تتسارع وتيرة نمو السيارات الكهربائية في أوروبا، متجاوزة سيارات البنزين لأول مرة في ألمانيا.

تتسارع وتيرة نمو السيارات الكهربائية في أوروبا، متجاوزة سيارات البنزين لأول مرة في ألمانيا.
يشهد سوق السيارات الأوروبي فترة إعادة هيكلة عميقة. الصورة: هوانغ لينه
يشهد سوق السيارات الأوروبي فترة إعادة هيكلة عميقة. الصورة: هوانغ لينه

بحسب بيانات من E-Mobility Europe وNew AutoMotive، في يونيو 2026، باعت أسواق السيارات الرئيسية السبعة عشر في الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية، والتي تمثل نحو 90% من إجمالي مبيعات السيارات في المنطقة، 275,060 سيارة كهربائية بالكامل، بزيادة قدرها 39.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وشكّلت السيارات الكهربائية 25.6% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة، ما يعني أن أكثر من ربع السيارات المباعة كانت كهربائية بالكامل.

في الأشهر الستة الأولى من العام، استهلكت أوروبا أكثر من 1.24 مليون سيارة كهربائية، بزيادة قدرها 33.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ويُعد معدل النمو هذا أعلى من المعدل المسجل في الربع الأول من عام 2026، مما يشير إلى أن الطلب على السيارات الكهربائية يستمر في التحسن على الرغم من البيئة الاقتصادية المتقلبة.

يرى المحللون أن سوق السيارات الكهربائية الأوروبية يدخل مرحلة جديدة من التطور. فبينما كانت المبيعات مدفوعة في السابق بشكل أساسي بالدعم الحكومي ، فإن القدرة الشرائية تُغذى الآن بشكل متزايد بتنوع أكبر في المنتجات، وأسعار أكثر تنافسية، وخيارات أوسع للمستهلكين من شركات تصنيع السيارات التقليدية.

في المشهد الأوروبي الأوسع، لا تزال ألمانيا تتصدر السوق من حيث حجمها ومعدل نموها. فبحسب الهيئة الاتحادية الألمانية للنقل (KBA)، سجلت البلاد في يونيو/حزيران 84,057 تسجيلاً جديداً لمركبات كهربائية، بزيادة ملحوظة بلغت 78.2% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. وشكّلت المركبات الكهربائية 28.4% من إجمالي مبيعات المركبات، لتصبح بذلك، ولأول مرة، نظام الدفع الأكثر شيوعاً في بلد يُعتبر تقليدياً مهد محركات الاحتراق الداخلي.

خلال الفترة نفسها، بلغ عدد المركبات الهجينة 83,315 وحدة، أي ما يعادل 28.1% من حصة السوق. وشكّلت المركبات التي تعمل بالبنزين 20.5% فقط، وانخفضت نسبة المركبات التي تعمل بالديزل إلى 11.4%، بينما بلغت نسبة المركبات الكهربائية الهجينة القابلة للشحن 10.9%.

يُعتبر هذا إنجازًا رمزيًا هامًا لصناعة السيارات العالمية. تُعدّ ألمانيا موطنًا لشركات فولكس فاجن، وبي إم دبليو، ومرسيدس بنز، وأودي، وبورش، ولها تاريخ عريق في استهلاك سيارات محركات الاحتراق الداخلي. ويُشير تصدّر السيارات الكهربائية المشهد إلى أن التحول إلى الكهرباء قد بلغ مرحلة النضج.

في النصف الأول من العام، باعت ألمانيا 367388 سيارة كهربائية، بزيادة تقارب 49٪، ولا تزال أكبر سوق للسيارات الكهربائية في أوروبا من حيث القيمة المطلقة.

قد يعجبك أيضاً

ساهم تعافي شركة تسلا أيضاً في هذه النقطة المحورية. فقد استعادت سيارة تسلا موديل واي مكانتها كأكثر السيارات الكهربائية مبيعاً في ألمانيا بأكثر من 6000 عملية تسجيل في يونيو، بعد فترة من انخفاض المبيعات بسبب التحديث إلى نسخة أحدث.

مع ذلك، وعلى عكس ما كان عليه الحال قبل بضع سنوات، لم تعد تسلا تتمتع بميزة ساحقة، إذ تمتلك فولكس فاجن، وسكودا، وبي إم دبليو، وأودي، ومرسيدس-بنز العديد من الطرازات الكهربائية ضمن سياراتها الأكثر مبيعًا. ويعكس هذا التنافس المتزايد التوازن بين شركات صناعة السيارات الأمريكية والأوروبية.

إلى جانب ألمانيا، سجلت أسواق أخرى عديدة معدلات نمو مرتفعة للغاية. احتلت فرنسا المرتبة الثانية من حيث الحجم، حيث بيعت 55,831 سيارة كهربائية في يونيو، ما يمثل نحو 30% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. وحققت إسبانيا مبيعات بلغت 14,559 سيارة، أي ما يعادل 11.3% من حصة السوق، بينما سجلت كل من سلوفينيا وجمهورية التشيك أرقامًا قياسية جديدة من حيث المبيعات ونسبة السيارات الكهربائية في هيكل مبيعاتهما.

برزت عدة دول صغيرة كنقاط مضيئة في مسيرة التحول إلى السيارات الكهربائية. فقد سجلت بلجيكا والدنمارك والبرتغال وفنلندا أعلى مبيعاتها على الإطلاق من السيارات الكهربائية. وشهدت أيرلندا لأول مرة تحول أكثر من نصف مبيعاتها من السيارات الجديدة إلى سيارات كهربائية، لتصبح بذلك واحدة من الدول القليلة التي تجاوزت فيها حصة السيارات الكهربائية بالكامل 50% من السوق. وتقترب فنلندا أيضاً من هذا الإنجاز بنسبة 48.9%، بينما بلغت النسبة في هولندا 43.5%، وفي بلجيكا 37.2%، وفي لوكسمبورغ 35.4%.

img_3709.jpg
سيارة سكودا إينياك الكهربائية تسير في شوارع جمهورية التشيك. الصورة: هوانغ لينه.

تجدر الإشارة إلى أن معدل تبني السيارات الكهربائية في أوروبا لا يزال متفاوتاً. ففي النصف الأول من عام 2026، لم تسجل إيطاليا سوى حوالي 6.6% من سوق السيارات الكهربائية الجديدة، مما يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين أسواق شمال وغرب أوروبا وأسواق جنوب وشرق أوروبا.

حتى الدول الرائدة في مجال السيارات الكهربائية بدأت تظهر عليها علامات تباطؤ النمو نتيجة تشبع السوق. لا تزال النرويج تتصدر العالم، حيث شكلت السيارات الكهربائية 96.5% من مبيعات السيارات الجديدة في يونيو/حزيران، ونحو 98% في النصف الأول من العام، إلا أن نمو المبيعات تباطأ إلى حوالي 1.3%. شهدت هولندا انخفاضًا بنسبة 19% تقريبًا في مبيعات السيارات الكهربائية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما شهدت السويد انخفاضًا بأكثر من 10%، مع احتفاظ كلتا الدولتين بنسبة عالية نسبيًا من السيارات الكهربائية في هيكل سوقهما.

بشكل عام، تشهد أوروبا مرحلة انتقالية واضحة من المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي إلى المركبات الكهربائية. والجدير بالذكر أن زخم النمو لم يعد يعتمد فقط على الدول الرائدة مثل النرويج والسويد، بل ينتشر إلى أسواق أكبر مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والعديد من دول وسط وشرق أوروبا.

مع ذلك، لا تزال عملية التحول إلى السيارات الكهربائية تواجه تحديات جمة. فالتفاوت في الدخل، وسياسات التحفيز، وأسعار السيارات، ومستوى تطور البنية التحتية للشحن، كلها عوامل تؤدي إلى تباين كبير في معدلات التحول بين الدول. فحتى في ألمانيا، ورغم تفوق السيارات الكهربائية في مبيعات السيارات الجديدة، فإنها لا تمثل سوى 4% تقريبًا من إجمالي عدد السيارات المتداولة.

ومع ذلك، في السنوات القادمة، ومع استمرار شركات صناعة السيارات التقليدية في توسيع نطاق منتجاتها، وانخفاض أسعار البطاريات، وتحسن شبكات الشحن، فمن المرجح أن تستمر السيارات الكهربائية في زيادة حصتها في السوق وتصبح محركًا رئيسيًا للنمو في سوق السيارات الأوروبية.

المصدر: