إن ترك السيارة مركونة تحت أشعة الشمس لفترات طويلة لا يجعل دخول المقصورة غير مريح فحسب، بل قد يُعرّضها أيضاً للحروق. ويزداد هذا الخطر بشكل خاص في المناطق الحارة مثل جنوب غرب الولايات المتحدة، حيث تتسبب درجات الحرارة الخارجية والإشعاع الشمسي في ارتفاع درجة حرارة العديد من أسطح السيارة إلى مستويات تتجاوز الحدود الآمنة.
يعلم الكثيرون ممن ركنوا سياراتهم تحت أشعة الشمس أن مقصورة السيارة ترتفع حرارتها بسرعة كبيرة. تكمن المشكلة في أن هذه الحرارة ليست مزعجة فحسب، بل قد تكون مرتفعة لدرجة تسبب تهيج الجلد، خاصةً عند لمس عجلة القيادة أو لوحة العدادات أو المقاعد أو مشابك أحزمة الأمان بشكل سريع.
يحذر المحامي كيسي كليندا، المتخصص في قضايا الإصابات، من أن التعرض للحروق نتيجة لمس سيارة متوقفة تحت أشعة الشمس أمر وارد تماماً. وتشير خبيرة التأمين ميلاني موسون أيضاً إلى أن مستوى الخطر يعتمد بشكل كبير على منطقة السكن، حيث تُسجل الولايات الشمالية في الولايات المتحدة مخاطر أقل من تلك المسجلة في الجنوب الغربي الحار.
يُعدّ لون طلاء السيارة عاملاً حاسماً. ففي اختبار أجرته شركة W&W Auto Detailing في يوم بلغت فيه درجة الحرارة الخارجية 49 درجة مئوية (120 درجة فهرنهايت)، تجاوزت درجة حرارة سطح سيارة سوداء 93 درجة مئوية (200 درجة فهرنهايت). بينما وصلت درجة حرارة سيارة بيضاء إلى حوالي 60 درجة مئوية (140 درجة فهرنهايت).
بحسب إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA)، تُعتبر درجة حرارة 140 فهرنهايت (60 درجة مئوية) كافيةً لتوفير الحماية من الحروق. وهذا يعني أن السيارات البيضاء والسوداء على حد سواء قد تُسبب حروقًا، إلا أن السيارات الداكنة تزيد من خطر الحروق بشكل أسرع نظرًا لقدرتها العالية على امتصاص الحرارة.
داخل قمرة القيادة، تُعدّ المقاعد المُنجّدة بالجلد أو الفينيل سطحًا يحتفظ بالحرارة بسهولة. وأوضح كليندا أن هذه المواد قد ترتفع حرارتها لدرجة تُسبب تهيجًا للجلد أو حروقًا من الدرجة الأولى عند ملامستها المباشرة. وتميل المقاعد الداكنة إلى أن تكون أكثر سخونة من المقاعد الفاتحة، لذا يزداد خطر تلف الجلد أيضًا.
تُعدّ عجلة القيادة منطقةً تتطلب عنايةً خاصة، لا سيما عند انعكاس أشعة الشمس مباشرةً عبر الزجاج الأمامي. ووفقًا للسيدة موسون، قد تُسبب عجلة القيادة حروقًا في بعض الحالات، خاصةً إذا كان سطحها داكنًا ويمتصّ كميةً كبيرةً من أشعة الشمس. لذا، فإنّ الإمساك بعجلة القيادة بإحكام فور دخول السيارة قد يُسبّب ألمًا أو تلفًا في الجلد للسائق.
تُعتبر أبازيم أحزمة الأمان من أكثر أجزاء السيارة الداخلية حرارةً في الأيام الحارة. فهي غالبًا ما تكون مصنوعة من المعدن، أو تحتوي على أجزاء معدنية مكشوفة، وتقع داخل المقصورة المغلقة، مما يجعلها تمتص الحرارة لفترات طويلة. ينصح الخبراء بالانتظار حتى تبرد مقصورة السيارة قبل ربط حزام الأمان.
لتقليل خطر الحروق، يُنصح المستخدمون بركن سياراتهم في الظل كلما أمكن، واستخدام مظلة شمسية للزجاج الأمامي عند ركنها في الهواء الطلق. في الطقس الحار، يُنصح بتغطية المقاعد بمناشف فاتحة اللون للحد من امتصاص الحرارة، واختبار الأسطح بظهر اليد قبل لمسها أو الجلوس عليها.
من الإجراءات البسيطة الأخرى فتح باب السيارة لمدة دقيقة تقريبًا قبل الدخول للسماح للهواء الساخن بالخروج. كما أن فتح النوافذ قليلًا يُساعد على تدفق الهواء، مما يُقلل من تراكم الحرارة داخل المقصورة. هذه الإجراءات البسيطة مفيدة بشكل خاص خلال موجات الحر الطويلة، حيث ترتفع درجة الحرارة داخل السيارة بشكل ملحوظ عن درجة الحرارة الخارجية.
المصدر:
