شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم الخميس، لتلامس أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر، في خضم ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأمريكي والرهانات المتصاعدة في الأسواق على استمرار رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وقد كسر المعدن الأصفر حاجز الـ 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ نوفمبر الماضي، مسجلًا انخفاضًا بنحو 29% عن ذروته التي بلغها في يناير الماضي، في انعكاس مباشر لتأثير العوامل الاقتصادية الكلية على قيمة الملاذات الآمنة.
و يعزى هذا الهبوط بشكل أساسي إلى قوة الدولار، الذي واصل ارتفاعه محققًا مكاسب كبيرة، ليصل مؤشره إلى أعلى مستوى له في 13 شهرًا، ومسجلًا أعلى مستوياته أمام الين الياباني منذ أكثر من أربعة عقود. وقد زادت العملة الأمريكية القوية من تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى، مما قلل من جاذبيته الاستثمارية. كما تتأثر الأسعار بتوقعات المستثمرين بزيادات إضافية في أسعار الفائدة الأمريكية، مدفوعة بارتفاع التضخم والسياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كما انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 3983.20 دولار للأوقية بحلول الساعة 07:20 بتوقيت غرينتش. وهبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.31% لتسجل 3996.30 دولار. ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد مقياس التضخم المفضل للمجلس الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات إضافية حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.
ومن جهة أخرى، أكد مجلس الذهب العالمي أن التراجع الحالي في أسعار الذهب ما هو إلا “تصحيح مؤقت” وليس مؤشرًا على بداية سوق هابطة طويلة الأجل. ويستند المجلس في تحليله إلى عوامل أساسية تدعم الذهب على المدى المتوسط والطويل، مثل الطلب المستمر من البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية، وترقب المستثمرين لتحركات أسعار الفائدة الأمريكية. ويرى خبراء المجلس أن أي انخفاض إضافي قد يمثل فرصة للشراء للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن، في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية والسياسية العالمية.
