وسط سباق التسلح العالمي بالصواريخ فرط الصوتية، برز صاروخ DF-17 الصيني كإنجاز هام.
هذا هو أول نظام صاروخي في العالم يتم نشره في سيناريو واقعي مع مركبة انزلاقية فرط صوتية (HGV)، مما يمثل انتقالاً من مرحلة التجريب إلى سلاح جاهز للقتال وقابل للاستخدام العملياتي.
بفضل قدراته العالية على المناورة بسرعات عالية للغاية، لا يتحدى صاروخ DF-17 أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية فحسب، بل يعيد تشكيل التوازن العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ينتمي صاروخ DF-17 ، المعروف أيضًا باسم دونغفنغ-17 ، إلى عائلة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي تشغلها قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني.

يجمع هذا النظام بين مرحلة معززة للصواريخ الباليستية التقليدية ومركبة انزلاقية فرط صوتية من طراز DF-ZF (المعروفة سابقًا باسم Wu-14 من قبل الولايات المتحدة).
يكمن الاختلاف الأكبر عن الصواريخ الباليستية التقليدية في المرحلة النهائية من مسارها: فبدلاً من السقوط على طول مسار مكافئ يمكن التنبؤ به، ينفصل صاروخ DF-ZF وينزلق عبر الغلاف الجوي العلوي بسرعة تتراوح بين 5 و10 ماخ، وينفذ مناورات معقدة.
يسمح هذا التصميم لصاروخ DF-17 بالتهرب من أنظمة الرادار والاعتراض، مما يقلل بشكل كبير من وقت رد فعل العدو.
يعود أصل تطوير صاروخ DF-17 إلى أولى تجارب الصين على مركبة الانزلاق فرط الصوتية (HGV) في عام 2014.
من يناير 2014 إلى نوفمبر 2017، تم إجراء تسع عمليات إطلاق تجريبية على الأقل في مركز إطلاق الأقمار الصناعية في تاييوان.

يُعطّل صاروخ DF-17 HGV، بسرعته التي تصل إلى 10 ماخ ومدى يصل إلى 2500 كيلومتر، أي درع دفاعي. الصورة: جيش التحرير الشعبي الصيني / missilethreat.csis.org
وقد مثّل اختباران رئيسيان في نوفمبر 2017 اختراقاً كبيراً: حيث طار صاروخ DF-17 الذي يحمل مركبة HGV لمسافة 1400 كيلومتر تقريباً في حوالي 11 دقيقة، على ارتفاع منخفض يبلغ حوالي 60 كيلومتراً وبدقة عالية (حيث أخطأ الهدف ببضعة أمتار فقط).

في أكتوبر 2019، ظهر صاروخ DF-17 رسميًا علنًا في العرض العسكري بمناسبة اليوم الوطني الصيني، مؤكدًا بذلك وضعه التشغيلي الأولي (IOC) منذ عام 2019.
قد يعجبك أيضاً
حتى الآن، يعتبر صاروخ DF-17 المركبة الانزلاقية الوحيدة التي تفوق سرعة الصوت والتي تم نشرها في العالم.
وفقًا لموقع rocketthreat.csis.org ، من حيث التصميم التقني، يبلغ طول صاروخ DF-17 حوالي 11 مترًا ويبلغ وزن إطلاقه حوالي 15000 كجم.
يستخدم صاروخ DF-17 معززًا أحادي المرحلة يعمل بالوقود الصلب يعتمد على منصة DF-16، مما يزيد من قدرته على المناورة ويتيح إطلاقه السريع من منصة الإطلاق والنقل (TEL).
أهم جزء هو الرأس الحربي DF-ZF ، وهو تصميم مميز على شكل إسفين (موجة راكبة). يسمح هذا الشكل للمركبة “بالركوب” على الموجة الصدمية التي تُحدثها، مما يقلل من مقاومة الهواء ويحافظ على سرعة عالية أثناء الانزلاق.

تسمح المواد المتقدمة المقاومة للحرارة، والقادرة على تحمل درجات حرارة تصل إلى آلاف الدرجات المئوية، بالإضافة إلى نظام التحكم الديناميكي الهوائي، لطائرة DF-ZF بإجراء تغييرات اتجاهية معقدة في كل من الاتجاهين الأفقي والرأسي.

بحسب موقع rocketthreat.csis.org، تشير المواصفات التشغيلية إلى أن مدى صاروخ DF-17 يُقدّر بـ 1800-2500 كيلومتر. وتصل سرعته القصوى خلال مرحلة الانزلاق إلى ما بين 5 و10 ماخ، أي ما يعادل 6000-12000 كيلومتر في الساعة.
يجمع نظام التوجيه بين القياس بالقصور الذاتي، وقياس الأقمار الصناعية، وربما مطابقة الصور، مما يوفر دقة تصل إلى مستوى المتر. قد تكون الحمولة رأسًا حربيًا تقليديًا أو نوويًا، على الرغم من أن وسائل الإعلام الصينية تركز على دورها التقليدي.
إن القدرة على الإطلاق من مواقع متحركة على الطرق السريعة، بشكل مستقل عن منصات الإطلاق الثابتة، تعزز القدرة على البقاء في مواجهة ضربة استباقية.
بحسب موقع globaltimes.cn، فإن تقنية المركبة الانزلاقية فائقة السرعة (HGV) لصاروخ DF-17 توفر ميزة كبيرة مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية.
إن مسار الطيران المنخفض وغير المتوقع يجعل الكشف المبكر صعباً بالنسبة للرادار، في حين أن القدرة على المناورة باستمرار بسرعات تفوق سرعة الصوت تجعل الصواريخ الاعتراضية مثل SM-3 أو باتريوت عديمة الفائدة تقريباً.

يستغرق وقت الرحلة إلى الهدف حوالي 8-12 دقيقة فقط لمسافة تتراوح بين 1500 و2000 كيلومتر، مما يخلق ضغطًا هائلاً على نظام قيادة العدو.

بالإضافة إلى ذلك، يحظى صاروخ DF-17 بتقدير كبير لقدرته على ضرب الأهداف المتحركة بدقة مثل حاملات الطائرات بفضل قدرته على تعديل مساره في المرحلة النهائية.
وفقًا لموقع battlepolicy.com ، فإن صاروخ DF-17 يمثل من الناحية الاستراتيجية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الصين لمنع الوصول/الحرمان من المنطقة (A2/AD).
فهي لا تعزز قدرات الردع الإقليمية فحسب، بل تجبر الخصوم أيضاً على تسريع برامج أسلحتهم التي تفوق سرعة الصوت.
تؤكد التدريبات الأخيرة في عام 2026، والتي تضمنت أول لقطات من كاميرات المراقبة لإطلاق صاروخ DF-17 ، أن النظام قد وصل إلى مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وقادر على العمل في بيئات ذات تداخل كهرومغناطيسي قوي والتنسيق مع فروع أخرى من الجيش.
بحسب موقع globaltimes.cn، يمثل صاروخ DF-17 ذروة تكنولوجيا الصواريخ الصينية الحالية، حيث يجمع بنجاح بين مرحلة دفع باليستية مألوفة وتكنولوجيا مركبة الانزلاق فائقة السرعة المتقدمة (HGV) .
بفضل تصميمها الذكي الذي يعتمد على الموجات، ومدى طيرانها المرن، وقدرتها العالية على البقاء، فإن صاروخ DF-17 ليس مجرد سلاح يغير قواعد اللعبة فحسب، بل هو أيضاً دليل على التحول في القوة العسكرية العالمية.
في المستقبل، قد يستمر التطور الإضافي لصاروخ DF-17 ومتغيراته في تشكيل الأمن الإقليمي والعالمي.
(وفقًا لمواقع rocketthreat.csis.org و globaltimes.cn و defensenews.com و defensesecurityasia.com و battlepolicy.com)
المصدر:


