تعاني سيارات الأجرة الآلية من مشاكل عديدة، منها أن الركاب ينامون ويسكبون المشروبات، بل وحتى يلدون أطفالاً داخل السيارة.

تعاني سيارات الأجرة الآلية من مشاكل عديدة، منها أن الركاب ينامون ويسكبون المشروبات، بل وحتى يلدون أطفالاً داخل السيارة.
رسم توضيحي لروبوت أكسي في بيئة حضرية. الصورة: AN

تواجه شركات سيارات الأجرة ذاتية القيادة في الولايات المتحدة تحديًا إضافيًا يتجاوز تقنية القيادة الذاتية، ألا وهو التعامل مع المواقف اليومية داخل المركبة. فمن نوم الركاب، إلى سكرهم، إلى مرضهم، أو انسكاب مشروباتهم، تستلزم هذه الحوادث تكاليف تنظيف، ومخاوف تتعلق بالسلامة، بل وحتى تدخل خدمات الطوارئ.

رسم توضيحي لروبوت أكسي في بيئة حضرية. الصورة: AN

قد يكون الاستيقاظ في سيارة وايمو تجربةً صادمةً للعديد من الركاب. فعندما تكون السيارة ذاتية القيادة، قد تتحول المواقف البسيطة ظاهرياً إلى مشاكل كبيرة، إذ لا يوجد من يوقظ الراكب أو يساعده أو يقيّم حالته في الموقع.

بحسب مجلة “أوتوموتيف نيوز”، تشهد شركة “وايمو” ومنافسوها في مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة زيادة في مكالمات الطوارئ (911)، في حين تخصص المدن موارد إضافية للتعامل مع حالات نوم الركاب أو مرضهم أو تلويثهم للسيارة. لا ترتبط هذه الحوادث بشكل مباشر بقدرات القيادة الذاتية، لكنها تؤثر بشكل كبير على كيفية عمل الخدمة في الواقع.

في سيارات الأجرة التقليدية أو خدمات النقل عبر التطبيقات التي توفر سائقين، يكون السائق عادةً هو نقطة الاتصال الأولى عندما يحتاج الركاب إلى المساعدة. أما في سيارات الأجرة ذاتية القيادة، فينتقل هذا الدور إلى نظام مراقبة عن بُعد، ومركز اتصال، وفي بعض الحالات، إلى خدمات الطوارئ المحلية. وهذا يُعقّد خطوط المسؤولية بين شركة تشغيل المركبة والسلطات العامة.

تتسبب حالات سكب الركاب للمشروبات أو التقيؤ أو تركهم للنفايات داخل المركبة في تكاليف تنظيف وتوقفات عن العمل. في نموذج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، يجب أن تحافظ كل مركبة على نظافتها وسلامتها وجاهزيتها لنقل الركاب، لذا فإن أي حوادث داخل المركبة قد تؤثر بشكل مباشر على كفاءة التشغيل.

تُظهر بعض الحالات الخاصة، بما في ذلك تقديم المساعدة الطبية الطارئة للركاب، أن سيارات الأجرة ذاتية القيادة لا يجب أن تجتاز اختبارات تتعلق بأجهزة الاستشعار والبرمجيات وحركة المرور فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى آليات للاستجابة للأحداث البشرية غير المتوقعة، بدءاً من الصحة والسلوك وصولاً إلى الاحتياجات العاجلة أثناء الرحلة.

كما أن ازدياد مكالمات الطوارئ يثير تساؤلات حول مدى استعداد المدن مع توسع نطاق سيارات الأجرة ذاتية القيادة. فإذا كان كل حادث يتضمن مركبة ذاتية القيادة يُنذر باستدعاء الشرطة أو فرق الإطفاء أو المسعفين، فسيتعين تقييم التكاليف الاجتماعية لهذه التقنية الجديدة بعناية أكبر، بدلاً من التركيز فقط على فوائد تقليل الحاجة إلى السائقين البشريين.

لذا، لا يقع الضغط على شركة وايمو أو غيرها من شركات سيارات الأجرة ذاتية القيادة فحسب، بل يقع أيضاً على عاتق الحكومات المحلية التي تعمل فيها هذه الخدمة. ومع ازدياد شيوع السيارات ذاتية القيادة، سيتعين على جميع الأطراف وضع إجراءات أكثر وضوحاً لتحديد متى يلزم التدخل عن بُعد، ومتى يتم إرسال مركبة دعم، ومتى يتم الاتصال برقم الطوارئ 911.

تشير هذه القضايا إلى أن تسويق سيارات الأجرة ذاتية القيادة يدخل مرحلة أكثر عملية. فإلى جانب النقاشات الدائرة حول سلامة المرور وموثوقية هذه التقنية، يتعين على صناعة السيارات ذاتية القيادة أيضاً إثبات قدرتها على التعامل مع سلوك الركاب العادي، والذي قد يصبح أكثر تعقيداً بكثير في غياب السائق.

المصدر: