يواجه الذهب ضغوطًا هبوطية متزايدة، إذ سجل المعدن الأصفر أدنى مستوياته في نحو أسبوعين، وذلك بالتزامن مع ارتفاع في قيمة الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي. وقد انعكس هذا التراجع في الأسواق الفورية والآجلة، حيث انخفض سعر الأوقية من الذهب، مما جعله أقل جاذبية للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، وأيضًا للمستثمرين الذين يفضلون الأصول المدرة للعائد في بيئة أسعار فائدة مرتفعة.
ووفقًا لتقارير حديثة، فقد تراجع الذهب في المعاملات الفورية إلى نحو 4088 دولارًا للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس. تأتي هذه التطورات في ظل تقييم المستثمرين لإشارات متضاربة حول المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضيف طبقة من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي العالمي. كما ساهمت التكهنات بزيادة الضغوط التضخمية في دفع البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو مسار تشديد السياسة النقدية، وهو ما يتوقع المتعاملون أن يشمل عدة زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
ومن جهة أخرى، تشير البيانات إلى أن الدولار الأمريكي قد وصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مما يزيد من تكلفة اقتناء الذهب للمشترين من خارج الولايات المتحدة. هذا الارتفاع في قيمة الدولار، جنبًا إلى جنب مع الآمال المتزايدة برفع أسعار الفائدة، يؤدي إلى تآكل قيمة الذهب كأداة تحوط ضد التضخم حيث يفضل المستثمرون العوائد التي تقدمها الأصول الأخرى. وينتظر المستثمرون الآن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد مقياسًا رئيسيًا للتضخم بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية.
كما شهدت الأسواق المحلية تراجعًا في أسعار الذهب، حيث تأثرت بانخفاض الأسعار العالمية وقوة الدولار. وقد أدى هذا الانخفاض إلى زيادة الإقبال على شراء السبائك والجنيهات الذهبية في بعض الأسواق، مما تسبب في نقص المعروض لدى بعض الموزعين. هذا التزايد في الطلب من المستهلكين المحليين يتزامن مع ترقبهم لمزيد من الانخفاضات، وهو ما يدل على ثقتهم في أن الذهب سيعود للارتفاع على المدى الطويل، على الرغم من الضغوط الحالية التي يواجهها المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
