في تحليل فني مثير للمشهد الرياضي عقب ختام منافسات الدور الأول من الدوري المصري الممتاز، أكد الناقد الرياضي الشهير جمال الزهيري أن نتائج الجولات الأخيرة أحدثت تحولاً جذرياً في مسار المنافسة على اللقب، مشيراً إلى أن سقوط نادي الزمالك أمام نادي إنبي أعاد إحياء آمال النادي الأهلي الذي كان يعيش حالة من التراجع الفني والذهني. واعتبر الزهيري أن هذه الهزيمة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط للفارس الأبيض، بل كانت بمثابة طوق نجاة للمنافس التقليدي في توقيت حرج للغاية من عمر المسابقة.
نقطة التحول وتحولات الدوافع لدى الغريمين
وخلال ظهوره التلفزيوني مع الإعلامي محمد طارق أضا عبر برنامج “الماتش” المذاع على قناة “صدى البلد”، أوضح جمال الزهيري أنه كان من أوائل الذين اعتقدوا أن درع الدوري بدأ يبتعد عن “الجزيرة”. فبعد هزيمة الأهلي المفاجئة أمام طلائع الجيش، ترسخت قناعة لدى الوسط الرياضي بأن النادي الأهلي فقد فرصة الحفاظ على لقبه نتيجة لتراجع النتائج وضغط المباريات، وهو ما صرح به الزهيري بوضوح حين قال: “أنا قلت الأمور اتحسمت بعد هزيمة الأهلي أمام طلائع الجيش، وأن الأهلي ابتعد عن المنافسة تماماً”.
إلا أن كرة القدم المصرية، كما جرت العادة، لا تبوح بأسرارها إلا في اللحظات الأخيرة. فبينما كان الجميع ينتظر استغلال الزمالك لتعثر غريمه، جاءت الهزيمة أمام إنبي لتقلب الطاولة. وأكد الزهيري أن هذه النتيجة أعادت شحن الدوافع لدى لاعبي الأهلي وجهازهم الفني، حيث شعروا أن القمة لا تزال في المتناول، وأن سيناريو الدوري لا يزال يتسع لمزيد من التقلبات، مما أخرج الفريق الأحمر من حالة “الإحباط الكروي” التي تملكتهم عقب مباراة الطلائع.
لغة الأرقام وحسابات النقاط في صراع الصدارة
واستفاض الناقد الرياضي في تحليل الموقف الرقمي لجدول الترتيب، مشيراً إلى أن الزمالك أضاع فرصة ذهبية للانفراد وتوسيع الفارق. وأوضح قائلاً: “الزمالك لو كان قد نجح في تحقيق الفوز بمباراة إنبي، لكان قد وسع الفارق مع الأهلي إلى 6 نقاط، ومع بيراميدز إلى 3 نقاط، وهو فارق مريح يمنح الفريق استقراراً في الدور الثاني”.
وأضاف الزهيري أن عودة الأهلي للمنافسة لم تكن من مجهوده الذاتي فقط في تلك الجولة، بل كانت هدية من الغريم التقليدي. فالفارق النقطي الحالي بين الأطراف الثلاثة (الأهلي، الزمالك وبيراميدز) جعل الصراع مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع وجود مباريات مؤجلة وضغط روزنامة الدور الثاني التي ستتطلب نفساً طويلاً وجاهزية بدنية عالية.
نظرة فنية على أداء الزمالك وتوقعات المرحلة القادمة
ختاماً، يرى جمال الزهيري أن هزيمة الزمالك أمام إنبي دقت ناقوس الخطر داخل القلعة البيضاء، وكشفت عن بعض الثغرات الفنية التي يجب معالجتها قبل اشتعال منافسات الدور الثاني. فالدوري المصري هذا الموسم يتسم بتقارب المستويات وقدرة الأندية المصنفة في “المنطقة الدافئة” على عرقلة الكبار. وسيكون التحدي الأكبر أمام الأهلي هو كيفية استغلال هذه “الدفعة المعنوية” المتمثلة في تعثر الزمالك للعودة إلى سكة الانتصارات المتتالية، بينما سيتعين على الزمالك استعادة توازنه سريعاً لضمان عدم ضياع مجهود الدور الأول.
