تكشف النتائج الجديدة أن الكوكب ينبعث منه إشارات الهيليوم في غلافه الجوي، وهو مؤشر حاسم على أنه حافظ على غلاف جوي سميك ومستقر.
يعتبر العلماء هذا شرطاً أساسياً إذا أراد كوكب ما الحفاظ على الماء السائل وخلق بيئة مناسبة لتطور الحياة.
اكتُشف الكوكب LHS 1140b لأول مرة عام 2017، وسرعان ما لفت انتباه علماء الفلك. ووفقًا لوكالة ناسا، فهو كوكب صخري يبلغ نصف قطره 1.73 ضعف نصف قطر الأرض، وكتلته تقارب 5.6 أضعاف كتلة كوكبنا.
عند رصد سطح LHS 1140b من الفضاء، يُعتقد أن له لونًا يمزج بين درجات اللون الأحمر المميزة للمريخ مع درجات اللون الباهتة لكوكب المشتري، مما يخلق مظهرًا فريدًا إلى حد ما.
قال المؤلف الرئيسي للدراسة، كولين شيروبيم: “في هذه المرحلة، ليس لدينا أي دليل على وجود حياة على LHS 1140b. ومع ذلك، نعتقد أن جميع المكونات الأساسية والضرورية للحياة موجودة هناك.”
وفقًا للفهم العلمي الحالي، يحتاج الكوكب إلى استيفاء ثلاثة معايير مهمة ليتم اعتباره صالحًا للسكن.
أولاً، يجب أن يكون للكوكب سطح صخري بدلاً من مجرد كتلة ضخمة من الغاز.
قد يعجبك أيضاً
ثانيًا، يحتاج هذا السطح إلى غلاف جوي كثيف ومستقر بما يكفي للاحتفاظ بالحرارة، وتنظيم المناخ، وحماية سطحه من الإشعاع الكوني، ومنع تبخر الماء تمامًا. وقد أظهرت عمليات الرصد من التلسكوبات الفضائية دلائل على وجود طبقة جوية (ربما تحتوي على النيتروجين أو الهيليوم)، مما يزيد الآمال في وجود سطح يحتوي على ماء سائل.
في نهاية المطاف، يجب أن يقع الكوكب داخل “المنطقة الصالحة للسكن” – وهي منطقة تقع على مسافة كافية من نجمها المضيف لكي يوجد الماء في صورة سائلة.
تشير الأبحاث إلى أن الكوكب LHS 1140b يستوفي المعايير الثلاثة جميعها. وتُظهر النماذج الحالية أن درجة حرارة الكوكب مناسبة لوجود الماء السائل على المدى الطويل. في الواقع، قد يُشكّل الماء ما يصل إلى 20% من كتلة الكوكب الإجمالية، وهي نسبة هائلة مقارنةً بالأرض.
يدور LHS 1140b حول نجم قزم أحمر يسمى LHS 1140 على مسافة أقرب بحوالي 10 مرات من المسافة بين الأرض والشمس.
يُعدّ الكوكب LHS 1140 أصغر بكثير من الشمس، كما أن درجة حرارته أقل بكثير. لذلك، ورغم قربه الشديد من النجم، فإن الطاقة التي يتلقاها لا تتجاوز نصف كمية ضوء الشمس التي تصل إلى الأرض.

يساعد هذا في الحفاظ على درجة حرارة النجم LHS 1140b عند مستوى يسمح بوجود الماء في الحالة السائلة بدلاً من تبخره أو تجمده بالكامل. ووفقًا للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO)، أصبح النجم LHS 1140 الآن هادئًا نسبيًا، إذ يتميز بانخفاض لمعانه، ولم يعد يُصدر الإشعاع القوي الذي تُصدره العديد من الأقزام الحمراء الشابة الأخرى.

على الرغم من قربها الشديد من نجمها المضيف، فإن LHS 1140b تحتفظ بغلاف جوي غني بالهيليوم، مما يشير إلى أن تأثير القزم الأحمر قد لا يكون شديدًا كما كان يُفترض سابقًا.
من المتوقع أن تتحول شمسنا، وهي قزم أصفر، إلى عملاق أحمر في غضون 5-6 مليارات سنة. لكن قزمًا أحمر مثل LHS 1140 يمكن أن يبقى مستقرًا لمئات المليارات إلى تريليونات السنين.
باحث في علم الدلالة/ناسا/
المصدر:
