نقاط جديرة بالملاحظة
يرى الخبراء أن الأنظمة القانونية الحالية مجزأة، وتفتقر إلى الاتساق، ولا تفي بمتطلبات إدارة البيانات في السياق الجديد. لذا، فإن تطوير وسنّ قانون لأمن البيانات لا يهدف فقط إلى معالجة الثغرات القانونية، بل أيضاً إلى تعزيز القدرة على الاستجابة للتحديات الأمنية غير التقليدية، لا سيما الجرائم الإلكترونية ومخاطر الذكاء الاصطناعي.
يتناول مشروع القانون عدة قضايا رئيسية. أولاً، يُعد تصنيف البيانات إلى أربعة مستويات (البيانات العادية – المستوى 1؛ البيانات الداخلية – المستوى 2؛ البيانات الحساسة – المستوى 3؛ البيانات الأساسية – المستوى 4) نهجًا علميًا يسمح بتركيز الموارد لحماية البيانات الأساسية مع تسهيل التدفق السلس للبيانات المشتركة.
ثانيًا، تنص الفقرة الأولى من المادة 26 على حوكمة خوارزميات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتُلزم المؤسسات والشركات التي تُجري أبحاثًا وتُطوّر وتُشغّل وتُقدّم خدمات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الأنظمة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي في فيتنام، بدمج حلول لتصنيف المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي رقميًا؛ وبناء مرشحات تقنية استباقية لمنع المعلومات المُضلّلة التي تُضرّ بالأمن القومي والنظام العام والسلامة الاجتماعية. يُمثّل هذا خطوةً مُتقدّمة في إدارة التقنيات الجديدة، ويُسهم في الحدّ من مخاطر الذكاء الاصطناعي، ولا سيما خطر التلاعب بالمعلومات.
ثالثًا، تُظهر مسودة المبادئ التوجيهية لتطبيق التشفير المقاوم للكم (البند 1، المادة 8) رؤية طويلة المدى لضمان أمن البيانات الوطنية في مواجهة التطور السريع لتكنولوجيا الكم.
من النقاط البارزة في مسودة القانون، وتحديداً في البند 9، المادة 3، أن الجهة المُعدّة للقانون تنص بوضوح على أن ممارسة الدولة لسيادتها على البيانات الوطنية لا تعني امتلاكها لجميع البيانات المُولّدة داخل أراضي فيتنام. فبالنسبة للبيانات التي تُنشئها وتجمعها منظمات وأفراد شرعيون باستخدام مواردهم الخاصة لأغراض الإنتاج والتجارة والاستهلاك، فإن حقوق الملكية والاستغلال معترف بها ومحمية من قبل الدولة وفقاً لقوانين الملكية المدنية والفكرية. ولا تمارس الدولة حقها في إدارة ومراقبة أمن هذا النوع من البيانات إلا بالقدر اللازم لمنع انتهاكات القانون وردعها، أو للاستجابة لحوادث أمن البيانات الخطيرة.
في السابق، أقرّ قانون الأمن السيبراني لعام 2025 (الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليو 2026) مفهوم “أمن البيانات” لأول مرة. ويحدد القانون بوضوح أدوار ومسؤوليات المؤسسات والشركات في إدارة المعلومات. وعلى وجه التحديد، يجب على المؤسسات والشركات اتخاذ تدابير تقنية استباقية لمنع تسريب البيانات ووضع خطط طوارئ للاستجابة للحوادث. كما يوضح القانون اللوائح المتعلقة بالبيانات بالغة الأهمية…
إرساء السيادة الرقمية الوطنية

في ورشة العمل الأخيرة حول مسودة قانون أمن البيانات، اتفق المديرون والخبراء بالإجماع على أن هدف القانون هو إنشاء إطار قانوني يُسهّل تدفق البيانات المحلية والدولية بسلاسة، مع ضمان أمنها وسلامتها وسيادتها الرقمية الوطنية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل التهديدات الناجمة عن تكنولوجيا الحوسبة الكمومية أو المضادة لها.
في تعليقه على مسودة القانون، صرّح السيد تران فان خاي، نائب رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا والبيئة في الجمعية الوطنية ، بأنه على الرغم من احتواء القوانين القائمة، كقانون أمن المعلومات وقانون الأمن السيبراني وقانون المعاملات الإلكترونية، على أحكامٍ في هذا الشأن، إلا أنها لا تزال غير كافية ولا تعالج القضايا الجوهرية المتعلقة بموارد البيانات. ولذلك، يُعدّ سنّ قانونٍ خاص بأمن البيانات أمرًا بالغ الأهمية، ويُظهر النهج الاستباقي الذي تتبنّاه الجهة المُعدّة للقانون في ترسيخ توجهات الحزب بشأن البيانات والأمن السيبراني والتحوّل الرقمي، نهجًا منهجيًا ومهنيًا ورؤيويًا، مما يُسهم في بناء توافقٍ سياسي منذ البداية. كما اقترح السيد تران فان خاي أن يُعطي مشروع القانون الأولوية لتقنيات “صُنع في فيتنام” استنادًا إلى معايير كالأمن والموثوقية وإمكانية التحقق.
بحسب إدارة الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية (A05)، يؤكد قانون أمن البيانات على السيادة المطلقة للدولة على الموارد الرقمية، وتحديداً البيانات. ويُظهر وضع قائمة بالبيانات الحساسة، تتجاوز البيانات الشخصية، بهدف تطبيق تدابير حماية مناسبة ومتناسبة، النطاق الشامل لمشروع القانون. وسيعمل نموذج إدارة المخاطر ذو المستويات الأربعة كآلية استراتيجية للدولة لتركيز مواردها على حماية البيانات الأساسية حمايةً مطلقة، باعتبارها ثروة وطنية لا يمكن التفريط بها ويجب استغلالها بفعالية. كما سيسهم هذا النموذج في تعزيز الشفافية فيما يتعلق بالالتزامات والمسؤوليات، وإشراك جميع الجهات المعنية في عملية إدارة دورة حياة البيانات.
ثانيًا، يهدف مشروع قانون أمن البيانات إلى ضمان أمن البيانات طوال دورة حياتها، بدءًا من إنشائها وتخزينها ونقلها ومشاركتها ومعالجتها واستغلالها، وصولًا إلى إتلافها. وبالنظر إلى التهديدات الاستراتيجية التي يفرضها نهج “الجمع أولًا، ثم فك التشفير لاحقًا”، فإن تقنين خارطة الطريق والإجراءات اللازمة لتطبيق التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية والتقنيات التشفيرية المتقدمة يُعد بمثابة درع لحماية البيانات والحفاظ على الأسرار الوطنية من قوة الحوسبة الكمومية في المستقبل القريب.
ثالثًا، فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي وشفافية الخوارزميات، تحتاج الدولة إلى إنشاء سلطة قانونية لتحديد وفك تشفير “الصناديق السوداء” للخوارزميات. إن التحكم في بيانات التدريب، وتصنيف محتوى الذكاء الاصطناعي، ومراجعة الخوارزميات هي طرق لحماية الأمن الأيديولوجي والهوية الثقافية الوطنية والفضاء الرقمي من موجات الأخبار الكاذبة العابرة للحدود، مما يساهم في بناء فضاء إلكتروني آمن وحضاري.
رابعاً، سيؤدي بناء بنية تحتية موثوقة لمساحة البيانات إلى إزالة الحواجز القانونية ومساعدة البيانات الفيتنامية على الاتصال بشكل آمن بالمجتمع الدولي، وتحويل البيانات إلى أصول اقتصادية مع الحفاظ على السيادة الرقمية الوطنية…
تُعمم وزارة الأمن العام حاليًا مسودة قانون أمن البيانات على نطاق واسع لإبداء الرأي العام، وذلك في الفترة من 17 يوليو إلى 5 أغسطس. ولا يعني إعداد قانون أمن البيانات أن على الجهات الحكومية والمنظمات والشركات انتظار سن القانون الجديد قبل تطبيق التدابير الوقائية، بل عليها الاستمرار في الامتثال للوائح أمن البيانات الواردة في قانون الأمن السيبراني لعام 2025.
المصدر:
