| يعتقد المدرب فيليب تروسيه أن المعركة في خط الوسط كانت العامل الحاسم الذي ساعد إسبانيا على هزيمة فرنسا وتأمين مكان في نهائي كأس العالم 2026. |
بعد خروج فرنسا على يد إسبانيا من نصف نهائي كأس العالم 2026 صباح يوم 15 يوليو، أجرت تري ثوك – زنيوز مقابلة مع المدرب السابق للمنتخب الفيتنامي، فيليب تروسيه. حلل المدرب الفرنسي أسباب تفوق إسبانيا على فريق ديدييه ديشامب، وشرح أيضاً لماذا تبرز إسبانيا كأقوى منافس على اللقب.
خسرت فرنسا المعركة في خط الوسط.
– هل ارتكب ديدييه ديشامب خطأً منذ بداية المباراة بإشراكه أوريليان تشواميني وأدريان رابيو فقط في خط الوسط لمواجهة خط وسط إسبانيا؟
دخلت فرنسا الدور نصف النهائي بنفس الخطة التي استخدمتها ضد السويد. أبقى ديدييه ديشامب على ثلاثي خط الوسط نفسه: تشواميني، الذي عاد لتوه من الإصابة، ورابيو، ومايكل أوليس. لم يكن الهدف تعزيز الدفاع، بل السيطرة على المباراة من خلال الاستحواذ على الكرة، والمهارة الفنية، والمبادرة في خط الوسط.
لكن فرنسا فشلت في معركة خط الوسط، ليس فقط عندما كانت الكرة مفقودة، بل حتى عندما كانت تسيطر على مجريات اللعب. لم تتمكن من السيطرة على المباراة بسبب كثرة الأخطاء الفنية وغياب التناغم في تمريراتها.
قدّم مايكل أوليس أداءً متواضعاً ولم يترك أي بصمة تُذكر. وكان رابيو لاعب الوسط الوحيد الذي لعب كما هو متوقع، بينما عانى تشواميني، بعد فترة غياب بسبب الإصابة، للوصول إلى أفضل مستوياته.
عجز المنتخب الفرنسي عن السيطرة على إيقاع المباراة، ففقد الكرة مرارًا وتكرارًا في وقت مبكر جدًا. هذا الأمر منعه من شن هجمات مرتدة سريعة، كما حال دون توفير تمريرات دقيقة كافية لهجومه. كان كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وغيرهما من المهاجمين معزولين تقريبًا، وغير قادرين على الضغط على الدفاع الإسباني.
![]() |
| |
عندما فقدت فرنسا السيطرة على خط الوسط، فقدت السيطرة على مجريات المباراة أيضاً. فقد كانت أبطأ باستمرار من خصومها في الاستحواذ على الكرة الثانية وفي سرعة رد فعلها على الهجمات. في المقابل، فرضت إسبانيا سيطرتها تدريجياً بفضل أسلوب لعبها الجماعي المنظم والمنضبط وجودتها الفنية العالية.
في النهاية، حُسمت مباراة نصف النهائي في خط الوسط، حيث سيطرت إسبانيا تماماً على فرنسا.
– هل تفتقر فرنسا إلى صانع ألعاب متأخر قادر على التحكم في إيقاع المباراة مثل رودري لاعب إسبانيا؟
لا أعتقد أن هزيمة فرنسا يمكن تفسيرها ببساطة بغياب صانع ألعاب متأخر. المشكلة الأكبر هي أنهم لم يلعبوا بمستواهم المعهود.
منذ الدقائق الأولى، بدا المنتخب الفرنسي أقل كفاءة في كل شيء. ارتكبوا أخطاءً فنية كثيرة أثناء الاستحواذ على الكرة، وكانت تمريراتهم غير دقيقة، ولم يتمكنوا من فرض إيقاع لعبهم المعتاد.
لم يُحقق أوليس التأثير المأمول، كما فشل تشواميني في أداء دوره المعتاد بعد عودته من الإصابة. أما في الهجوم، فقد كان المهاجمان معزولين تقريبًا، ولم يُسهما إلا قليلًا في بناء الهجمات.
شعرتُ بأن فرنسا كانت تنتظر فرص الهجمات المرتدة بدلاً من السيطرة الفعّالة على مجريات المباراة. لكن هذه التحولات كانت نادرة الحدوث. ففي كل مرة سنحت لفرنسا فرصة للهجوم المرتد، كان دفاع إسبانيا المنظم للغاية يُحبطها بسرعة.
قد يعجبك أيضاً
لذا، لم يكن فشل فرنسا في خط الوسط ناتجًا عن نقص في نوع معين من اللاعبين، بل فشلوا لأنهم لم يتمكنوا من فرض إيقاعهم، ولم يمتلكوا الثقة التي أظهروها طوال البطولة.
| تكبدت فرنسا هزيمة ساحقة أمام إسبانيا. |
في رأيي، اللاعبات اللاتي اختارهن ديشامب قادرات تماماً على منافسة إسبانيا. قبل نصف النهائي، كانت فرنسا تُعتبر الفريق الأقوى بفضل مستواها وأدائها في الأدوار السابقة.
كان الفارق الأكبر يكمن في قوة إسبانيا الجماعية. فقد أجبر انضباطهم وجودتهم الفنية وتنظيمهم التكتيكي فرنسا على مطاردة الكرة طوال معظم المباراة. وكان هذا هو العامل الحاسم في نصف النهائي.
جاءت نقطة التحول من ركلة الجزاء، وبرزت صورة الفريق المنافس على اللقب.
– هل تعتبر خطأ لوكاس ديني الذي أدى إلى ركلة الجزاء نقطة تحول في المباراة؟
نعم، لقد كانت لحظة محورية.
كانت النتيجة لا تزال 0-0 في تلك اللحظة، لكن فرنسا كانت تواجه صعوبات جمة. لم يكن الفريق يقدم أداءً جيداً، وارتكب العديد من الأخطاء، ولم يكن قد استعاد إيقاعه بعد.
زادت ركلة الجزاء التي احتُسبت بعد خطأ لوكاس ديني الضغط النفسي على لاعبي فرنسا. فقد كانوا في وضع غير مواتٍ من حيث النتيجة، بينما لعب الإسبان بثقة أكبر.
منذ بداية المباراة، أظهر المنتخب الإسباني نضجاً وهدوءاً وثقة كبيرة في أدائه. وقد عزز الهدف الافتتاحي تفوقه النفسي ومكّنه من السيطرة على مجريات المباراة بشكل أفضل. في المقابل، اضطر المنتخب الفرنسي إلى المخاطرة بحثاً عن هدف التعادل.
كان لتلك اللحظة تأثير كبير على مجريات المباراة. اضطر المنتخب الفرنسي إلى تقليص الفارق، لكن المنتخب الإسباني لم يفقد السيطرة على مجريات اللعب. سيطروا على المباراة بذكاء وانضباط، ولم يمنحوا خصومهم أي فرصة للعودة.
– كيف تقيم أداء إسبانيا؟
قدّم المنتخب الإسباني أداءً شاملاً للغاية، وأثبت جدارته كواحد من أقوى المنتخبات في هذه البطولة. تكمن قوتهم الأبرز في قوتهم الجماعية، المبنية على أساس من التنظيم التكتيكي الممتاز، والانضباط، والفهم الواضح لكيفية تطبيق أسلوب لعبهم.
دفاعيًا، قدّم المنتخب الإسباني أداءً مذهلاً. لم يقتصر دفاعهم على الهجوم الشرس في الالتحامات، بل تميّز أيضًا بتنظيمٍ محكم. دافع الفريق بأكمله كوحدةٍ متماسكة، محافظًا على مسافةٍ معقولة بين الخطوط، ومستخدمًا بذكاءٍ مصائد التسلل لتحييد تحركات الهجوم الفرنسي. هذا الأمر لم يترك لمبابي وزملائه أي مساحةٍ تقريبًا لخلق فرصٍ خطيرة.
في خط الوسط، سيطرت إسبانيا على مجريات المباراة بفعالية كبيرة. كان لاعبو الوسط دائماً في المواقع المناسبة لمنع هجمات فرنسا المرتدة، حيث أغلقوا ممرات التمرير بسرعة، واستعادوا الكرة فور فقدانها، وأجبروا خصومهم على بناء هجماتهم في مناطق غير مرغوب فيها.
عندما كانت الكرة بحوزتهم، قدم المنتخب الإسباني أداءً رفيع المستوى. فقد سمحت لهم تمريراتهم السريعة والمتقنة، وتحركاتهم الذكية، بالسيطرة الكاملة على إيقاع المباراة. ونجحوا بصبر في اختراق دفاع الخصم، مما أجبر فرنسا على التحرك باستمرار خلف الكرة قبل شن هجمة حاسمة. أما أسلوب لعبهم الجماعي المتنوع وغير المتوقع، فقد جعل خصومهم عاجزين تقريبًا عن إيجاد حل.
إضافةً إلى ذلك، تمتلك إسبانيا لاعبين قادرين على إحداث الفارق، ولا سيما لامين يامال. فهو قادر دائماً على خلق الخطر بفضل تقنيته، وحركته، وإبداعه، وقدرته على اختراق الدفاعات.
بشكل عام، أظهر المنتخب الإسباني جميع مقومات الفريق المتكامل: دفاع قوي، سيطرة ممتازة على خط الوسط، جودة فنية عالية، انضباط تكتيكي، وإبداع في الهجوم. بناءً على ما قدمته المنتخبات الأخرى، أعتقد أن إسبانيا تستحق أن تكون من أبرز المرشحين للفوز بلقب كأس العالم.
شكراً لكم على هذه المحادثة!
المصدر:

