تشهد أروقة النادي الأهلي المصري حالة من الغليان وإعادة ترتيب الأوراق على المستويين الإداري والفني، وذلك في أعقاب الهزة التي تعرض لها الفريق الأول لكرة القدم بعد الخسارة المفاجئة أمام طلائع الجيش بنتيجة هدفين مقابل هدف في منافسات الدوري المصري الممتاز. هذه النتيجة لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل كانت شرارة لاندلاع قرارات حاسمة داخل “القلعة الحمراء” طالت الجوانب المالية والهيكلية للنادي.
قرارات عاجلة من الخطيب لفرض الانضباط
في رد فعل سريع لم يتأخر كثيراً، حسم الكابتن محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، الموقف باتخاذ ثلاث قرارات نارية تهدف إلى إعادة الانضباط داخل صفوف الفريق. تضمنت هذه القرارات خصماً فورياً بنسبة 30% من الراتب الشهري لجميع لاعبي الفريق الأول، بالإضافة إلى تعليق صرف 25% من قيمة العقود السنوية حتى نهاية الموسم. وربطت الإدارة الإفراج عن هذه المستحقات المعلقة بتحسن النتائج وحسم موقف الفريق بشكل نهائي في المنافسة على لقبي الدوري المصري ودوري أبطال إفريقيا، في رسالة واضحة بأن المكافآت والمستحقات مرتبطة حصرياً بالإنجازات والبطولات.
حقيقة التغييرات الإدارية ومصير وليد سليمان
وسط تضارب الأنباء حول هوية المسؤولين الجدد في النادي، كشفت الناقدة الرياضية ريهام حمدي عن تفاصيل هامة تتعلق بالهيكل الإداري. وأكدت في تصريحات تلفزيونية حديثة أن كل ما أثير حول تعيين أسماء جديدة في مناصب إدارية حالياً لا يمت للواقع بصلة، مشيرة إلى أن أي تغييرات جوهرية قد يتم إرجاؤها لنهاية الموسم الحالي أو تنفيذها على مراحل زمنية متباعدة لضمان استقرار الفريق. وفي سياق متصل، نفت ريهام بصورة قاطعة رحيل “الحاوي” وليد سليمان عن منصبه، كما أكدت عدم صحة الأنباء التي ترددت حول استقالة الكابتن محمد يوسف، مشددة على استمرار الثنائي في مهامهما بشكل طبيعي.
إعادة صياغة لجنة الكرة وإلغاء التخطيط
أما فيما يخص ملف اللجان الفنية، فقد كشفت التقارير الواردة من داخل النادي عن توجه قوي لإلغاء “لجنة التخطيط” بشكلها الحالي، والبدء في مشروع إعادة تشكيل “لجنة الكرة” لتكون المنوط بها كافة القرارات الفنية الكبرى. وأوضحت المصادر أن النية تتجه لضم أعضاء جدد يمتلكون خبرات فنية وإدارية واسعة لضخ دماء جديدة في عصب النادي. وبخصوص ما أثير حول الكابتن زكريا ناصف، فقد أشارت حمدي إلى أن اسمه كان مطروحاً ضمن قائمة المرشحين للرحيل عن موقعه الحالي، ولم يكن مرشحاً لتولي منصب “المدير الرياضي” كما روجت بعض المنصات الرياضية مؤخراً.
تحليل المشهد الختامي في القلعة الحمراء
تعكس هذه التحركات داخل الأهلي رغبة الإدارة في امتصاص غضب الجماهير ووضع الكرة في ملعب اللاعبين والجهاز الفني. إن دمج القرارات العقابية المالية مع خطط إعادة الهيكلة الإدارية يشير إلى مرحلة من “التطهير الفني” تهدف إلى تصحيح المسار قبل الدخول في الأمتار الأخيرة من عمر البطولات المحلية والقارية. ويبقى التحدي الأكبر أمام منظومة النادي هو مدى قدرة هذه القرارات على تحفيز اللاعبين لاستعادة نغمة الانتصارات، أم أنها ستزيد من الضغوط النفسية عليهم في ظل جدول مباريات مزدحم لا يقبل القسمة على اثنين.
