ميسي قادر على هزيمة إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026.
ستواجه إنجلترا والأرجنتين بعضهما البعض في نصف نهائي كأس العالم 2026 على ملعب مرسيدس بنز أرينا في أتلانتا، جورجيا، صباح يوم 16 يوليو (بتوقيت فيتنام). وتُعتبر هذه المباراة من أكثر المباريات المرتقبة بين الفريقين.
تتجاوز بعض المباريات حدود كرة القدم لتصبح جزءًا من التاريخ. مباراة الأرجنتين وإنجلترا هي دائمًا واحدة منها. فمن “يد الله” التي سددها دييغو مارادونا في كأس العالم 1986 إلى مواجهتهما في نصف نهائي كأس العالم 2026، مرت أربعة عقود، لكن ذكريات هذه المواجهة بين هذين المنتخبين الكرويين لم تُمحَ أبدًا.
إذا كان مارادونا قد استخدم “يد الله” لخداع الحكم وتسجيل هدف في مرمى الحارس بيتر شيلتون في ربع نهائي كأس العالم 1986، فلن تتاح الفرصة لليونيل ميسي لفعل الشيء نفسه في كأس العالم 2026. ليس هذا لقلة دهاءه، بل لأن كرة القدم الحديثة قد تغيرت جذرياً.
يعني تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أن كل حركة تخضع للتدقيق من زوايا متعددة. حتى أصغر لمسة يد من غير المرجح أن تفلت من عين التكنولوجيا. ولن يكون لرمز “يد الله” – الرمز الأكثر إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم – مكان في عصر تقنية حكم الفيديو المساعد.
لكن هذا لا يعني أن الأرجنتين فقدت السلاح الذي كان يُرهب الإنجليز. بل على العكس، باتت تمتلك الآن لاعبًا قادرًا على كتابة التاريخ بطريقة أجمل مما فعل مارادونا. فإذا كان مارادونا يمتلك “يد الله”، فإن ميسي يمتلك “قدمًا منحة من الله”.
هذه هي الأقدام التي صنعت مئات الروائع على مدى العقدين الماضيين. قادت هذه الأقدام الأرجنتين للفوز بكوبا أمريكا 2021 و2024 وكأس العالم 2022. كما ساعدت هذه الأقدام نفسها ميسي على أن يصبح الهداف التاريخي للمنتخب الأرجنتيني (125 هدفًا في 205 مباريات) وأحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
قد يعجبك أيضاً
الأمر اللافت للنظر هو أن ميسي لا يحتاج إلى لحظة مثيرة للجدل ليهزم منافسيه، فهو دائماً ما ينتصر بموهبته الفذة. وبثمانية أهداف، يتصدر “إم 10” وكيليان مبابي (فرنسا) قائمة هدافي كأس العالم 2026.

في عام 1986، وبعد هدفه بلمسة اليد، سجل مارادونا “هدف القرن” بمراوغةٍ تجاوزت معظم دفاعات المنتخب الإنجليزي. هذه التحفة الفنية هي ما سيخلد في ذاكرة العالم، وليس تسديدة اليد في الشباك.
ميسي هو نفسه. لم يكن إرثه الأعظم هو الجدل، بل المراوغة الساحرة، والركلات الحرة المثالية، أو التمريرات التي تمزق أي دفاع.
لذلك، إذا تسببت الأرجنتين مرة أخرى في خيبة أمل إنجلترا في كأس العالم، فسيتوقع المشجعون أن يأتي ذلك من عبقرية النجم البالغ من العمر 39 عامًا، وليس من أي قرارات مثيرة للجدل.
تكتسب المواجهة في نصف نهائي كأس العالم 2026 أهمية خاصة، إذ قد تكون الفرصة الأخيرة لميسي لقيادة الأرجنتين إلى نهائي أكبر بطولة كرة قدم على مستوى العالم. فمع بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره، لم يعد مهاجم إنتر ميامي يمتلك الانطلاقات الخاطفة التي كان يتمتع بها في أوج عطائه، لكن رؤيته التكتيكية وقدرته على التحكم في مجريات المباراة وجاذبيته النجمية لا تزال من بين الأفضل في العالم.
على الجانب الآخر من الملعب، يقف منتخب إنجلترا الشاب والنشيط، الذي يضم جود بيلينجهام، وبوكايو ساكا، وديكلان رايس، جميعهم في أوج عطائهم. إنهم يمثلون جيلاً جديداً يتوق لكسر لعنة عدم الفوز بالألقاب التي استمرت منذ كأس العالم 1966.
لكن التاريخ يحمل دائمًا ثقلًا خفيًا كلما التقى منتخبا الأرجنتين وإنجلترا. فالإنجليز لم ينسوا أبدًا ألم عام 1986 في المكسيك. أما بالنسبة للأرجنتينيين، فإن هذا الانتصار يعني أكثر من مجرد مباراة كرة قدم، إذ جاء بعد أربع سنوات فقط من حرب جزر فوكلاند/مالفيناس.
بعد مرور ما يقارب أربعين عامًا، يلتقي الفريقان مجددًا في كأس العالم. والفرق الوحيد هو أن كرة القدم أصبحت الآن أكثر عدلًا. لن يسمح نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) بظهور “يد الله” مرة أخرى. ستضمن التكنولوجيا أن كل هدف يُسجل بشكل قانوني. ومع ذلك، لا يمكن للتكنولوجيا أن توقف الإبداع.
إذا كان مارادونا قد أرهق الإنجليز ذات مرة بإصابة مثيرة للجدل في يده، ثم بمهارته الاستثنائية في قدميه، فربما لا يحتاج ميسي إلا إلى قدميه. فهذه القدمان هبة من الطبيعة، تكفيان لخلق لحظات ساحرة دون أي مساعدة من الحظ أو أخطاء التحكيم.
سيكون ذلك أيضاً أجمل طريقة لإنهاء فصل أسطوري في تاريخ التنافس بين الأرجنتين وإنجلترا، فلم تعد “يد الله”، بل أصبحت “قدم العبقرية”.
المصدر:
