أكد نائب رئيس اللجنة الشعبية لمدينة كان ثو، نغوين فان خوي، على ضرورة أن يصبح الابتكار محركًا جديدًا للنمو، بما يُسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمدينة. - الصورة: VGP/LS
أكد نائب رئيس اللجنة الشعبية لمدينة كان ثو، نغوين فان خوي، على ضرورة أن يصبح الابتكار محركًا جديدًا للنمو، بما يُسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمدينة. – الصورة: VGP/LS
المعلومات الشخصية هي مقياس، وليست وجهة.
في عام 2025، ستتبوأ مدينة كان ثو المرتبة الأولى في منطقة دلتا ميكونغ، وضمن أفضل عشر مدن على مستوى البلاد، في مؤشر الابتكار المحلي. وتعكس هذه النتيجة التطورات الإيجابية التي شهدتها المدينة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، يؤكد قادة المدينة أن الحفاظ على هذا المركز ليس سوى البداية، إذ يتمثل الهدف الأسمى في بناء قاعدة نمو قائمة على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.
خلال كلمته في ورشة العمل العلمية بعنوان “حلول لتعزيز تحسين مؤشر الابتكار في مدينة كان ثو” التي عُقدت بعد ظهر يوم 27 يوليو، أكد نائب رئيس اللجنة الشعبية لمدينة كان ثو، نغوين فان خوي، أن مؤشر الابتكار ليس مجرد تصنيف، بل هو أداة شاملة تعكس قدرة كل منطقة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية القائمة على المعرفة. وفي ظل توسع نطاق التنمية في كان ثو بعد عملية الدمج، يُعد التقييم الدقيق للوضع الراهن ووضع خارطة طريق لتحسين مؤشر الابتكار للفترة 2026-2030 أمراً بالغ الأهمية لتحقيق تنمية سريعة ومستدامة.
وفقًا لتوجه المدينة، سيرتبط تحسين مؤشر البنية التحتية الحيوية بالتنفيذ الفعال للقرار رقم 57-NQ/TW بشأن الإنجازات في العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، والقرار رقم 68-NQ/TW بشأن تنمية القطاع الخاص. وفي هذا السياق، تُعتبر العلوم والتكنولوجيا أساسًا، والابتكار ركيزة، والتحول الرقمي محركًا لتحسين كفاءة الحوكمة وتطوير الإنتاج والخدمات.
والجدير بالذكر أن ورشة العمل لم تركز فقط على التصنيفات الحالية، بل أيضاً على إيجاد حلول للمرحلة التالية من التطوير. واتفق معظم المشاركين على أن مجرد السعي لتحسين مؤشر الإنتاجية والابتكار سيجعل من الصعب على مدينة كان ثو تحقيق أي تقدم ملموس. والأهم من ذلك، أنه من الضروري بناء بيئة ابتكارية متينة قادرة على تحويل الموارد العلمية والتكنولوجية إلى إنتاجية وجودة وتنافسية للاقتصاد.
لتحقيق إنجازات كبيرة، يجب علينا بناء نظام بيئي للابتكار.
أوضح الدكتور فو فان تيتش، الأستاذ المشارك ونائب مدير أكاديمية استراتيجية العلوم والتكنولوجيا ( وزارة العلوم والتكنولوجيا )، في معرض تحليله للوضع الراهن في مدينة كان ثو، أن المدينة تمتلك أسسًا متينة لتطوير الابتكار. وقد شهد مؤشر الابتكار في المدينة ارتفاعًا متواصلًا على مدى السنوات الثلاث الماضية، ليصل إلى 46.21 نقطة في عام 2025، محققًا بذلك مركزًا ضمن أفضل عشر مدن على مستوى البلاد لأول مرة. وتُصنف المؤشرات المتعلقة بالمؤسسات والإصلاح الإداري والبيئة السياسية والاستثمار في الابتكار ضمن الفئة المرتفعة نسبيًا على مستوى البلاد.
بحسب الأستاذ المشارك الدكتور فو فان تيتش، لا تكمن المزايا البارزة لمدينة كان ثو في إنجازاتها في الإصلاح الإداري وبيئة الاستثمار فحسب، بل أيضاً في موقعها المركزي في منطقة دلتا نهر ميكونغ، حيث تضم شبكة من الجامعات ومعاهد البحوث والمستشفيات التخصصية ومراكز الخدمات اللوجستية، فضلاً عن بنية تحتية متطورة ومتنامية باستمرار. وهذه شروط لا تتوفر في كثير من المناطق لتشكيل منظومة إقليمية للابتكار.
قد يعجبك أيضاً
ومع ذلك، لاحظ الخبراء أيضاً أن الفجوة بين مدينة كان ثو والمدن الرائدة على مستوى البلاد لا تزال كبيرة. لذا، بدلاً من التركيز فقط على تحسين مؤشرات المكونات الفردية، تحتاج المدينة إلى بناء منظومة ابتكار شاملة، وتعزيز الروابط بين الحكومة والجامعات ومعاهد البحوث وقطاع الأعمال؛ وتطوير أنشطة البحث والتطوير بقوة، وتسويق نتائج البحوث، وتشجيع الابتكار التكنولوجي في الشركات، وتشكيل قطاعات اقتصادية جديدة قائمة على المعرفة.
من منظور النمو الاقتصادي، ترى الأستاذة المشاركة فان ثي بيتش نغويت من جامعة الاقتصاد بمدينة هو تشي منه أن الابتكار لا يكون ذا قيمة حقيقية إلا عندما يُسهم في النمو ويعزز القدرة التنافسية للمنطقة. وتُظهر التجارب الدولية أن العلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار يجب أن تُدمج ضمن نظام سياساتي واحد، يتمحور حول قطاع الأعمال، مع اعتبار المعرفة مورداً أساسياً، والنمو المستدام هدفاً نهائياً.
بحسب رأيها، وبفضل موقعها الاستراتيجي كمركز لمنطقة دلتا نهر ميكونغ، تحتاج مدينة كان ثو إلى تطوير برامج ابتكارية على امتداد سلسلة القيمة، مع إيلاء الأولوية لمجالات قوتها مثل الزراعة عالية التقنية، وتصنيع الأغذية، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، والخدمات عالية الجودة. وفي الوقت نفسه، تحتاج المدينة إلى إنشاء آليات تُمكّن الشركات من الاستثمار في البحث والتطوير التكنولوجي وتسويق نتائج البحوث العلمية، ما يحوّل الابتكار إلى محرك نمو حقيقي بدلاً من الاعتماد فقط على مؤشرات الأداء.

زار المندوبون أجنحة عرضت منتجات وحلولًا علمية وتكنولوجية وابتكارات على هامش ورشة العمل في مدينة كان ثو – الصورة: VGP/LS
يجب أن تصبح الشركات مركزاً للابتكار.
بينما يتفق الخبراء عموماً على أن العلم والتكنولوجيا والابتكار هي المحركات الجديدة للنمو، يبقى السؤال مطروحاً: من سيترجم هذه السياسات إلى نتائج ملموسة؟ وقد أشار العديد من المشاركين في المؤتمر إلى أن الإجابة تكمن في مجتمع الأعمال وقدرته على إقامة روابط فعالة بين الحكومة ومعاهد البحوث والجامعات والقطاع الخاص.
يؤكد الدكتور نغوين ثانه نهان، من معهد أبحاث تنمية الاقتصاد الدائري (جامعة فيتنام الوطنية، مدينة هو تشي منه)، أن التجارب الدولية تُظهر أن نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص تُعد أدواتٍ مهمة لتعزيز الابتكار. في هذا النموذج، تضطلع الدولة بدور إنشاء المؤسسات ووضع السياسات والتنفيذ، بينما تتولى الشركات دور المستثمرين المباشرين، ومتبني التكنولوجيا، ومنظمي الإنتاج، ومنفذي الابتكارات. ولا يقتصر الأمر على حشد الموارد فحسب، بل يشمل أيضاً إنشاء آليات للإبداع المشترك، وتبادل المعرفة، وتلقي الملاحظات حول السياسات، بما يُمكّن من تكرار الابتكارات الناجحة.
بحسب الدكتور نغوين ثانه نهان، تتمتع مدينة كان ثو بظروف مواتية عديدة لتطوير هذا النموذج، إذ تجمع بين الجامعات ومعاهد البحوث والشركات ونظام الخدمات اللوجستية في المنطقة. وإذا ما تم ربط هذه الجهات عبر آليات تعاون مناسبة، فستشكل المدينة شبكة ابتكار قادرة على الانتشار في جميع أنحاء منطقة دلتا ميكونغ، بدلاً من أن تقتصر فعاليتها على نطاق مشاريع فردية.
من منظور شركة تقنية، ترى السيدة نغوين نغوك لي، مديرة قسم المؤسسات في مجموعة ميسا، أن التحول الرقمي لم يعد مقتصراً على استخدام برامج الإدارة، بل ينتقل إلى مرحلة بناء شركات ذاتية التشغيل على منصات رقمية. وسيساعد الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة ومنصات الإدارة الذكية الشركات على تحسين الإنتاجية، وتقليص وقت اتخاذ القرارات، وخفض التكاليف، وخلق مزايا تنافسية جديدة. ويرى كان ثو أن تشجيع الشركات على استخدام التكنولوجيا الرقمية حلٌّ مباشر لتحسين جودة الابتكار وتعزيز مؤشرات التنمية الاقتصادية في السنوات القادمة.
أجمع المشاركون في ورشة العمل على ضرورة أن تُهيئ مدينة كان ثو، إلى جانب مواصلة تحسين آليات وسياسات دعم البحث والتطوير، بيئةً مواتيةً للشركات للاستثمار في الابتكار التكنولوجي، ودعم الشركات الناشئة المبتكرة ومؤسسات العلوم والتكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، من الضروري تعزيز الروابط بين الحكومة ومعاهد البحوث والجامعات وقطاع الأعمال لتشجيع تسويق نتائج البحوث، وزيادة عدد الاختراعات والحلول العملية والمنتجات التكنولوجية ونماذج الأعمال الجديدة.
بحسب الدكتور نجو آنه تين، مدير إدارة العلوم والتكنولوجيا في مدينة كان ثو، فإنّ الهدف الأسمى من ورشة العمل لا يقتصر على تحسين تصنيف مؤشر المعلومات الشخصية فحسب، بل يتعداه إلى وضع خارطة طريق تنموية طويلة الأجل ترتكز على العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي. وستدرس المدينة توصيات الخبراء وتدمجها في برامج العمل للفترة 2026-2030، بهدف تطوير آلياتها وسياساتها.
يُعدّ تصنيف مدينة كان ثو في صدارة دلتا نهر ميكونغ، وضمن أفضل عشر مدن على مستوى البلاد في مؤشر الابتكار، إنجازًا جديرًا بالثناء. مع ذلك، وكما حلل العديد من الخبراء، فإن التصنيفات لا تعكس سوى مرحلة واحدة من مراحل التنمية. أما العامل الحاسم للمستقبل فهو القدرة على تحويل المزايا في المؤسسات والموارد البشرية والعلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي إلى قدرة تنافسية للاقتصاد.
باعتبارها المركز الرئيسي لمنطقة دلتا نهر ميكونغ، إذا نجحت مدينة كان ثو في بناء نظام بيئي للابتكار بمشاركة وثيقة من الدولة ومعاهد البحوث والجامعات والشركات، فلن تعمل فقط على تحسين مؤشر PII الخاص بها، بل ستتاح لها أيضًا فرصة أن تصبح قطب نمو جديد للمنطقة، مما يساهم في تحقيق هدف التنمية السريعة والخضراء والمستدامة في الفترة المقبلة.
لو سون
المصدر:


