كشفت مدربة المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات، مرضية جعفري، عن كواليس صادمة دفعت عدداً من لاعبات الفريق لطلب اللجوء الإنساني في أستراليا، وذلك على خلفية ضغوط نفسية حادة وهجمات إعلامية شرسة تعرضن لها من داخل وطنهن أثناء مشاركتهن في بطولة كأس آسيا. وأوضحت جعفري أن الأجواء المشحونة بدأت بالتزامن مع توترات سياسية وعسكرية كبرى شهدتها المنطقة، مما ألقى بظلاله على الحالة الذهنية والبدنية لعناصر المنتخب.
اتهامات بالخيانة تثير أزمة نفسية
تعود جذور الأزمة إلى قرار لاعبات المنتخب الإيراني بالوقوف صامتات خلال عزف النشيد الوطني في مباراتهن الافتتاحية ضد كوريا الجنوبية، في خطوة فُسرت على أنها تعبير عن موقف معين تجاه الأوضاع الراهنة. هذا الصمت قوبل بهجوم عنيف من قبل محمد رضا شهبازي، مقدم البرامج في التلفزيون الإيراني الرسمي، الذي وصف اللاعبات بـ “الخائنات أثناء الحرب”. وبحسب تصريحات المدربة جعفري، فإن هذه التعليقات كان لها أثر مدمر على معنويات الفتيات، حيث فشل المسؤولون والإعلام في الداخل في استيعاب الضغوط التي يواجهها الفريق في الخارج، وبدلاً من الدعم، وجدن أنفسهن عرضة للتخوين والهجوم الممنهج.
اللجوء الإنساني في أستراليا.. الأرقام والحقائق
أكدت التقارير الرسمية أن السلطات الأسترالية منحت هذا الأسبوع تأشيرات دخول لأغراض إنسانية لخمس لاعبات من المنتخب الإيراني، بعد تقديمهن طلبات لجوء رسمية خلال فترة البطولة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حصلت لاعبتان إضافيتان على حق اللجوء يوم الأربعاء الماضي، ليصل عدد الراغبات في عدم العودة إلى سبع لاعبات. وأشارت جعفري إلى أن الشرطة الأسترالية عقدت اجتماعات فردية مع اللاعبات في عدة مراحل، مستغلة الأجواء السياسية المتوترة الناتجة عن الحرب لإقناعهن بالبقاء، وهو ما اعتبرته المدربة استغلالاً لحالتهن الضعيفة الناتجة عن الهجوم الإعلامي الإيراني.
موقف الاتحاد وتطورات اللحظات الأخيرة
في بيان وُصف بالمثير للجدل نشره الاتحاد الإيراني عبر تطبيق “تيليجرام” قبل أن يقوم بحذفه لاحقاً، شددت جعفري على أنها طالبت الاتحاد بمتابعة الأمر قانونياً ضد المسيئين في الإعلام الرسمي، مؤكدة أن “الخطأ الأكبر ارتكبه أولئك الموجودون في الوطن”. ورغم قرار اللجوء الذي اتخذته بعض اللاعبات، أوضحت المدربة أن الغالبية العظمى من أعضاء الفريق رفضن العروض الأسترالية، مشيرة إلى أن اللاعبة “محدثة زلفي” قررت التراجع عن قرارها في اللحظات الأخيرة والعودة مع الفريق، كما نفت الشائعات المتداولة حول اختفاء “جولنوش خوسرافي” و”أفسانه شاترينور”، مؤكدة تواجدهما حالياً مع البعثة في ماليزيا تمهيداً للعودة إلى طهران.
تداعيات خلط الرياضة بالسياسة
تبرز هذه الواقعة حجم التحديات التي تواجه الرياضة النسائية في إيران عند تقاطعها مع الملفات السياسية والأمنية. فبينما كان من المفترض أن تمثل البطولة فرصة للتألق الرياضي، تحولت إلى ساحة للصراعات الأيديولوجية والضغوط النفسية. إن لجوء لاعبات من القوام الأساسي للمنتخب يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل كرة القدم للسيدات في البلاد، ومدى قدرة المؤسسات الرياضية على حماية لاعباتها من التجاذبات السياسية داخل وخارج المستطيل الأخضر، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المتفجرة التي تلقي بظلالها على كافة مناحي الحياة.
