ترامب , في تحول دراماتيكي مفاجئ لمسار التفاهمات بين واشنطن والرياض، انهار الاتفاق النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية فور الإعلان عنه، عقب فرض شرط جديد تمثل في الانضمام إلى “إتفاقيات ابراهام” وتطبيع العلاقات مع اسرائيل، وهو ما أدخل الاتفاق في حالة من الارتباك والغموض الدبلوماسي.

1. كواليس التوقيع والشرط المستجد لـ ترامب
بعد جهود تفاوضية امتدت لأكثر من عقدين، جرت مراسم توقيع الاتفاق النووي المدني بين وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عبر تقنية الاتصال المرئي. إلا أن المشهد سرعان ما انقلب في صباح اليوم التالي:
شرط التطبيع: أعلن دونالد ترامب في منشور له أن تطبيق الاتفاق مرهون بانضمام السعودية لاتفاقيات أبراهام، مع نفيه السماح ببنود تتضمن تخصيب اليورانيوم.
إرباك فريق المفاوضين: فاجأ الشرط الجديد مفاوضي الإدارة الأمريكية أنفسهم، واستدعى ردود أفعال متباينة بين وزارة الطاقة والبيت الأبيض حول مدى التنسيق المسبق.
الموقف السعودي: حظي الاتفاق قبل التعديل بترحيب واسع في الرياض باعتباره إنجازاً يمنح حق تخصيب اليورانيوم وفق ضوابط محددة، ليصطدم بالموقف السعودي الثابت المعلن على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يربط أي تطبيع بوجود مسار موثوق لإقامة الدولة الفلسطينية.


2. الضغوط الإعلامية والمخاوف الإسرائيلية
عزت مصادر مطلعة التراجع السريع في موقف الإدارة الأمريكية إلى تقاطع الضغوط الإعلامية مع التخوفات الإقليمية:
انتقادات الإعلام المحافظ: أثارت تغطيات وسائل إعلام بارزة، مثل “فوكس نيوز” وصحيفة “وول ستريت جورنال”، تساؤلات حادة حول منح السعودية اتفاقاً نووياً دون مقابل سياسي ملموس يتعلق بالتطبيع.
مخاوف انتشار السلاح: انتقد خبراء عدم اشتراط التوقيع على “البروتوكول الإضافي” المعزز مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرين التخصيب المحلي خطوة حساسة.
الموقف الإسرائيلي: على الرغم من نفي البيت الأبيض وجود اتصالات مباشرة أدت للقرار، إلا أن الحذر الإسرائيلي التقليدي تجاه امتلاك دول المنطقة لتقنيات التخصيب شكل خلفية حاضرة في الجدل الدائر.


3. المصالح الاستراتيجية والتعقيدات المستقبلية
يقف الاتفاق حالياً عند مفترق طرق بين الاعتبارات التجارية والسياسية:
المكاسب الاستراتيجية: يرى المؤيدون أن الشراكة النووية تضمن للولايات المتحدة نفوذاً مستداماً على معايير السلامة والتفتيش، وتمنع لجوء الرياض لشراكات بديلة مع قوى دولية كبرى مثل الصين أو روسيا.
المصير الدبلوماسي: يرهن البيت الأبيض المضي قدماً في الاتفاق بالربط الشامل بين ملفات الطاقة والتطبيع، وهو ما يضع ديمومة الصفقة أمام اختبارات قاسية داخل أروقة الكونغرس والدبلوماسية الشرق أوسطية.
