قلّما يتخيل أحد أن في بلدة كاستيلان الهادئة، عند سفح جبال الألب في جنوب فرنسا ، يكمن “كنز” يتمنى كل عاشق لسيارات سيتروين زيارته ولو لمرة واحدة. إنه متحف سيترو، وهو متحف خاص أسسه جامع التحف هنري فراديه بعد أكثر من أربعة عقود من البحث الدؤوب عن طرازات سيتروين الأصلية في جميع أنحاء فرنسا.
بفضل ما يزيد عن 120 مركبة من فترة ما بعد الحرب، يعتبر متحف سيترو منافسًا قويًا لمتحف سيتروين، وهو المتحف الرسمي الذي تملكه شركة صناعة السيارات الفرنسية في باريس.
أربعون عاماً من البحث عن سيارات سيتروين الكلاسيكية الأصلية.
على عكس العديد من هواة جمع السيارات الذين يفضلون ترميمها إلى حالة مثالية، اتبع هنري فراديه فلسفة مختلفة. فقد أمضى سنوات يسافر في جميع أنحاء فرنسا بحثًا عن سيارات سيتروين أصلية مستعملة استعمالًا خفيفًا وفي حالة قريبة من حالة المصنع.
والنتيجة هي مجموعة تضم أكثر من 120 طرازًا تمتد من حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى التسعينيات، مما يمنح المشاهدين شعورًا بالانطلاق في رحلة عبر الزمن إلى علامة سيتروين التجارية.

ينقسم المتحف إلى ثلاثة أقسام. يعرض القسم الأول سيارات تراكشن أفانت، بالإضافة إلى عائلة DS/ID الأسطورية. أما القسم الثاني، فهو مخصص لسيارة 2CV ومجموعة من طرازاتها الشهيرة. ويضم القسم الأخير، وهو أحدث المعروضات، نماذج من السيارات التي صُنعت بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي.
ما يميز فراديت هو أنه لا يكتفي بجمع السيارات فحسب، بل يضم بين مقتنياته سلسلة من القطع الأثرية القيّمة مثل وثائق أبحاث سيتروين الأصلية، ونماذج السيارات، ولافتات وكالات البيع، والعديد من التذكارات النادرة، مما يساعد على إعادة سرد تاريخ تطور الشركة بالكامل تقريبًا.
جواهر ثمينة في المجموعة
ومن أبرز هذه الطرازات سيارة سيتروين تراكشن 15/6 موديل 1952. على الرغم من أن سيارة تراكشن أفانت قد تم إطلاقها في عام 1934، إلا أن هذا الطراز استمر إنتاجه حتى عام 1957، مما جعله رمزًا مهمًا في فترة ما بعد الحرب.

تستخدم السيارة المعروضة في متحف سيترو محركًا سداسي الأسطوانات سعة 2.9 لتر بقوة 77 حصانًا، ولم تقطع سوى حوالي 40,000 كيلومتر منذ خروجها من المصنع. بعد أن اقتناها أحد هواة جمع السيارات من مالكها الأصلي عام 1973 وحافظ عليها بعناية لعقود، انضمت السيارة إلى مجموعة فراديت عام 2016.
إذا كانت سيارة Traction Avant رمزًا للماضي، فإن سيارة Citroën DS موديل 1955 تعتبر أثمن كنز في المتحف.
قد يعجبك أيضاً

تحمل هذه السيارة رقم الهيكل 32، وهي السيارة الرابعة عشرة من طراز DS التي تم بيعها على الإطلاق، كما أنها أقدم سيارة DS تم إنتاجها بكميات كبيرة وما زالت موجودة. ولأن شركة سيتروين لم تبدأ الإنتاج الضخم لسيارة DS إلا في فبراير 1956، فقد تم تصنيع جميع السيارات الـ 175 المسجلة في عام 1955 يدوياً.
تضم المجموعة أيضاً سيارة سيتروين 2CV، وهي سيارة كلاسيكية مرغوبة بشدة من قبل هواة السيارات. مع ذلك، قبل عقود، كانت تُعتبر هذه السيارة قديمة الطراز بسبب تصميمها البسيط وأدائها البطيء. وقد تم تفكيك أو تدمير العديد منها عندما انخفضت قيمتها إلى الصفر تقريباً.

