تنفيذ القرار رقم 57 – نظرة من دا نانغ. المقال الأخير: عندما تصبح المؤسسات ميزة تنافسية.

تنفيذ القرار رقم 57 – نظرة من دا نانغ. المقال الأخير: عندما تصبح المؤسسات ميزة تنافسية.
زار الأمين العام والرئيس تو لام مركز دا نانغ لتصميم الدوائر المتكاملة وبحوث وتدريب الذكاء الاصطناعي (DSAC) في عام 2025. الصورة: VGP/هونغ شوان

يجب على المؤسسات أن “تمهد الطريق” للابتكار.

أظهرت النتائج التي تحققت بعد أكثر من 18 شهرًا من تطبيق القرار رقم 57 أن مدينة دا نانغ قد أرست أساسًا متينًا لتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي. ومع ذلك، يرى الخبراء والمديرون أنه لكي يُحقق القرار نموًا حقيقيًا، من الضروري إزالة العوائق التي تُعيق عملية ابتكار المنتجات وخلق القيمة.

زار الأمين العام والرئيس تو لام مركز دا نانغ لتصميم الدوائر المتكاملة وبحوث وتدريب الذكاء الاصطناعي (DSAC) في عام 2025. الصورة: VGP/هونغ شوان

من وجهة نظر ممثل الجمعية الوطنية ، تران مان هوي (من مدينة دا نانغ)، عضو لجنة العلوم والتكنولوجيا والبيئة في الجمعية الوطنية خلال دورتها السادسة عشرة، يرى أن هناك أمرين يجب إعطاؤهما الأولوية فورًا، وهما: تحسين الإطار المؤسسي وإصلاح آلية استخدام الموارد في مجال العلوم والتكنولوجيا. وعليه، يجب أولًا وقبل كل شيء إنشاء آلية اختبار قوية بما يكفي لتمكين الشركات من تجربة الأفكار الجديدة ضمن نطاق محدد. فالابتكار دائمًا ما ينطوي على مخاطر، وإذا ما أُلقيت جميع هذه المخاطر على عاتق المُنفِّذ، فسيكون من الصعب جدًا استقطاب روادٍ يجرؤون على الابتكار.

أما المقترح الثاني فيتمثل في تغيير النظرة السائدة تجاه الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا. ووفقًا للسيد هوي، لا ينبغي للدولة أن تركز فقط على الاستثمار في عملية البحث، بل عليها أيضًا أن تولي اهتمامًا أكبر للنتائج النهائية: المنتجات، والشركات، والأسواق. وأكد السيد هوي قائلًا: “لا ينبغي أن نسأل عن حجم الإنفاق على العلوم والتكنولوجيا، بل الأهم هو حجم القيمة الجديدة التي أضافتها العلوم والتكنولوجيا للاقتصاد”.

بحسب ممثل الجمعية الوطنية، لن يكمن عامل التنافس بين الدول في الفترة المقبلة في رأس المال أو العمالة فحسب، بل في جودة المؤسسات. فالمؤسسة الجيدة قادرة على استقطاب الكفاءات، والحفاظ على الشركات، وتحويل العلوم والتكنولوجيا إلى محرك للنمو الاقتصادي. وأضاف السيد هوي: “أتوقع من القرار رقم 57 ليس فقط وضع سياسة سليمة، بل والأهم من ذلك، تهيئة بيئة تمكّن من يجرؤون على التفكير والعمل والابتكار السريع من خلق قيمة للبلاد”.

قد يعجبك أيضاً

وقّعت لجنة العلوم والتكنولوجيا والبيئة برنامج تعاون مع جامعة هانوي للعلوم والتكنولوجيا.
تنفيذ الاستنتاج رقم 09-KL/TW للمكتب السياسي، الجزء 1: من الممارسة الشعبية إلى التحسين المؤسسي.

تنفيذ الاستنتاج رقم 09-KL/TW للمكتب السياسي، الجزء 1: من الممارسة الشعبية إلى التحسين المؤسسي.في نموذج الحكم المحلي ذي المستويين، يُطبَّق على مستوى البلديات توجيهات الحزب وسياسات الدولة وقوانينها تطبيقًا مباشرًا. فمن التعامل مع الوثائق الإدارية وتنظيم المشاورات العامة إلى رصد ومعالجة القضايا المستجدة، تكشف كل مهمة عن مدى ملاءمة اللوائح ومواطن قصورها. وينص الاستنتاج رقم 09-KL/TW الصادر عن المكتب السياسي بشأن تحسين هيكل النظام القانوني في فيتنام على ضرورة بناء نظام قانوني شامل وموحد وقابل للتطبيق وسهل الوصول إليه.
تنفيذ مجموعة المؤشرات لرصد ومراقبة وتقييم تنفيذ القرار رقم 57-NQ/TW.

وتعكس هذه المقترحات أيضاً الاتجاه الذي تختاره دا نانغ: تحويل التركيز من إدارة العمليات إلى تقييم النتائج؛ ومن الاستثمار المتفرق إلى الاستثمار القائم على القيمة؛ ومن دعم البحوث إلى تعزيز تسويق المنتجات.

استخدم المنتج والنمو كمقياس للنجاح.

وفي السياق نفسه، صرّح نغوين ثانه هونغ، مدير إدارة العلوم والتكنولوجيا بمدينة دا نانغ، بأن المدينة قد تحوّلت بقوة إلى آلية “ترتيب” المهام العلمية والتكنولوجية بناءً على الاحتياجات العملية. والهدف هو أن تُنشر جميع المهام، بعد إنجازها، في منشورات علمية وأن تُقدّم خطط تطبيقية محددة، ما يضمن توجيه كل مهمة بحثية نحو حلّ مشاكل المدينة بشكل مباشر.

إلى جانب آلية الطلب، تربط مدينة دا نانغ كفاءة الاستثمار بمسؤولية رؤساء الوكالات والوحدات للحد من الاستثمارات المتفرقة والمجزأة أو ملاحقة التوجهات التكنولوجية دون ابتكار منتجات أساسية. علاوة على ذلك، تركز المدينة على تنمية الموارد البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات من خلال تحالف يضم 7 جامعات وشركاء دوليين، بهدف تدريب ما لا يقل عن 5000 مهندس متخصص في الرقائق الإلكترونية بحلول عام 2030.

kk-01.jpg
ستقوم مدينة دا نانغ “بتكليف” مهام العلوم والتكنولوجيا بناءً على الاحتياجات العملية.

من منظور تطوير النظام البيئي، صرّحت داو ثي ثانه ثاو، نائبة مدير مركز دا نانغ للبحوث والتدريب في تصميم الدوائر المتكاملة والذكاء الاصطناعي (DSAC)، بأن دا نانغ ستواصل خلال الفترة 2026-2030 إعطاء الأولوية لتطوير صناعات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ وتوسيع نطاق شركات تصميم الدوائر المتكاملة، وتطوير منتجات ذكاء اصطناعي قيّمة، وتعزيز قدرات البحث والتصميم لخطوط إنتاج الرقائق المتخصصة. وفي هذا السياق، سيواصل مركز دا نانغ للبحوث والتدريب في تصميم الدوائر المتكاملة والذكاء الاصطناعي (DSAC) لعب دور محوري في ربط الحكومة والجامعات والشركات؛ وتعزيز تدريب الموارد البشرية، ودعم التعاون البحثي، ونقل التكنولوجيا، والمساهمة في تطوير النظام البيئي لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي في المدينة.

في غضون ذلك، يرى الأستاذ المشارك الدكتور نغوين نغوك فو، مدير جامعة دا نانغ، أن نموذج الربط الثلاثي (الدولة – الجامعة – الشركات) لن يكون فعالاً حقاً إلا عندما تصبح الشركات محور منظومة الابتكار، حيث تعمل كمركز لتكليف الأبحاث واستلام نتائجها وتطبيقها وتسويقها. ويتعين على الجامعات التركيز بشكل أكبر على المشكلات العملية التي تواجه الدولة والمناطق والشركات، مع اعتبار فعالية التطبيق والنقل معياراً هاماً. وتضطلع الدولة بدور إنشاء المؤسسات وتنسيق الموارد ومواصلة ابتكار آليات التمويل لخلق بيئة مواتية لأنشطة البحث والتدريب والابتكار.

بالنظر إلى الأشهر الثمانية عشر الماضية من تطبيق القرار رقم 57، يتضح جلياً أن مدينة دا نانغ لم تختر التنمية بناءً على أرقام الاستثمار فحسب. بل إنها تتجه تدريجياً نحو عقلية تركز على الكفاءة، حيث تُعتبر المنتجات الهدف الأسمى، والقيمة المضافة للاقتصاد المقياس النهائي. وقد أكد السيد نغوين ثانه هونغ هذه الرسالة بوضوح قائلاً: “الانضباط أولاً، والموارد متلازمتان، والنتائج هي المعيار”. لا يُعد هذا مبدأً توجيهياً لكل برنامج ومشروع فحسب، بل هو أيضاً توجه لدا نانغ للدخول في مرحلة جديدة من التنمية في ظل القرار رقم 57.

مع استمرار تحسين المؤسسات، واستخدام الموارد بشكل فعال، وتوجيه جميع السياسات نحو خلق منتجات وأعمال وقيمة حقيقية، ستصبح العلوم والتكنولوجيا والابتكار القوة الدافعة لمدينة دا نانغ لتحقيق اختراق والاقتراب من هدفها المتمثل في أن تصبح مركزًا للابتكار على مستوى عالمي بحلول عام 2030.

المصدر: