الجهة المشغلة، والبرمجيات، ومفاتيح التشفير، والصلاحيات الإدارية، والقوانين العابرة للحدود مثل قانون الحوسبة السحابية الأمريكي. لذا، يجب تصنيف البيانات وفقاً لمستوى حساسيتها لتطبيق حلول التخزين المناسبة.
بالنسبة للبيانات شديدة السرية مثل الدفاع والأمن والوثائق الاستراتيجية، اقترح تخزينها على البنية التحتية المحلية، منفصلة أو شبه منفصلة تمامًا عن الإنترنت، وتطوير نموذج “السحابة السيادية” الذي تديره الدولة.
بالنسبة للبيانات الحساسة، مثل بيانات السكان والصحة والضرائب والقضاء، يمكن استخدام نموذج الحوسبة السحابية الهجينة، ولكن يجب أن تخضع البيانات الأصلية ومفاتيح التشفير لسيطرة فيتنام. أما البيانات العامة، فيمكنها استخدام خدمات الحوسبة السحابية المحلية أو الدولية إذا استوفت معايير الأمان.
كما أوصى باعتماد آلية “الاحتفاظ بالمفتاح الخاص” (HYOK)، حيث تُشفّر البيانات باستخدام مفتاح تديره الجهة الفيتنامية قبل تحميلها إلى منصة الحوسبة السحابية، مما يقلل من مخاطر الوصول غير المصرح به. وفي الوقت نفسه، من الضروري إجراء تقييم شامل للمخاطر الأمنية عند استخدام البرامج والمنصات الأجنبية.
وفي إشارة إلى تنفيذ قانون الأرشيف لعام 2024، ذكر السيد تا آنه فونغ أن عملية رقمنة الوثائق لا ينبغي أن تركز فقط على الاستثمار في الماسحات الضوئية والبنية التحتية للتخزين، ولكن ينبغي أيضًا مراعاة أمن المعلومات كمتطلب مستمر.
ووفقًا له، تشمل أكبر المخاطر تسريبات البيانات الوصفية، وعدم وجود آليات لضمان سلامة المستندات الرقمية، والإدارة المتساهلة لحسابات المسؤولين، وإمكانية التلاعب بسجلات النظام، وخطر تسرب البيانات أثناء التعرف الضوئي على الأحرف (OCR).
للتخفيف من هذه المخاطر، من الضروري توحيد تنسيقات التخزين، وتطبيق التوقيعات الرقمية والطوابع الزمنية، وتنفيذ المصادقة متعددة العوامل لحسابات المسؤولين، وتخزين السجلات على نظام غير قابل للتحرير، واستخدام حلول التعرف الضوئي على الأحرف المعتمدة.
ووفقًا لهذا الخبير، فإن بناء أرشيف إلكتروني وطني لا يقتصر فقط على الاستثمار في البنية التحتية التكنولوجية؛ بل يتطلب تصميمًا شاملاً منذ البداية، يشمل بنية النظام وعمليات الإدارة وآليات حماية البيانات، لضمان سلامة البيانات وسلامتها وسيادتها على المدى الطويل.
المصدر:
