في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط الرياضية العالمية، فاجأ الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، الجميع بقرار إلغاء الحصة التدريبية الختامية لفريقه قبل ساعات قليلة من الموقعة المرتقبة أمام ريال مدريد. ويستعد “السيتيزنز” لاستضافة الملكي غداً في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، ضمن منافسات إياب دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا، في لقاء يتطلب معجزة كروية للفريق الإنجليزي.
مخاطرة التدريب الأخير وموقف جوارديولا
يأتي قرار جوارديولا في وقت حرج للغاية، حيث يواجه الفريق تحدياً ذهنياً وبدنياً هائلاً بعد تلقيه هزيمة قاسية في مباراة الذهاب بمدريد بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد. ورغم حاجة الفريق الماسة لتصحيح الأخطاء التكتيكية التي ظهرت في اللقاء الأول، إلا أن المدرب الإسباني فضل منح لاعبيه راحة من المران الأخير، موضحاً وجهة نظره بأن الحصص التدريبية المكثفة في الآونة الأخيرة لم تعد تقدم الفائدة المرجوة أو تحدث تحسناً ملموساً في أداء المجموعة.
وعند مواجهته بالاستفسارات الصحفية حول ما إذا كان هذا النهج يساهم حقاً في رفع جودة الاستعداد للمباريات الكبرى، أجاب جوارديولا باقتضاب قائلاً: “لا أعرف”. وتعكس هذه الإجابة حالة من الغموض حول الفلسفة التي يتبعها المدرب في إدارة الضغوط قبل المواعيد الكبرى، وما إذا كان يراهن على الجانب النفسي والتعافي البدني أكثر من الجوانب الخططية الميدانية في الأمتار الأخيرة من التحضير.
تميمة حظ أم استراتيجية فنية مدروسة؟
بالنظر إلى سجل جوارديولا السابق، نجد أن هذا القرار ليس وليد الصدفة، بل هو تكرار لسيناريو طبقه في مناسبتين سابقتين خلال الموسم الحالي. المرة الأولى كانت قبل مواجهة بوروسيا دورتموند الألماني، والثانية كانت قبل لقاء فولهام في الدوري الإنجليزي. والمثير للاعجاب أن مانشستر سيتي نجح في تحقيق الفوز في هاتين المباراتين بعد إلغاء المران الأخير، مما يجعل البعض يرى في هذا القرار “تميمة حظ” يسعى بيب لتكرارها أمام عملاق أوروبا ريال مدريد.
ومع ذلك، تختلف الظروف في هذه المواجهة القارية؛ فالفريق مطالب بتسجيل أربعة أهداف مع الحفاظ على نظافة شباكه لضمان العبور، وهو أمر يتطلب تركيزاً تقنياً عالياً. إلغاء التدريب قد يكون سلاحاً ذا حدين؛ فإما أن يمنح اللاعبين الهدوء النفسي اللازم للعودة التاريخية، أو يؤدي إلى حالة من التراخي أمام فريق متمرس مثل ريال مدريد لا يفرط في أفضليته بسهولة.
التحدي الصعب أمام طموح الملكي
يدخل مانشستر سيتي اللقاء تحت ضغط هائل، ليس فقط بسبب نتيجة الذهاب، ولكن بسبب المطالبات المستمرة بتحقيق اللقب القاري الغائب عن خزائن النادي. في المقابل، يصل ريال مدريد إلى ملعب “الاتحاد” وهو يتمتع بأفضلية مريحة جداً، مما يضع عبء المبادرة والهجوم الكامل على عاتق كتيبة جوارديولا منذ الدقيقة الأولى.
ختاماً، يبقى رهان جوارديولا على “الراحة بدلاً من المران” محل اختبار حقيقي غداً. فإذا نجح السيتي في قلب الطاولة، فسيُدرس هذا القرار بوصفه عبقرية في إدارة الجهد البدني والذهني، أما في حال الوداع، فستكون سهام النقد موجهة بقوة نحو هذا التوجه الذي اعتبره البعض مجازفة غير محسوبة في أهم ليلة كروية للفريق هذا الموسم.
