تعمل أوروبا على بناء “سحابة رقمية” لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.

تعمل أوروبا على بناء “سحابة رقمية” لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية.

تعتبر أوروبا البيانات أصلاً استراتيجياً، وتستثمر في بناء نظام بيئي للحوسبة السحابية لزيادة الاعتماد على الذات التكنولوجية وحماية البنية التحتية الرقمية.

قد يعجبك أيضاً
أخطاء أينشتاين
أخطاء أينشتاينفي الواقع، كانت أخطاء أينشتاين بمثابة حافز للتقدم العلمي.
مدينة هو تشي منه تُحوّل إدارة الاستخدام المؤقت للطرق والأرصفة إلى نظام رقمي.
مدينة هو تشي منه تُحوّل إدارة الاستخدام المؤقت للطرق والأرصفة إلى نظام رقمي.سيساعد تطبيق البرامج لإدارة الاستخدام المؤقت للطرق والأرصفة مدينة هو تشي منه على الانتقال من الإدارة اليدوية إلى الإدارة الرقمية، ومزامنة البيانات، وضمان الشفافية في الترخيص، والتحكم الفعال في تحصيل الرسوم.
ما هي العوامل التي ستدفع النمو في سوق السيارات الفيتنامية في النصف الأول من عام 2026؟
ما هي العوامل التي ستدفع النمو في سوق السيارات الفيتنامية في النصف الأول من عام 2026؟حافظ سوق السيارات الفيتنامي على نمو مستقر في النصف الأول من عام 2026، وشهد أيضاً اتجاهاً واضحاً نحو استخدام السيارات الكهربائية والهجينة.

مشروع السحابة الرقمية “صنع في أوروبا”

أصبحت الحوسبة السحابية بمثابة “البنية التحتية” للاقتصاد الرقمي. ولكن مع بقاء غالبية بيانات أوروبا مخزنة على منصات التكنولوجيا الأمريكية، فهل تستطيع القارة بناء “سحابتها” الخاصة؟

الشخص الذي يسعى لمنافسة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية في أوروبا هو ديتر شوارتز، أغنى رجل في ألمانيا ، والمعروف أيضاً بملياردير سلسلة المتاجر الكبرى. لكن الجانب اللافت ليس شخصيته، بل الهدف الكامن وراءه. يمكن تصور الحوسبة السحابية على أنها “مستودع البيانات” للاقتصاد بأكمله. فإذا كان هذا المستودع في أيدي جهات خارجية، ستظل أوروبا معتمدة على بنية تحتية خارجية. ولذلك، فإن أوروبا عازمة على بناء منظومة رقمية تتحكم بها بنفسها.

بحسب دويتشه فيله، تُعدّ شركة شوارتز ديجيتس، التابعة لمجموعة شوارتز المالكة لسلسلتي متاجر التجزئة ليدل وكوفلاند، محورَ سباق الحوسبة السحابية الأوروبي. وتعمل الشركة على تطوير منصة ستاكيت للحوسبة السحابية، والتي ستُقدّم خدماتها مبدئيًا لأكثر من 14 ألف سوبر ماركت تابع للمجموعة، قبل أن تتوسع لتشمل الشركات والهيئات الحكومية . كما تستثمر مجموعة شوارتز حوالي 11 مليار يورو لبناء أكبر مركز بيانات لها في التاريخ، بهدف إنشاء بديل لمنصات أمازون ومايكروسوفت وجوجل في أوروبا.

تُشير صحيفة فايننشال تايمز إلى أن ميزة Stackit لا تكمن في حجمها، بل في التزامها: إذ تتم معالجة جميع البيانات وتخزينها داخل الأراضي الأوروبية، بما يتوافق مع لوائح حماية البيانات الصارمة للاتحاد الأوروبي. ويُعتبر هذا عاملاً رئيسياً يجذب عدداً متزايداً من عملاء قطاعات الأعمال والبنية التحتية والقطاع العام، وهي جهات تُولي أهمية بالغة لأمن البيانات والتحكم بها.

من منظور السياسات، تشير رويترز إلى أن نمو شركة ستاكيت يعكس اتجاهاً أوسع نطاقاً يتكشف في أوروبا. إذ يروج الاتحاد الأوروبي لاستراتيجية “صنع في أوروبا” التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأمريكية في مجال الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

تعمل بروكسل على وضع متطلبات جديدة لـ”السيادة” على مزودي خدمات الحوسبة السحابية في قطاعات حساسة كالبنوك والطاقة والرعاية الصحية. والهدف الأوسع هو بناء منظومة رقمية تُخزَّن فيها البيانات الحيوية وتُعالَج وتُراقَب داخل أوروبا وفقاً لمعايير الاتحاد الأوروبي الموحدة.