لذلك، تعتبر سيارات 2CV وأنواعها المختلفة الموجودة حتى الآن في متحف السيارات (CitroMuseum) شواهد نادرة على فترة تاريخية.
من بينها سيارة سيتروين آمي 6 موديل 1963، تشتهر بسقفها الفريد على شكل حرف Z. اشترى مالكها الأول السيارة لنقل والدته، ولم يستخدمها إلا نادرًا بعد وفاتها. بقيت السيارة في المرآب لحوالي 30 عامًا قبل بيعها بعد أن قطعت مسافة 2800 كيلومتر فقط. في عام 2010، اشترى هنري فراديه السيارة عندما كان عداد المسافات يُشير إلى ما يزيد قليلاً عن 8500 كيلومتر.

ومن الأسماء الأخرى التي أثارت فضول العديد من عشاق السيارات سيارة سيتروين M35 موديل 1970. لقد كان هذا مشروعًا تجريبيًا جريئًا من قبل سيتروين لتقييم محرك وانكل أحادي الدوار.

تستخدم السيارة هيكل Ami 8، ومحركًا بقوة 59 حصانًا، ونظام التعليق الهوائي الهيدروليكي الشهير الذي سبق استخدامه في سيارة DS. في البداية، خططت سيتروين لتصنيع 500 وحدة لتسليمها إلى العملاء المخلصين لاختبارها وجمع البيانات قبل تطوير سيارة تجارية.
إلا أن السعر الباهظ أدى إلى توقف المشروع بعد إنتاج 267 وحدة فقط بين عامي 1969 و 1971.
يضم متحف سيترو أيضًا سيارة سيتروين ميهاري أصلية تقريبًا من طراز 1972، وهو أمر نادر بالنظر إلى أن معظم سيارات ميهاري الموجودة اليوم قد تم ترميمها أو استبدال العديد من أجزائها.

كانت هذه المركبة مملوكة سابقًا لإدارة الإطفاء في بلدة صغيرة بوسط فرنسا، ولكن تم استخدامها قليلاً جدًا، حيث قطعت مسافة 4300 كيلومتر فقط قبل أن تصبح معروضة.
ومن المفاجآت الأخرى سيارة سيتروين GSA موديل 1984، عدادها يُظهر 41 كيلومتراً فقط. صُنعت السيارة في إسبانيا ، لكنها ظلت غير مباعة لسنوات ولم تُسجل قط للاستخدام على الطرق.

ووفقًا لهنري فراديت، قد يعود السبب إلى حقيقة أن تصميم GSA أصبح قديمًا بحلول الوقت الذي قدمت فيه سيتروين طراز BX الأكثر حداثة، مما تسبب في “نسيان” السيارة تقريبًا حتى عندما كانت جديدة.
لا تقتصر مجموعة هنري فراديه اليوم على احتواء طرازات سيتروين النادرة فحسب، بل تُعيد أيضاً إحياء تاريخ هذه العلامة التجارية الفرنسية العريقة على مدى عقود. بالنسبة لعشاق سيتروين، تُعدّ زيارة متحف سيتروين بمثابة رحلة عبر الزمن، حيث تحمل كل سيارة حكايتها الخاصة، وتُساهم في الحفاظ على ذكرى واحدة من أبرز شركات تصنيع السيارات في أوروبا.
بحسب مجلة أوتوكار
ما رأيك في المعلومات المذكورة أعلاه؟ يُرجى ترك تعليق أدناه أو مشاركة هذه المقالة مع VietNamNet عبر البريد الإلكتروني: [email protected]. سيتم نشر المحتوى المناسب. شكرًا لك!
المصدر:


