لا تزال هناك العديد من المعوقات.
اختارت اللجنة التوجيهية المركزية لتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي جامعة دا نانغ كإحدى الجامعات الأربع الرائدة لتلقي استثمارات رئيسية كنموذج يُحتذى به في نظام التعليم العالي الفيتنامي. ويمثل هذا الاختيار فرصة وتحدياً في آنٍ واحد، فضلاً عن كونه مسؤولية في تلبية متطلبات التنمية.
تفتخر جامعة دا نانغ، بوصفها جامعة إقليمية رئيسية في البلاد، بفريق يضم نحو 1800 محاضر من ذوي الكفاءات العالية والمتخصصين في التقنيات الاستراتيجية، كما تمتلك قدرات بحثية وفيرة وحصيلة وفيرة من الملكية الفكرية. وقد أنجزت الجامعة خلال السنوات الخمس الماضية ما يقارب 1000 مشروع علمي و400 عقد لنقل التكنولوجيا. ومع ذلك، لا تزال جامعة دا نانغ، على وجه الخصوص، والجامعات عموماً، تواجه العديد من التحديات في سبيل تحويل نتائج البحوث من المختبر إلى السوق.
يرى الأستاذ المشارك الدكتور نغوين ثانه دات، القائم بأعمال رئيس قسم العلوم والتعاون الدولي بجامعة دا نانغ، أن العقبة الأكبر حاليًا تكمن في عدم اكتمال آلية إنشاء الشركات المنبثقة وتسويق الملكية الفكرية. فالإطار القانوني لتقييم الملكية الفكرية، الممول من ميزانية الدولة، إلى جانب آلية المشاركة في تأسيس وتشغيل الشركات المنبثقة، يفتقر إلى المرونة، مما يدفع العلماء إلى التخوف من المخاطر القانونية.
علاوة على ذلك، لا تزال البنية التحتية البحثية غير متناسقة، والمختبرات متعددة التخصصات محدودة ولا تفي بالمعايير الدولية اللازمة لتلبية متطلبات السوق الصارمة. وفي الوقت نفسه، يُشكل نقص تمويل رأس المال الاستثماري وصناديق دعم الابتكار الداخلية عوائق مالية كبيرة أمام الشركات الناشئة المنبثقة في مراحلها الأولى.
وأخيراً، لا تزال الفجوة في التعاون العالمي بين الجامعات والشركات كبيرة؛ فآليات الطلب والتمويل والملكية الفكرية وتقاسم المنافع وتسويق النتائج لا تزال غير واضحة، مما يجعل التعاون غير جذاب وغير مستدام حقًا.
يعتقد الأستاذ المشارك فو فان مينه، رئيس جامعة التربية (جامعة دا نانغ)، أن تقييم نتائج البحوث وتوزيع الفوائد وتخصيص الموارد للمرحلة الانتقالية من نتائج البحوث إلى المنتجات التجارية، إلى جانب الثغرات في الإطار القانوني، هي قضايا حاسمة.
لا يزال نظام تقييم الأنشطة العلمية والتكنولوجية يميل أكثر نحو المنشورات العلمية منه إلى تسويق نتائج البحوث. ولم تصبح مؤشرات مثل براءات الاختراع، أو عائدات نقل التكنولوجيا، أو الشركات المنبثقة، مقاييس حقيقية للنجاح العلمي.
يتمثل تحدٍ آخر في نقص الوسطاء القادرين على الربط بين التكنولوجيا والأسواق والشؤون القانونية والاستثمار في آن واحد. ويلعب هذا العامل دوراً حاسماً في تطوير الشركات المنبثقة.
قد يعجبك أيضاً
تحويل الجامعات إلى “حاضنات” للشركات المنبثقة.
يعتقد الأستاذ المشارك تران مان هوي، عضو لجنة العلوم والتكنولوجيا والبيئة في الجمعية الوطنية وممثل مدينة دا نانغ في الجمعية الوطنية في الدورة السادسة عشرة، أن قانون العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب خطة تنفيذ القرار رقم 57-NQ/TW، يخلق إطارًا قانونيًا مواتيًا لتطوير الشركات المنبثقة.

تحتاج مدينة دا نانغ إلى ترجمة سياساتها بسرعة إلى آليات ملموسة للتنفيذ العملي. كما تحتاج إلى وضع برنامج لتطوير الشركات المنبثقة، مع التركيز على اختيار البحوث ذات الإمكانات لدعمها من مرحلة تطوير التكنولوجيا وحتى تسويقها.
وفي الوقت نفسه، من الضروري تحسين آليات مساهمة الجامعات برأس المال في شكل ملكية فكرية وتقييم واستثمار ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن وضع سياسات لتقاسم المنافع لتشجيع العلماء على المشاركة في إنشاء الشركات.
علاوة على ذلك، من الضروري توفير التمويل اللازم لدعم مرحلة إثبات المفهوم قبل جذب الاستثمارات الخاصة؛ وإنشاء آليات للطلب والاختبار والتجريب، بحيث تصبح المدينة “العميل الأول” للمنتجات التقنية. فبيانات العميل الأول والتطبيق العملي هي بمثابة “جواز السفر” للشركات المنبثقة لدخول السوق الأوسع.
اقترح الأستاذ المشارك فو فان مينه أن تركز الجامعات على بناء نظام بيئي متكامل للابتكار داخل الجامعة، بما في ذلك المكونات المتعلقة بالملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا وحاضنات الأعمال ودعم الشركات الناشئة.
علاوة على ذلك، ينبغي إحداث تحول جذري من عقلية البحث المتخصصة إلى عقلية متعددة التخصصات وقائمة على خلق القيمة. وفي الوقت نفسه، ينبغي تعزيز نموذج التعاون الثلاثي، حيث تضع الدولة الإطار القانوني، وتوفر الجامعات التكنولوجيا والموارد البشرية، بينما تقوم الشركات بإنشاء الأسواق وتوفير موارد الاستثمار.
وأخيراً، نحتاج إلى بناء آلية شفافة وجذابة بما يكفي لتقاسم المنافع بحيث ينظر العلماء بجدية إلى تسويق نتائج البحوث كخيار مهني ودافع طويل الأجل للابتكار.
“لكي تحلق “الطائرات” المنبثقة عالياً وبعيداً، فإنها لا تتطلب فقط علماء موهوبين، بل تتطلب أيضاً مدرجاً طويلاً بما فيه الكفاية. وهذا يشمل المؤسسات المناسبة، ورأس المال الاستثماري، وآليات الملكية الفكرية، والشركات الشريكة، ونظام بيئي متكامل للابتكار”، كما قال الأستاذ المشارك فو فان مينه.
ووفقاً للأستاذ المشارك الدكتور نغوين ثانه دات، ستلعب جامعة دا نانغ دور منصة انطلاق قوية ونواة تربط الابتكار في جميع أنحاء المنطقة، وذلك لتعزيز تطوير نماذج الأعمال المنبثقة بقوة.
توفر جامعة دا نانغ “رأس المال الأولي”، بما في ذلك مساحة العمل والمعرفة الأساسية وفريق من الموجهين الخبراء ونظام مختبرات حديث لدعم الشركات في مراحلها الأولية من التأسيس.
علاوة على ذلك، تضطلع جامعة دا نانغ بدور محوري في الربط الوثيق بين نموذج “الأطراف الثلاثة” (الدولة – الجامعة – الشركات). وتُعد هذه خطوة رائدة في تجسيد المهام المحورية في خطة العمل لتنفيذ القرار رقم 57-NQ/TW الصادر عن المكتب السياسي . ومن خلال ذلك، تُحوّل الجامعة المعرفة العلمية تدريجياً إلى قوة دافعة فعّالة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
المصدر:
