تتزايد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام معقدة من خلال تنسيق نماذج وأدوات متنوعة. مع ذلك، غالبًا ما يؤدي تصميم هذه الأنظمة وتشغيلها إلى هدر موارد الحوسبة والكهرباء والتكاليف. وتهدف منصة جديدة طوّرها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومايكروسوفت إلى معالجة هذه المشكلة.
صُمم النظام، المسمى “موراكاب”، لتحسين عملية بناء ونشر سير العمل التي تتضمن عدة وكلاء ذكاء اصطناعي بشكل تلقائي. ونتيجة لذلك، يمكن للتطبيقات أن تعمل بشكل أسرع، وتستهلك موارد أقل، وتحافظ على جودتها.
عندما تعمل عدة وكلاء ذكاء اصطناعي معًا لحل مهمة واحدة
يُعرَّف “سير عمل الوكيل” بأنه نظام تتعاون فيه عدة وكلاء ذكاء اصطناعي لإنجاز مهمة متعددة الخطوات. على سبيل المثال، قد يحتاج تطبيق أسئلة وأجوبة فيديو إلى تحديد الإطارات الرئيسية، ونسخ الكلام، وتحليل المحتوى، ثم توليد الإجابات. ويمكن لكل خطوة استخدام نموذج أو قاعدة بيانات أو أداة منفصلة.
أصبحت هذه العمليات أساسًا للعديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من معالجة البيانات وتحليل الصور وصولًا إلى دعم البرمجيات. مع ذلك، كلما زاد عدد مكونات النظام، ازدادت صعوبة تصميمه وتشغيله. ويتعين على المطورين اختيار الوكيل، والنموذج، والأدوات، والأجهزة، وترتيب المعالجة، والموازنة بين السرعة والدقة والتكلفة.
نظراً لكثرة خيارات التكوين، يصعب إيجاد الحل الأمثل يدوياً. وعند ظهور نموذج جديد، يحتاج النظام أيضاً إلى إعادة ضبط. في الوقت نفسه، تفتقر مراكز بيانات الحوسبة السحابية إلى القدرة على مراقبة العملية برمتها، مما يؤدي بسهولة إلى الإفراط في تخصيص الموارد، وبالتالي هدر الطاقة والتكاليف.
ببساطة، صف الهدف باستخدام لغة واضحة.
تم تطوير برنامج “مركاب”، الذي يعني باللغة الأردية “مجموعة من المكونات”، لتحسين سير عمل الذكاء الاصطناعي تلقائيًا. وبدلًا من شرح كل خطوة تقنية بالتفصيل، يكتفي المطورون بذكر الهدف بلغة بسيطة، مثل بناء تطبيق لاختيار الإطارات، وإنشاء التسجيلات، والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالفيديوهات.
بناءً على هذا المطلب، يختار برنامج Murakkab تلقائيًا النموذج والأدوات المناسبة، ويحدد الخطوات التي تُنفذ بالتتابع أو بالتوازي لتسريع المعالجة. كما يمكن للنظام التكيف تلقائيًا عند ظهور نماذج جديدة أو معالجات أكثر قوة.
عند نشرها في السحابة، تواصل منصة Murakkab تحسين أدائها وفقًا لأولويات المستخدم، مثل الدقة والسرعة والتكلفة واستهلاك الطاقة. وتقوم المنصة تلقائيًا بتخصيص الأجهزة وجدولة المهام ومشاركة الموارد بكفاءة عبر أحمال العمل المتعددة.
يؤدي ذلك إلى خفض استهلاك الكهرباء والتكاليف بشكل كبير.
تم اختبار نظام “موراكاب” على نطاق واسع من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطبيقات الأسئلة والأجوبة عبر الفيديو وأدوات توليد التعليمات البرمجية. وأظهرت النتائج أن النظام لا يزال يلبي متطلبات المستخدمين، ولكنه يستهلك 35% فقط من موارد الحوسبة، و27% من الطاقة، ويكلف أقل من ربع تكلفة الطريقة التقليدية. كما يتيح “موراكاب” تحقيق توازن مرن بين الدقة والسرعة والطاقة. ففي أحد الاختبارات، خفض النظام استهلاك الطاقة بأكثر من عشرة أضعاف، بينما انخفضت الدقة بنسبة 2% فقط. والجدير بالذكر أن “موراكاب” توصل إلى تكوين مثالي غير متوقع لاختيار إطارات الفيديو، وهو أمر يكاد يكون مستحيلاً تحقيقه يدويًا.
التحدي الكبير الذي يواجه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
تتزايد القدرة الحاسوبية المطلوبة للذكاء الاصطناعي بسرعة، مما يضع ضغطاً متزايداً على مراكز البيانات وأنظمة الطاقة وتكاليف التشغيل.
يجادل جوهر تشودري، وهو طالب دكتوراه في الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن سير عمل الوكلاء أصبح معقدًا بشكل متزايد وأصبح بسرعة أساسًا لعمليات مزودي خدمات الحوسبة السحابية.
ووفقاً له، يُعدّ استهلاك الطاقة مصدر قلق بالغ. فإذا تمّ تخصيص الموارد بشكل مفرط، لن يؤدي النظام إلى هدر الكهرباء فحسب، بل سيزيد أيضاً من التكاليف على كلٍّ من المورّدين والمستهلكين.
يمكن لمنصة قادرة على اختيار التكوين المناسب تلقائيًا أن تفيد جميع الأطراف: حيث يقلل المطورون من جهد التصميم، وتستفيد شركات الحوسبة السحابية من الأجهزة بكفاءة أكبر، ويحصل المستخدمون على وصول أسرع إلى خدمات الذكاء الاصطناعي بتكاليف أقل.
يخطط فريق البحث لتوسيع نطاق استخدام “موراكاب” ليشمل سير عمل أكثر تعقيدًا ومجموعات حوسبة أكبر حجمًا. كما سيواصلون استكشاف فرص تحسين تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة للوكلاء.
بحسب العلماء، فإن إمكانات هذه الأنظمة في توفير الطاقة هائلة. مع ذلك، لتحقيق تأثير حقيقي، يجب تطبيق التحسين على نطاق منصات الحوسبة السحابية الكبيرة، بدلاً من اقتصاره على تطبيقات فردية.
شارك في العمل على مشروع “موراكاب” باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي التابع له، ومايكروسوفت أزور. ومن المقرر عرض البحث في ندوة USENIX حول تصميم أنظمة التشغيل وتنفيذها.
(المصدر: أخبار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
المصدر:
