تحولت هذه الصورة الجميلة والمثيرة للاهتمام إلى مادة للسخرية على الإنترنت من فشل ميسي.
انتهت بطولة كأس العالم 2026. وقد حصد الفريق الذي استحق الكأس الذهبية، على الرغم من وجود بعض الأسى على بعض الأفراد المتميزين الذين كانت نهايتهم محزنة إلى حد ما.
بصفتي مشجعاً قديماً لميسي، ومثل معظم المشجعين الآخرين، ليس لديّ ما أشتكي منه بخصوص النتيجة. لكن ما زلت أجد ما يثير التفكير هو ما عُرض على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء وبعد كأس العالم.
من بين العديد من الصور والمقاطع التي تم إنشاؤها باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لاحظت صورًا لميسي وهو يتعرض “للإهانة”، والتي تم إنشاؤها بناءً على صورة لميسي وهو يحمل الطفل يامال ويستحمه منذ 19 عامًا.
لكن تلك الصور بدت لي “مملة”. لم ألحظ سوى صورة واحدة خضعت لتعديلٍ فجّ: يامال الصغير وهو يُغرق ميسي حرفيًا في حوض ماء. بيديه الطفوليتين، أغرق يامال ميسي بلا رحمة.
للتأكيد، الصورة تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي ولكنها غير دقيقة وقبيحة للغاية.
قد يعجبك أيضاً
عندما بدأت العمل في الجامعة، دار بيني وبين زميل لي نقاشٌ وجيز حول “أهمية الأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي”. حينها، اقتصر حديثنا على العواقب المحتملة في حال إهمال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. لكنّني تذكرت أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مجدداً عندما رأيت الصورة أعلاه.
قد تجلب تلك الصورة الفرحة لمن أعجبهم الفوز، ولمن يحبون يامال أو يكرهون ميسي؛ ولمن يشجعون إسبانيا ويعارضون الأرجنتين، ولكن هل تتناسب مع “المعايير الأخلاقية”؟ لا أعتقد ذلك.
لكن تلك الصورة انتشرت بسرعة على الإنترنت، كاشفة عن “خبث” شريحة من مستخدمي الإنترنت اليوم.
أتساءل: لو عرضتَ هذه الصورة على شخص لا يعرف من هما الشخصان فيها، فماذا سيكون رد فعله؟ إذا فصلنا اسمي يامال وميسي عن الشخصين في الصورة، وعن سياق كرة القدم ، فإن قيام طفل بـ”رش الماء” على شخص بالغ هو أمر لا يرغب أحد أن يفعله أطفاله أو يشجعونه.
في الواقع، قصة ميسي وهو يحمل يامال ويغسله هي حكاية جميلة تحمل رسائل عن تقلبات القدر الرائعة، وعن “الطاقة الروحية”، وعن الدافع والأحلام، وعن انتقال واستمرارية الأجيال في كرة القدم.
أعرب ميسي عن سعادته لبرشلونة بوجود يامال في ناديه السابق. كما صرّح يامال بأنه شعر بحزن شديد لهزيمة ميسي، وأن سماعه بضع كلمات منه بعد المباراة النهائية كان “ثميناً كميدالية ذهبية تُزيّن عنقه”.
لا يمكن لأي شخص أن يغرق ميسي بهذه الطريقة، كما يُزعم أن أحدهم أمر برنامج ذكاء اصطناعي بذلك. والأكثر إثارة للدهشة أن هؤلاء الأشخاص عادةً ما يروجون للأخلاق على وسائل التواصل الاجتماعي. هل انتهك الشخص الذي أصدر الأمر لبرنامج الذكاء الاصطناعي بإنشاء تلك الصورة أي معايير أخلاقية؟ أم أن الشخص الذي نشر الصورة كان يمزح فقط؟
تم إنشاء الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي عن قصد. أولئك الذين تفاعلوا معها وشاركوها وافقوا ضمنيًا. الأفعال تعكس الأفكار. ومن يشاهد سلوكهم يستطيع أن يفهم ما يفكرون فيه وما يُظهرونه.
قد يكون الذكاء الاصطناعي استثنائيًا، قادرًا على فعل أشياء لا يتخيلها البشر العاديون. قد يفتقر الذكاء الاصطناعي إلى التعاطف، لكن لا بدّ للبشر من امتلاكه. فلا تظن أنك معصوم من اللوم لنشرك أفكارًا ضيقة الأفق وقبيحة، ثم إلقاء اللوم على الذكاء الاصطناعي بلا مبالاة.
أنت السبب، وليس الذكاء الاصطناعي.
المصدر:
