في خطوة هزت أركان الكرة الإنجليزية، أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عن فرض عقوبات مالية وإدارية غير مسبوقة على نادي تشيلسي اللندني، إثر ثبوت ارتكاب مخالفات مالية جسيمة خلال الحقبة الماضية. وتأتي هذه العقوبات لتضع النادي في مواجهة مباشرة مع تبعات إدارية تعود إلى فترة ملكية الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 2011 و2018، مما يفتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول معايير اللعب المالي النظيف والشفافية في صفقات اللاعبين.
تفاصيل العقوبة المالية الأضخم في التاريخ
قررت الرابطة فرض غرامة مالية قياسية بلغت 10.75 مليون جنيه إسترليني، وهي العقوبة المالية الأكبر التي يتم فرضها في تاريخ المسابقة حتى الآن. وقد تم اتخاذ هذا القرار بعد تحقيقات موسعة كشفت عن انتهاكات صريحة للقواعد المنظمة للتعاقدات، حيث ثبت أن النادي قام بدفع مبالغ مالية “تحت الطاولة” وغير معلنة لعدد من اللاعبين، والوكلاء، وأطراف ثالثة مرتبطة بالصفقات. هذه المبالغ لم يتم إدراجها ضمن التقارير المالية الرسمية المقدمة للجهات التنظيمية، مما اعتبر تضليلاً للرابطة وانتهاكاً لمبادئ النزاهة المالية التي تقوم عليها المنافسة في “البريميرليج”.
صفقات كبرى تحت مجهر المخالفات
وبحسب الوثائق التي استندت إليها التحقيقات، فإن المخالفات ارتبطت بصفقات انتقال ضمت أسماءً رنانة في عالم كرة القدم، كان لها دور محوري في إنجازات “البلوز” خلال العقد الماضي. ومن أبرز هذه الأسماء النجم البلجيكي إيدين هازارد، والبرازيليين ويليان وديفيد لويز، بالإضافة إلى الكاميروني صامويل إيتو، والصربي نيمانيا ماتيتش. وتكشف التحقيقات أن إخفاء التفاصيل المالية لهذه الصفقات منح النادي ميزة غير عادلة في سوق الانتقالات وفي موازنة حساباته المالية أمام لجان الرقابة، وهو ما أدى في النهاية إلى صدور هذا القرار الحاسم لتصحيح المسار التاريخي لهذه الملفات.
قيود صارمة على التعاقدات للمستقبل
ولم تتوقف العقوبات عند الجانب المادي فقط، بل امتدت لتشمل القيود الرياضية. فقد تقرر فرض حظر فوري على تعاقدات أكاديمية نادي تشيلسي لمدة تسعة أشهر، وهو ما سيمثل ضربة لقطاع الناشئين في النادي. كما شمل القرار فرض حظر معلق على صفقات الفريق الأول لمدة عام واحد، مع منح النادي فترة سماح (تعليق تنفيذ) لمدة عامين، بشرط عدم ارتكاب أي مخالفات مماثلة خلال هذه الفترة. وتعد هذه العقوبة هي الأقسى منذ قضية انتقال الثنائي كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو إلى وست هام يونايتد في عام 2007، والتي كانت تحمل الرقم القياسي السابق في الغرامات.
موقف تشيلسي الرسمي والتعاون مع السلطات
من جانبه، أصدر نادي تشيلسي بياناً رسمياً أكد فيه التوصل إلى تسوية مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز. وأوضح النادي أن الإدارة الحالية، التي تولت زمام الأمور بعد رحيل أبراموفيتش، هي من اكتشفت هذه الثغرات المالية وبادرت بالإبلاغ عنها بشكل طوعي للجهات المعنية. وأشار النادي إلى تقديمه تعاوناً كاملاً وشاملاً مع المحققين، موفراً آلاف الوثائق التي ساعدت في جلاء الحقيقة. ويرى مراقبون أن هذا التعاون وتغيير الملكية قد ساهما في تخفيف حدة العقوبات من خصم النقاط إلى الغرامات المالية والحظر المعلق، مما يغلق ملفاً شائكاً من حقبة “أبراموفيتش” المثيرة للجدل والنجاحات على حد سواء.
