شهدت أسعار الذهب انخفاضا ملحوظا اليوم الأربعاء، 11 يونيو 2026، لتسجل أدنى مستوى لها منذ أحد عشر أسبوعًا، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع قيمة الدولار. وقد هبط المعدن الأصفر بأكثر من واحد بالمئة، مما يضع استقراره في المدى القريب محل تساؤل بين المستثمرين والقائمين على الأسواق المالية.
و انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.8% ليصل إلى 4187.59 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم أغسطس بنسبة 1.7% إلى 4213.40 دولار. هذا التراجع يأتي في وقت أعرب فيه خبراء الاقتصاد عن قلقهم من تأثير تجدد الاشتباكات في مضيق هرمز، بعد أن شنت الولايات المتحدة هجمات ضد إيران عقب إسقاط طائرة هليكوبتر أمريكية.
كما تكمن الأسباب الرئيسية وراء هذا الهبوط في التحول في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وارتفاع العائدات، إضافة إلى صعود الدولار الأمريكي. هذه العوامل مجتمعة تقلص جاذبية الذهب كملاذ آمن، وتزيد من تكلفة حيازته بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
ومن جهة أخرى، حذرت مؤسسة سيتي المصرفية من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز خلال فصل الصيف قد يدفع أسعار الذهب إلى خسائر حادة، مما قد يصل بها إلى مستويات 3500 دولار للأوقية بحلول سبتمبر المقبل، وهو ما يمثل انخفاضا بنحو 20% عن المستويات الحالية. هذا التقييم يعكس نظرة متشائمة لمستقبل الذهب على المدى القصير، رغم مكانته التقليدية كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات.
وأشار محللو سيتي إلى أن الذهب أصبح في المدى القصير “أصلا عالي المخاطر بشكل استثنائي”، وذلك في ظل تغير العوامل التي دعمت صعوده القياسي في الأشهر الماضية، والذي وصل إلى ذروته التاريخية عند 5594.82 دولار للأوقية في 29 يناير الماضي. ومع ذلك، تبقى النظرة طويلة المدى إيجابية تجاه الذهب، ولكن مع اعتبار الاستثمار فيه في الأجل القصير محفوفا بالمخاطر للمستثمرين الذين لا يملكون هامشا واسعا لتحمل التقلبات.
في غضون ذلك، لم تكن المعادن النفيسة الأخرى بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% لتصل إلى 64.43 دولار للأوقية، وهبط البلاتين بنسبة 2.8% إلى 1678.10 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1212.31 دولار. هذا التراجع الشامل يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية.
