تأثير التضخم على أسعار الذهب والدولار في الأسواق | الزهراء

تأثير التضخم على أسعار الذهب والدولار في الأسواق | الزهراء

يشهد سوق الذهب العالمي تراجعا ملحوظا، مسجلا أدنى مستوياته في سبعة أشهر، في الوقت الذي يرتفع فيه التضخم بالولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات. هذا التباين يخلق سيناريو معقدا في الأسواق المالية، حيث تفقد جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط تقليدية ضد التضخم في ظل تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي. وقد هبط سعر الأونصة دون مستوى 4000 دولار لأول مرة منذ نوفمبر 2025، مما يعكس تحوّلا في تركيز المستثمرين نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة.

وأسهمت قوة الدولار الأمريكي في تعميق خسائر الذهب، حيث أن العملة الخضراء سجلت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، مما يجعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين من الدول الأخرى. ويتزامن هذا الارتفاع مع تزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات تشير إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام الحالي. هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا، ويدفع المستثمرين للبحث عن بدائل استثمارية توفر عوائد ثابتة مثل السندات.

كما يُعد التغير في التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية عاملا رئيسيا في الضغط على أسعار الذهب. ففي الربع الأول من عام 2026، ارتفع الربح للسهم الواحد في شركات مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق، ومن المتوقع أن يظل نمو الأرباح السنوي في خانتين عشريتين حتى الربع الأخير من عام 2027، مما يعزز جاذبية الأسهم. وقد خفّض بنك “غولدمان ساكس” توقعه لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4900 دولار للأونصة من 5400 دولار، مشيرا إلى المفاجأة المتشددة من البنك المركزي وتأجيل خفض الفائدة.

ومن جهة أخرى، يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد المعيار المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. هذه البيانات ستوفر مؤشرات إضافية حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. وتُظهر الأسواق حاليا احتمالا يقارب الثلث لرفع أسعار الفائدة في يوليو، واحتمالا بنسبة 66% لتنفيذ تشديد نقدي بحلول سبتمبر، مما يدل على استمرار الضغوط على الذهب مع ابتعاد الأسواق عن الطلب على الملاذات الآمنة، خصوصا بعد إحراز تقدم في جهود السلام الإقليمية.