تعزيز المعرفة الرقمية بين سكان العاصمة.

تعزيز المعرفة الرقمية بين سكان العاصمة.
تعليمات لسكان حي توونغ ماي حول تثبيت تطبيق الضرائب الإلكترونية على أجهزتهم المحمولة. الصورة : هوونغ ثوي

إلى جانب نشر المهارات الرقمية، تعمل الحركة أيضاً على إنشاء أساس لكل مواطن للمشاركة بشكل استباقي في عملية التحول الرقمي، مما يساهم في تحقيق هدف بناء حكومة رقمية ومجتمع رقمي ومواطنين رقميين.

تعليمات لسكان حي توونغ ماي حول تثبيت تطبيق الضرائب الإلكترونية على أجهزتهم المحمولة. الصورة : هوونغ ثوي

توفير المهارات الرقمية لكل مواطن.

في 22 مايو 2025، أطلقت لجنة الشعب في هانوي رسمياً “حركة محو الأمية الرقمية” بهدف “مدينة هانوي – حركة محو الأمية الرقمية – جميع المواطنين، بشكل شامل، والتقدم بثبات نحو عصر جديد”. وانطلاقاً من روح “حركة محو الأمية الرقمية” التي أطلقها الرئيس هو تشي منه قبل 80 عاماً، يتم تنفيذ هذه الحركة في سياق جديد، حيث أصبح التحول الرقمي قوة دافعة لتنمية البلاد والعاصمة.

هذه هي نقطة الانطلاق الاستراتيجية لبناء مجتمع تعليمي رقمي، ونشر المعرفة والمهارات الرقمية بين جميع مواطني العاصمة. إن “حركة محو الأمية الرقمية” ليست مجرد حل للتحول الرقمي المجتمعي، بل هي أيضاً إجراء ملموس لتنفيذ استراتيجية تنمية رقمية شاملة وإنسانية وجامعة للعاصمة، تهدف إلى بناء هانوي مبتكرة تواكب العصر ولا تتخلف عن الركب.

تهدف الحركة إلى إيصال تعلم المهارات الرقمية إلى القرى والنجوع والمناطق السكنية، ومساعدة الناس على الوصول إلى المنصات الرقمية، و”منصات محو الأمية الرقمية”، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الأساسية وفقًا لاحتياجاتهم، وبالتالي تشكيل الأساس لحكومة رقمية، ومجتمع رقمي، واقتصاد رقمي، ومواطنين رقميين بروح القرار رقم 57-NQ/TW الصادر عن المكتب السياسي بشأن الإنجازات في تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي الوطني.

في وقت سابق، وتحديداً في 15 مايو 2025، أصدرت لجنة الشعب في هانوي الخطة رقم 138/KH-UBND لتنفيذ “حركة محو الأمية الرقمية” في هانوي. ووفقاً لهذه الخطة، تهدف هانوي بحلول نهاية عام 2025 إلى أن يمتلك 100% من المسؤولين والموظفين الحكوميين والعاملين في القطاع العام المعرفة والمهارات الرقمية؛ وأن يمتلك 100% من المواطنين البالغين معرفة أساسية بالتحول الرقمي وأن يستخدموا الخدمات الرقمية الأساسية بفعالية؛ وأن يستخدم أكثر من 85% من السكان البالغين الهواتف الذكية؛ وأن يمتلك أكثر من 50% من سكان المدن البالغين حسابات دفع إلكترونية؛ وأن يتم تزويد 100% من العاملين في الشركات والتعاونيات بالمعرفة والمهارات التقنية الرقمية لخدمة الإنتاج والأعمال.

قد يعجبك أيضاً

من أبرز سمات هذا التوجه أن التحول الرقمي لم يعد يُنظر إليه كمسؤولية حصرية للهيئات الحكومية أو شركات التكنولوجيا، بل أصبح مسؤولية كل منطقة سكنية وحي ومنظمة وعائلة. فالمواطنون هم المستفيدون والمشاركون في عملية التحول الرقمي. ولتسهيل الوصول إليه، يقوم المسؤولون المحليون وأعضاء اتحادات الشباب وفرق التحول الرقمي المجتمعية بتوجيه كل خطوة بشكل مباشر، وشرحها بلغة بسيطة، وتقديم الدعم بصبر وبشكل متكرر حتى يتمكن الأفراد من أداء المهام بشكل مستقل.

في العديد من المناطق، تُنظَّم “صفوف محو الأمية الرقمية” في المراكز المجتمعية وقاعات الأحياء والمجمعات السكنية. لا توجد مناهج دراسية معقدة؛ فـ”خطة الدرس” هي ببساطة هاتف كل مواطن الذكي. تبدأ الدروس الأولى بعمليات بسيطة مثل الاتصال بالإنترنت، واستخدام تطبيق التحقق الإلكتروني من الهوية (VNeID)، وإجراء المدفوعات عبر الإنترنت، والبحث عن المعلومات، وإنجاز الإجراءات الإدارية في البيئة الرقمية…

الانتشار من النماذج العملية

بينما ركزت المرحلة الأولى من “حركة محو الأمية الرقمية” على نشر المهارات الرقمية، إلا أن فعاليتها على المستوى الشعبي تتجلى من خلال نماذج عملية تساعد الناس على إتقان التكنولوجيا تدريجيًا في حياتهم اليومية. ويتمثل القاسم المشترك بين العديد من المناطق في هانوي في اتباع نهج يركز على الإنسان، حيث يتم اختيار محتوى عملي للتوجيه بدلًا من المعرفة النظرية المفرطة. وتُعدّ بلدية هواي دوك إحدى المناطق التي طبقت “حركة محو الأمية الرقمية” بفعالية. فبعد عام واحد من تطبيقها، تلقى ما يقرب من 17,000 شخص تدريبًا على المهارات الرقمية؛ وتم تزويد جميع المسؤولين والموظفين الحكوميين بمعرفة التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملهم؛ كما تم إصدار وتفعيل حسابات الهوية الإلكترونية VNeID لجميع المواطنين المؤهلين الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر. وفي الوقت نفسه، يتواجد بانتظام في مركز الخدمات الشاملة التابع لبلدية هواي دوك شبكة من “السفراء الرقميين” لدعم الناس في إنجاز الإجراءات الإدارية عبر الإنترنت. بالنسبة لكبار السن، وقدامى المحاربين، وذوي الإعاقة، أو من يعانون من صعوبات في الحركة، توفر فرق متنقلة معدات إلى منازلهم لإرشادهم ومساعدتهم في إتمام الإجراءات إلكترونياً. يساعد هذا النهج الكثيرين على الوصول إلى الخدمات الرقمية وإتقان استخدامها تدريجياً.

في حي توونغ ماي، يُقدّم “برنامج محو الأمية الرقمية عبر الهاتف المحمول” دروسًا مباشرة في المناطق السكنية. ويتلقى السكان إرشادات حول استخدام نظام الهوية الإلكترونية الافتراضية (VNeID)، ونظام التأمين الاجتماعي الرقمي (VssID)، ومنصة “برنامج محو الأمية الرقمية”، وتطبيقات الضرائب الإلكترونية، وتسجيل التوقيع الرقمي. ويُراعي المحتوى التعليمي الاحتياجات العملية، حيث يتلقى المتعلمون التوجيه والدعم مباشرةً على هواتفهم حتى يتقنوا استخدام هذه الأدوات. ونتيجةً لذلك، أصبح بإمكان العديد من كبار السن تقديم الطلبات عبر الإنترنت، والبحث عن المعلومات، واستخدام الخدمات الرقمية لأول مرة.

مع وضع المواطنين في صميم اهتمامها، نفّذت منطقة فو ثونغ حركة شاملة لمحو الأمية الرقمية، وشكّلت فرقًا مجتمعية للتحول الرقمي، وفرقًا للاستجابة التكنولوجية، وأطلقت حملة لدعم المواطنين في الوصول إلى منصة VNeID، وتطبيق iHanoi (تطبيق المواطنة الرقمية في هانوي)، وتطبيق Etax Mobile (تطبيق الضرائب الإلكترونية)، وبوابة الخدمات العامة الوطنية، والعديد من المنصات الرقمية الأخرى. وفي الوقت نفسه، أنشأت المنطقة نموذجًا بعنوان “كل عضو في اتحاد الشباب – مساعد رقمي لأعضاء الحزب”، لدعم أعضاء الحزب، وخاصة كبار السن، في الوصول إلى المنصات الرقمية واستخدامها لخدمة عمل الحزب. ووفقًا لنجوين كوك ها، سكرتير لجنة الحزب ورئيس المجلس الشعبي لمنطقة فو ثونغ، فإن التحول الرقمي لا يُحقق النجاح المرجو إلا عندما يرى الناس بوضوح فوائده العملية ويشاركون فيه بنشاط. لذا، قررت المنطقة الانتقال من عقلية “الإدارة البيروقراطية” إلى عقلية “الإدارة الخدمية”، واضعةً المواطنين والشركات في صميم اهتمامها. وفي الوقت نفسه، تعتبر التحول الرقمي مسؤولية النظام السياسي برمته لتحسين جودة الخدمات وكفاءة الإدارة.

لضمان تطبيق هذه الحركة على نطاق واسع، عززت هانوي مؤخرًا دور فرق التحول الرقمي المجتمعية، التي تُعدّ القوة الدافعة لتقريب التكنولوجيا من الناس. بعد إعادة الهيكلة وفقًا للنموذج التنظيمي الجديد، تضم المدينة بأكملها الآن 5414 فريقًا للتحول الرقمي المجتمعي، بأكثر من 37898 عضوًا، موزعين على 126 بلدية وحيًا. تحت شعار “الذهاب إلى كل زقاق، طرق كل باب، إرشاد كل شخص”، تُقدّم هذه الفرق دعمًا مباشرًا للأفراد في استخدام الخدمات العامة الإلكترونية، وتثبيت واستخدام المنصات الرقمية المشتركة في المدينة، ونشر مهارات الوصول إلى الإنترنت والبريد الإلكتروني والعديد من الخدمات الرقمية الأساسية.

تُظهر النتائج الأولية أن “محو الأمية الرقمية للجماهير” لا يُقاس فقط بعدد الحصص أو المشاركين، بل أيضاً بالتغيرات في وعي الناس وسلوكياتهم. فكلما اكتسب كل مواطن المزيد من المهارات الرقمية، مما يُمكّنه من استخدام الخدمات العامة بفعالية، وإجراء المدفوعات الإلكترونية، والوصول إلى المعلومات، والتواصل مع الحكومة في البيئة الرقمية، تصبح عملية التحول الرقمي أكثر جوهرية واستدامة.

من خلال دروس بسيطة في الأحياء السكنية ودعم المسؤولين المحليين وفرق التحول الرقمي المجتمعية، تُحقق “حركة محو الأمية الرقمية” تدريجياً هدفها المتمثل في نشر المعرفة الرقمية بين جميع سكان هانوي. ومع تحول المهارات الرقمية إلى جزء لا يتجزأ من حياة كل مواطن، لم يعد التحول الرقمي مجرد سياسة، بل أصبح حاضراً في كل جانب من جوانب الحياة اليومية، مساهماً في بناء هانوي حديثة ومتطورة بسرعة، وضامناً عدم تخلف أحد عن ركب التحول الرقمي.

أقرّ مجلس الشعب السابع عشر لمدينة هانوي، خلال دورته الخامسة في منتصف العام، للفترة 2026-2031، قرارًا ينصّ على سياسات لدعم أنشطة فرق التحوّل الرقمي المجتمعي في مدينة هانوي خلال الفترة 2026-2030. وبناءً على ذلك، ستقدّم المدينة، في الفترة من 1 يوليو 2026 إلى 31 ديسمبر 2030، مخصصات شهرية قدرها مليونا دونغ فيتنامي لكل فريق، لدعم فرق التحوّل الرقمي المجتمعي في تنفيذ الأنشطة المشتركة، والمشاركة في التدريب وورش العمل والتطوير المهني، وتحديث المعارف، وتعزيز القدرات في مجال التحوّل الرقمي. إضافةً إلى ذلك، ستتلقّى فرق التحوّل الرقمي المجتمعي دعمًا في مجال المعدات والتدريب وبناء القدرات.

المصدر: