تترقب الأوساط الرياضية الأردنية طفرة مالية غير مسبوقة تقترب من أبواب الأندية المحلية، مدفوعة بالمشاركة التاريخية المرتقبة للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026. هذه الانتعاشة الاقتصادية المنتظرة لا تمثل مجرد مكافآت عابرة، بل تشكل طوق نجاة حقيقي للمؤسسات الرياضية التي عانت طويلاً من الأزمات الاقتصادية المتراكمة، وهو ما سيمنحها القدرة على تسوية ملفات مستحقات اللاعبين والأجهزة الفنية العالقة منذ فترات طويلة.
برنامج مزايا الأندية: آلية الفيفا لضخ السيولة
تأتي هذه العوائد من خلال “برنامج مزايا الأندية” الذي يعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو نظام تعويضي مصمم لرد الجميل للأندية التي تساهم في تطوير اللاعبين الدوليين. وبحسب اللوائح المنظمة، يمنح الفيفا النادي تعويضاً مالياً يومياً يقدر بنحو 11 ألف دولار عن كل لاعب يتواجد في القائمة النهائية لمنتخبه الوطني. ويبدأ احتساب هذا المبلغ منذ انطلاق المعسكر التحضيري الرسمي للبطولة وحتى انتهاء مشوار المنتخب في النهائيات. وللمرة الأولى، أقر الفيفا إدراج عوائد إضافية كتعويض عن فترة مشاركة اللاعبين في التصفيات المؤهلة للمونديال، مما يرفع سقف التوقعات المالية للأندية الأردنية.
أرقام فلكية: 250 ألف دولار كحد أدنى عن اللاعب الواحد
اعتمد الاتحاد الدولي ميزانية ضخمة لهذا البرنامج بلغت 355 مليون دولار لتوزع على الأندية حول العالم. وتشير الحسابات التقديرية إلى أن النادي الذي يشارك لاعبه في المونديال سيحصل على قرابة 250 ألف دولار في حال خروج المنتخب من دور المجموعات فقط. هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل تصاعدي وتلقائي في حال نجح “النشامى” في تجاوز التوقعات والتأهل إلى الأدوار الإقصائية، مما يجعل من كل يوم يقضيه اللاعب في البطولة بمثابة استثمار مالي ضخم يعود بالنفع على خزينة ناديه المحلي.
نادي الحسين إربد في الصدارة والقطبان يلاحقانه
يبرز نادي الحسين إربد كأكبر المستفيدين من هذه المنظومة المالية، حيث يهيمن على قائمة المنتخب بوجود 7 لاعبين يمثلون الركائز الأساسية، وهم: يزيد أبو ليلى، إحسان حداد، سليم عبيد، محمود مرضي، رجائي عايد، سعد الروسان، بالإضافة إلى عبد الله نصيب الذي عاد لصفوف الفريق بعد انتهاء إعارته. هذه الكتيبة من اللاعبين ستجعل الحسين إربد صاحب “نصيب الأسد” من تعويضات الفيفا. وفي المرتبة الثانية يأتي نادي الفيصلي بـ 3 لاعبين هم نور بني عطية، حسام أبو الذهب، وأنس بدوي، في حين يمثل نادي الوحدات في هذه الحسبة المالية ثنائي حراسة المرمى والوسط عبد الله الفاخوري ومحمد راتب الداود.
تأثيرات استراتيجية على سوق الانتقالات المحلي
من المنتظر أن تساهم هذه المبالغ في إعادة رسم خارطة القوة في الدوري الأردني؛ فامتلاك إدارات الأندية الثلاثة لمساحات مالية واسعة سيسمح لها ليس فقط بسداد الديون، بل بالدخول بقوة في سوق الانتقالات المقبلة لتدعيم صفوفها بصفقات نوعية ومحترفين على مستوى عالٍ. إن تحول النجاح الفني للمنتخب الوطني إلى عوائد مادية ملموسة للأندية هو الضمانة الأهم لاستدامة المنافسة وتطوير البنية التحتية الرياضية، مما يجعل مونديال 2026 نقطة فصل تاريخية في مسيرة كرة القدم الأردنية على الصعيدين الرياضي والاستثماري.
