شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الحادي عشر من يونيو الجاري، وذلك في ظل ضغوط بيعية واسعة النطاق في الأسواق العالمية. وقد هبطت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم أغسطس إلى ما دون 4100 دولار للأونصة، في تحرك يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين. هذا الانخفاض يضع الذهب تحت مراقبة دقيقة، خاصة مع استمرار التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية في التأثير على اتجاهات السوق.
ووفقا لبيانات التداول، انخفضت أسعار الذهب في بورصة “كومكس” الأمريكية، حيث تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 2.49% لتصل إلى 4097.9 دولار للأونصة. ورغم أن المعدن النفيس قلص جزءًا من خسائره لاحقًا ليتداول عند 4100.4 دولار للأونصة، إلا أن الانخفاض الكلي حافظ على نسبته البالغة 2.43%، مما يشير إلى زخم هبوطي قوي. وتعد هذه المستويات هي الأقل منذ نحو أسبوعين، مما يثير تساؤلات حول المسار المستقبلي للذهب.
كما يأتي هذا التراجع في أسعار الذهب متزامنًا مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مسجلًا 101.4 نقطة، وهو الأقوى منذ مايو 2025. ويرجع هذا الصعود في قيمة الدولار إلى التوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية، مما يجعل الذهب، الذي لا يدر عائدًا، أقل جاذبية للمستثمرين. وقد أثر ذلك بشكل مباشر على تكلفة الذهب للمشترين من حائزي العملات الأخرى، مما قلل من الطلب عليه.
ومن جهة أخرى، يشير المحللون إلى أن التوترات الجيوسياسية المستمرة، بما في ذلك التطورات في منطقة الشرق الأوسط، قد أدت إلى تراجع أسعار الذهب بنحو 23% منذ أواخر فبراير الماضي. فعلى الرغم من أن الذهب يُعد ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات، إلا أن الضغوط التضخمية العالية أدت إلى ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، مما يقلل من جاذبية الذهب كأداة للتحوط.
وفي سياق متصل، لم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل شمل معادن ثمينة أخرى. فقد انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتصل إلى 61 دولارًا للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1632.04 دولارًا، بينما نزل البلاديوم بنسبة 0.1% إلى 1225.35 دولارًا. وتنتظر الأسواق الآن بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي من المقرر صدورها غدًا الخميس، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسات النقدية المستقبلية، والتي قد تؤثر بشكل كبير على مسار أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.
