جميع أهداف إنجلترا الحاسمة في بطولة هذا العام سُجلت بواسطة نجوم يلعبون في الخارج، أبرزهم هاري كين (الذي يلعب حاليًا لبايرن ميونخ) وجود بيلينجهام (ريال مدريد). حتى اللاعب الوحيد الذي سجل لمنتخب الأسود الثلاثة، إلى جانب هذين الثنائيين، لم يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي: ماركوس راشفورد.
هذه مفارقة محيرة حقاً بالنسبة للمنتخب الإنجليزي. لطالما افتخر الدوري الإنجليزي الممتاز بكونه الدوري الوطني الأكثر إثارة وتنافسية على مستوى العالم، وكان دائماً مصدراً غنياً بالمواهب الأساسية للمنتخب الوطني.
تتضح غرابة هذه الإحصائية أكثر عند مقارنتها بإحصائيات الفرق المنافسة الأخرى على اللقب. ففي كأس العالم، تُسجل فرق مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا باستمرار العديد من الأهداف عن طريق مهاجمين يلعبون في دورياتها المحلية. ومن هؤلاء المهاجمون: ميكيل أويارزابال ولامين يامال من إسبانيا، وديزيريه دوي وعثمان ديمبيلي من فرنسا، وجمال موسيالا وفيليكس نميشا من ألمانيا.

حتى في فرق ذات دوريات محلية أقل شهرة مثل تركيا وبلجيكا والبرازيل، لا يزال اللاعبون المحليون يتألقون ويسعدون جماهيرهم. ومن المفارقات أن دولة كروية عملاقة، تمتلك دوريًا محليًا تبلغ قيمته مليارات الجنيهات، تعتمد كليًا على لاعبين محترفين في الخارج، خاصةً وأن لاعبيها المحليين لا يزالون يشكلون ثلاثة أرباع تشكيلاتها في كأس العالم، على عكس منتخبات مثل الأرجنتين والبرتغال وهولندا وبلجيكا والبرازيل.
قدّم الخبراء عدة أسباب لتفسير هذا المأزق. فمن جهة، قد يكون ضغط المنافسة والجدول الزمني المزدحم في الدوري الإنجليزي الممتاز قد أثّر سلبًا على اللياقة البدنية والوعي المكاني لدى نجوم الهجوم عند انتقالهم إلى الساحة الدولية. ولهذا السبب، يتفوق زملاؤهم في المنتخب الوطني بشكل ملحوظ على لاعبين مثل بوكايو ساكا وإيبيريتشي إيزي ونوني مادويكي.
من جهة أخرى، يبدو أن النظام التكتيكي لإنجلترا مصمم لتعزيز قدرة ثنائي كين وبيلينغهام على إنهاء الهجمات. وهذا، دون قصد، يجبر اللاعبين المحيطين بهما، رغم إمكاناتهم الكبيرة للتألق مع أنديتهم، على التضحية بأنفسهم بصمت، والتراجع إلى الخلف للعب دور إبداعي، أو الضغط على الخصم، أو تشتيت انتباه مدافعيه.

ربما يكون هذا التفسير هو الأكثر منطقية، فمنذ انطلاق كأس العالم 2026، قدّم أنتوني جوردون (الذي لعب مع نيوكاسل الموسم الماضي) ثلاث تمريرات حاسمة، وكذلك فعل بوكايو ساكا. إضافةً إلى ذلك، هناك تمريرات حاسمة لأهداف من لاعبي خط الوسط المحليين الحاليين، أندرسون وديكلان رايس.
الاعتماد كلياً على تألق كين وبيلينغهام التهديفي سلاح ذو حدين بالنسبة لمنتخب إنجلترا. للفوز بكأس العالم، أو على الأقل التغلب على الأرجنتين لبلوغ النهائي، يحتاج المنتخب الإنجليزي إلى تنويع خياراته الهجومية. هذه هي اللحظة المناسبة لنجوم الدوري الإنجليزي الممتاز لإثبات جدارتهم بالأهداف، سواءً لتحقيق الانتصارات لفرقهم أو لكسر النحس الذي يُلازم المنتخب الوطني.
المصدر:

