انتهت بطولة كأس العالم 2026 بخيبة أمل كبيرة للأرجنتين بعد خسارتها أمام إسبانيا 0-1 في المباراة النهائية. ولكن بعيدًا عن مجرد الهزيمة، يبدو أن هذه الخسارة تُشير إلى نهاية حقبة ذهبية لمنتخب “الألبيسيليستي”. يقف فريق “التانغو” اليوم على مفترق طرق تاريخي، حيث يتعين عليه أن يتعلم كيف ينجو بدون قائده العظيم ، ليونيل ميسي .
نهاية جيل أسطوري.
بحلول كأس العالم 2030، سيشهد المنتخب الأرجنتيني تغييراً جذرياً في مظهره، لدرجة يصعب معها التعرف عليه. ليونيل ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، وصل إلى ذروة أدائه. إن فكرة استمرار هذا النجم في اللعب على أعلى مستوى في كأس العالم القادمة وهو في الثالثة والأربعين من عمره تبدو مستحيلة بالنسبة للخبراء والجماهير على حد سواء.
ليس ميسي وحده من يقترب من اعتزال اللعب الدولي، بل عدد من اللاعبين الأساسيين الآخرين. من المرجح استبعاد أسماء مثل نيكولاس أوتاميندي، ونيكولاس تاجليافيكو، ولياندرو باريديس، ورودريغو دي بول، وجيرونيمو رولي من خطط المدرب ليونيل سكالوني طويلة الأمد للأربع سنوات القادمة. لقد بنى هؤلاء اللاعبون أساس نجاح الأرجنتين على مدى السنوات الخمس الماضية، وسيترك رحيلهم المتزامن فراغًا كبيرًا من حيث الخبرة والروح القتالية.
بصيص أمل جديد من نظام التدريب.
قد يعجبك أيضاً
في هذا السياق، بدأ المدرب سكالوني عملية إعادة تنظيم الفريق مبكراً. في خط الدفاع، يبرز ليوناردو باليردي (27 عاماً) وماركوس سينيسي (29 عاماً) كخليفة جديرين لمركز قلب الدفاع. ويُعتبر توماس بالاسيوس، الموهبة الشابة القادمة من إستوديانتس، اكتشافاً واعداً للمستقبل.
في خط الوسط، يُضفي ظهور فالنتين باركو (21 عامًا) ونيكو باز (21 عامًا) زخمًا جديدًا وإبداعيًا. لا يزال نظام تدريب الشباب في الأرجنتين يعمل بكفاءة عالية، حيث وصل منتخب تحت 20 عامًا مؤخرًا إلى نهائي كأس العالم تحت 20 عامًا، وخسر بصعوبة أمام المغرب. ومن المتوقع أيضًا أن ينضج لاعبون مثل فرانكو ماستانتونو، لاعب ريال مدريد، بسرعة ويتحملوا مسؤوليات كبيرة في المنتخب الوطني.
نيكو باز وتحدي إيجاد خليفة للرقم 10.
إنّ أصعب مهمة تواجه كرة القدم الأرجنتينية هي إيجاد من يملأ الفراغ الذي تركه ميسي. فبـ124 هدفاً وتأثيره المطلق، لم يكن ميسي مجرد لاعب، بل رمزاً لأمة بأكملها.

رغم أن ميسي حافظ على مكانته العالمية لعقدين من الزمن، إلا أن مرور الوقت أمر لا مفر منه. ومع اقتراب نهاية مسيرته مع المنتخب الأرجنتيني، تتجه الأنظار الآن إلى نيكو باز. ويعتقد العديد من المشجعين أن لاعب الوسط الشاب هذا يمتلك المؤهلات الأنسب لتولي مركز صانع الألعاب.

قد يعجبك أيضاً
مع ذلك، وكما أشارت المشجعة غراسييلا باسيانو، فإن استبدال ميسي عمليةٌ طويلة الأمد، وليست حدثًا عابرًا. تمتلك الأرجنتين لاعبين جيدين، لكن من شبه المستحيل إيجاد عبقري يحافظ على ذروة أدائه لعشرين عامًا مثل ميسي. يمتلك نيكو باز إمكانيات كبيرة، لكنه يحتاج إلى وقت ليثبت قدرته على الخروج من ظل سلفه المهيب.
ستكون رحلة الأرجنتين نحو كأس العالم 2030 بمثابة ثورة حقيقية. سيتعين على سكالوني وزملائه إعادة تقييم كل جانب من جوانب الفريق، وبناء هيكل جديد قائم على مزيج من اللاعبين في أوج عطائهم مثل باليردي والمواهب الشابة الواعدة. قد لا تمتلك الأرجنتين ميسي بعد الآن، لكن روح “الألبيسيليستي” ستضطر إلى إيجاد طريقة للولادة من جديد بشكل جديد.
المصدر:
