من رقمنة البيانات والاستخدام الفعال لقاعدة بيانات السكان الوطنية إلى توسيع نطاق الخدمات العامة عبر الإنترنت، تساهم هذه الحلول المتزامنة في تحسين كفاءة إدارة الدولة في الأمن والنظام، مع توفير العديد من الفوائد العملية للمواطنين.
يُحدث التحول الرقمي نقلة نوعية في الإدارة الأمنية والإدارية على مستوى القاعدة الشعبية. ولا يقتصر دور التكنولوجيا الرقمية على تحديث إجراءات بطاقات الهوية وتسجيل الإقامة فحسب، بل يُغير أيضاً طريقة تقديم الخدمات للمواطنين، مما يجعلها أسرع وأكثر شفافية وكفاءة.
وبحسب المقدم تران كوك هيو، نائب رئيس شرطة ثانه ليت وارد، فقد حددت الوحدة التحول الرقمي كمهمة رئيسية، مرتبطة بتنفيذ مشروع الحكومة رقم 06 وبناء حكومة رقمية.
تحديث العمل الأرشيفي
أولى النقاط البارزة هي التحول الكامل من إدارة السجلات الورقية إلى بيئة رقمية. فقد جرى مراجعة جميع سجلات الإقامة التقليدية، مثل سجلات تسجيل الأسر، وسجلات الإقامة المؤقتة، والإقرارات، والوثائق المتعلقة بالتغيرات السكانية، تمهيداً لمسحها ضوئياً وتحديثها في نظام الإدارة الإلكترونية المركزي، وذلك بتوجيه من قيادة شرطة المدينة. وفي الوقت نفسه، تُجري شرطة الأحياء تحديثات دورية لبيانات المواليد والوفيات والزواج والتغيرات في محل الإقامة في قاعدة البيانات الوطنية للسكان، لضمان دقة البيانات واكتمالها ونظافتها وحداثتها.

كما تشجع الدائرة استخدام منصة الهوية الإلكترونية VNeID في إنجاز الإجراءات الإدارية. إذ يُمكن للمواطنين إتمام إجراءات تسجيل الإقامة الدائمة والمؤقتة، والإخطار بالإقامة، وتسجيل الغياب المؤقت إلكترونيًا بالكامل عبر بوابة الخدمات العامة التابعة لوزارة الأمن العام . وتُنفذ الخدمات العامة المترابطة، مثل تسجيل المواليد، وتسجيل الإقامة الدائمة، وإصدار بطاقات التأمين الصحي للأطفال، وتسجيل الوفيات، وإلغاء تسجيل الإقامة الدائمة، بشكل متزامن، مما يُقلل بشكل كبير من وقت وعدد زيارات المواطنين.
بحسب المقدم تران كوك هيو، فإن أبرز أثر لهذا التحديث هو تطوير إدارة الأرشيف. وأوضح قائلاً: “بدلاً من إضاعة الكثير من الوقت في البحث عن الملفات في الأرشيف، لا يحتاج الضباط إلا إلى استخدام نظام الحاسوب لاسترجاع المعلومات. ويرتبط نظام الأرشيف الإلكتروني بقاعدة بيانات السكان الوطنية، مما يُسهّل تسجيل وإدارة الإقامة، فضلاً عن مهام مهنية أخرى”.

قد يعجبك أيضاً
بالنسبة للمواطنين، أدى إلغاء سجلات تسجيل الأسر الورقية وسجلات الإقامة المؤقتة إلى تسهيل المعاملات الإدارية بشكل كبير. فعند إتمام الإجراءات، يكفي استخدام بطاقة الهوية الوطنية المزودة بشريحة إلكترونية أو حساب الهوية الإلكترونية من المستوى الثاني للوصول إلى المعلومات. وقد انخفضت مدة معالجة العديد من إجراءات الإقامة بشكل ملحوظ، حيث يتم البت في العديد من الطلبات في نفس اليوم. وبفضل حملات التوعية، فعّل معظم سكان المنطقة حسابات الهوية الإلكترونية من المستوى الثاني، وبدأوا تدريجياً في استخدام الخدمات العامة الإلكترونية.
لا يقتصر التحول الرقمي على خدمة الإصلاح الإداري فحسب، بل يصبح أيضاً أداةً فعّالة لضمان الأمن والنظام. فبفضل بيانات السكان المُحدّثة لحظياً، تستطيع الشرطة رصد التغييرات في أماكن إقامة المواطنين الفيتناميين والأجانب في المنطقة عن كثب. كما تُسهم البيانات الدقيقة في التحقق السريع من هوية المشتبه بهم وخلفياتهم، مما يُسهم بفعالية في إدارة ملفات المشتبه بهم ومكافحة الجريمة.
صرح المقدم تران كوك هيو بأن استخدام قاعدة البيانات الوطنية للسكان قد أحدث نقلة نوعية في تبسيط الإجراءات الإدارية. فبدلاً من مطالبة المواطنين بتقديم العديد من الوثائق، يكفي موظفي الاستقبال البحث في البيانات الإلكترونية للتحقق من المعلومات، مما يقلل عدد الوثائق المطلوبة بنسبة تتراوح بين 70 و80%. كما يقوم النظام تلقائيًا بتعبئة البيانات الشخصية عند تسجيل دخول المواطنين إلى بوابة الخدمات العامة، مما يقلل الأخطاء ويختصر وقت المعالجة.

أرست عملية ربط البيانات بين جهاز الشرطة وقطاعات العدالة والتأمين الاجتماعي والصحة والتعليم والضرائب وغيرها، أساساً متيناً لتنفيذ الخدمات العامة المتكاملة بكفاءة. وبات بإمكان المواطنين تقديم المستندات مرة واحدة فقط بدلاً من زيارة جهات متعددة كما كان سابقاً، مما يساهم في تقليل وقت التنقل بنسبة تتراوح بين 60 و70%.
في إدارة أماكن الإقامة، تُسهم التكنولوجيا في التحول من أسلوب إدارة ثابت إلى أسلوب إدارة ديناميكي. تُحدَّث جميع التغييرات في أماكن الإقامة فورًا على النظام. بالنسبة لمؤسسات الإقامة، ودور الضيافة، والفنادق، يُتيح الإبلاغ عن معلومات النزلاء من خلال برنامج إدارة خدمات النزلاء (ASM) أو تطبيق VNeID للشرطة الحصول على المعلومات في نفس اليوم دون الحاجة إلى إجراء عمليات تدقيق إدارية متكررة كما كان سابقًا.
لضمان تحقيق التحول الرقمي على أرض الواقع، تولي إدارة شرطة حي ثانه ليت اهتماماً خاصاً بحملات التوعية العامة. فبالإضافة إلى نظام البث المحلي، تنشر الوحدة بانتظام رسوماً بيانية ومقاطع فيديو تعليمية على مجموعات تطبيق زالو للمناطق السكنية والمباني السكنية؛ كما تضع رموز الاستجابة السريعة (QR) في منطقة الخدمات العامة لتسهيل الوصول إلى المعلومات.
تعمل تقنية VNeID على تحسين كفاءة الخدمة.
بالنسبة لكبار السن أو من لا يجيدون استخدام التكنولوجيا، تقوم شرطة الحي، بالتنسيق مع اتحاد الشباب وجمعية النساء وفريق التكنولوجيا الرقمية المجتمعي، بتطبيق نموذج عملي، حيث تزور كل منزل مباشرةً للمساعدة في تثبيت وتفعيل نظام VNeID من المستوى الثاني، وتوجيههم في استخدام الخدمات الرقمية. وخلال أوقات الذروة، تُقام “محطات إرشاد رقمي” في المراكز الثقافية والمجمعات السكنية للإجابة على استفسارات السكان وتقديم الدعم لهم على المستوى المحلي.

في الوقت نفسه، تُجرى مراجعة بيانات السكان والتحقق منها وتنظيفها بانتظام. يتحمل كل ضابط شرطة محلي مسؤولية مباشرة عن جودة البيانات في منطقته، مستخدمًا تقنيات متطورة لكشف أي تناقضات أو معلومات ناقصة أو غير متسقة. عند اكتشاف أي تناقضات، تتواصل الشرطة بشكل استباقي مع المواطنين وتوجههم لاستكمال سجلاتهم، أو تنسق مع الجهات القضائية والشرطة في المناطق الأخرى للتحقق من البيانات وتحديثها فورًا.
بحسب المقدم تران كوك هيو، لا تزال عملية التحول الرقمي تواجه صعوبات جمة نتيجة للتوسع الحضري السريع في المنطقة، والتقلبات السكانية الكبيرة، وارتفاع عدد العمال المهاجرين، في حين لا تزال شريحة من السكان مترددة في استخدام التكنولوجيا أو تفتقر إلى الوسائل اللازمة لاستخدام الأجهزة الذكية. إضافة إلى ذلك، يتطلب توحيد البيانات الورقية القديمة ومراجعتها وتوحيدها وقتاً وجهداً كبيرين.
ولمعالجة هذه المشكلة، نشرت شرطة الحي فرق عمل متنقلة تعمل لساعات إضافية، مستغلةً المساء والعطلات لمساعدة السكان؛ وفي الوقت نفسه، حشدت مشاركة فرق التكنولوجيا الرقمية المجتمعية، والجماعات المحلية، والمنظمات السياسية والاجتماعية في نشر المعلومات، وتقديم التوجيهات، ومراجعة البيانات. كما ساهم تطبيق نظام التحقق الإلكتروني المترابط بين قوات الشرطة المحلية في تقليص الوقت اللازم للتحقق من المعلومات بشكل ملحوظ.
خلال الفترة المقبلة، ستواصل شرطة حي ثانه ليت الحفاظ على جودة بيانات السكان لتكون “دقيقة وكاملة ونظيفة”؛ وتوسيع نطاق استخدام برامج إدارة أماكن الإقامة لتشمل جميع مؤسسات الإقامة؛ وزيادة نسبة المواطنين الذين يؤدون الخدمات العامة عبر الإنترنت بأنفسهم، والاستفادة الفعّالة من ميزات منصة الهوية الإلكترونية الفيتنامية (VNeID). إلى جانب ذلك، ستعمل الوحدة على تعزيز تدريب الموظفين، وضمان أمن المعلومات، وحماية البيانات الشخصية للمواطنين.
أكد المقدم تران كوك هيو قائلاً: “لا يقتصر التحول الرقمي على تطبيق التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً تغيير طريقة التفكير الإداري، والانتقال من “الإدارة” إلى “الخدمة”. ويهدف قسم شرطة ثانه ليت إلى بناء نظام إدارة عامة لا ورقي، وسهل الاستخدام، وشفاف، بما يسهم في بناء قوة شرطة شعبية محترفة، ونخبوية، وحديثة، مكرسة بكل إخلاص لخدمة الشعب”.
المصدر:
