يشهد سوق الذهب العالمي تراجعات ملحوظة، حيث اقتربت الأسعار من أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وتزايد التكهنات بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فقد انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 3985.89 دولار للأوقية، مواصلاً بذلك الهبوط الذي بدأ أمس الأربعاء، حين تخطى مستوى الـ 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025. هذه الديناميكية دفعت المستثمرين إلى ترقب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، التي تعتبر مقياس التضخم المفضل للبنك المركزي الأمريكي، بحثًا عن إشارات إضافية حول مسار سياسته النقدية.
ووفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لـ “سي.إم.إي”، يتوقع المتعاملون ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، مع فرصة تقارب 67% لإقرار زيادة في سبتمبر، مما يعزز من قوة الدولار الذي وصل إلى أعلى مستوى له في 13 شهرًا. هذا الارتفاع المتواصل للدولار جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين من حاملي العملات الأخرى، مما زاد من الضغوط على المعدن النفيس. وقد أكد مجلس الذهب العالمي على أن هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات، تمثل حاليًا أبرز التحديات التي تواجه أسعار الذهب.
كما انعكست التراجعات العالمية على الأسواق المحلية، حيث شهد الذهب في مصر تراجعًا تحت ضغط سلبي مع بداية تعاملات اليوم، متأثرًا بالهبوط الحاد في الأسعار العالمية والاستمرار التدريجي في انخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه. فقد تراجع سعر الذهب المحلي بنسبة 3.1% مسجلاً أدنى مستوى له منذ ديسمبر الماضي عند 5625 جنيه للجرام، ليمحو بذلك جميع المكاسب التي حققها منذ بداية عام 2026 ويتحول إلى خسارة بنسبة 3.5%، ما يعادل فقدان نحو 205 جنيهات لكل جرام. هذا الانخفاض أدى إلى حالة من القلق والتوتر بين المستهلكين والمستثمرين، خاصة بعد أن فقد الذهب نحو 16% من قيمته منذ بداية شهر يونيو، بما يعادل أكثر من 1100 جنيه للجرام، في واحدة من أقوى موجات الهبوط التي شهدها السوق المحلي مؤخرًا.
ومن جهة أخرى، يرى أندرو نايلور، رئيس منطقة الشرق الأوسط في مجلس الذهب العالمي، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب تمثل حركة تصحيحية مؤقتة وليست بداية دورة هبوط طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس لا يزال مدعومًا بعوامل أساسية قوية على المدى البعيد رغم الضغوط الحالية. فقد أظهر أحدث استطلاع أجراه المجلس أن 89% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، ما يعكس استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس كأداة مهمة لتنويع الاحتياطيات. هذه المشتريات من البنوك المركزية تعد عامل الدعم الأبرز الذي يحول دون حدوث تراجعات أكثر حدة في سوق الذهب.