مع ذلك، أشارت رويترز إلى أن هذا المسار لن يكون سهلاً. فعلى الرغم من عزمها على تعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، لا تزال أوروبا متأخرة بشكل ملحوظ عن الولايات المتحدة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وأنظمة مراكز البيانات. لذا، يعتقد المحللون أن نجاح استراتيجية “صُنع في أوروبا” لن يعتمد على السياسات فحسب، بل أيضاً على القدرة على القيام باستثمارات طويلة الأجل وبناء منظومة تكنولوجية قادرة على المنافسة عالمياً.

البيانات – أصل استراتيجي للدولة.

تعتبر أوروبا البيانات أصلاً استراتيجياً، وتستثمر في بناء نظام بيئي للحوسبة السحابية لزيادة الاعتماد على الذات التكنولوجية وحماية البنية التحتية الرقمية.

قد يعجبك أيضاً

إن الطموح لبناء “سحابة أوروبية الصنع” يعكس في الواقع قضية أوسع نطاقاً: فالبيانات تُعتبر بشكل متزايد رصيداً استراتيجياً لكل دولة. فلماذا تُولي أوروبا أهمية بالغة لـ”سيادة البيانات” و”السيادة الرقمية”؟

أصبحت هذه المسألة ملحة لأن البيانات لم تعد حكراً على الشركات الفردية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية الاقتصادية والإدارية والأمنية الوطنية. وتعتمد البنوك والمستشفيات وأنظمة الطاقة والنقل والاتصالات والخدمات العامة بشكل متزايد على الحوسبة السحابية.

لذا، إذا كانت المنصات الأساسية خارجة عن سيطرة الاتحاد الأوروبي، فإن المخاطر لا تقتصر على تسريب البيانات فحسب، بل تشمل أيضاً قابليتها للتأثر بتغييرات التشريعات، والنزاعات التجارية، والتوترات الجيوسياسية. ولا يقتصر قلق الاتحاد الأوروبي على مكان وجود الخوادم فحسب، بل يشمل أيضاً ملكية التكنولوجيا، ومن يملك حق الوصول إلى البيانات، ومن يقرر استمرار الخدمات أو إيقافها في حالات الطوارئ.

لقد ساهمت الدروس المستفادة من الاعتماد السابق على الطاقة في جعل أوروبا أكثر حذراً بشأن اعتمادها على التكنولوجيا. لذا، فإن السيادة الرقمية لا تعني إغلاق الباب أمام التكنولوجيا الأجنبية، بل تعني الحفاظ على حق الاختيار، والقدرة على إيجاد بدائل، والتحكم في البيانات والأنظمة الأساسية.

المنافسة في سوق الحوسبة السحابية.

أوروبا تبني

ترغب أوروبا في بناء نظامها البيئي السحابي الخاص للحفاظ على البيانات داخل المنطقة، لكنها لا تزال تواجه تحديًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا الأمريكية.

لكن تحديد الهدف ليس سوى الخطوة الأولى. فنجاح استراتيجية “صُنع في أوروبا” سيتحدد في نهاية المطاف بناءً على السوق: هل ستكون الشركات مستعدة لاختيار المنصات الأوروبية أم ستستمر في التمسك بعمالقة التكنولوجيا الأمريكية؟

تتزايد الحاجة إلى تنويع الموردين، لكن من غير المرجح حدوث تحول جذري شامل في المدى القريب. لا تزال شركات التكنولوجيا الأمريكية تتمتع بمزايا كبيرة من حيث الحجم والتكلفة والاستقرار وعدد الخدمات المصاحبة والقدرة على دمج الذكاء الاصطناعي.

اعتمدت العديد من الشركات الأوروبية على هذه المنصات لبناء أنظمتها التقنية بالكامل، لذا فإن نقل البيانات والتطبيقات إلى مزود جديد قد يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً، بل وقد يُسبب اضطرابات. ولذلك، فإن الجهات الأكثر ترجيحًا للانتقال المبكر هي الوكالات الحكومية والبنوك وقطاع الرعاية الصحية وشركات الطاقة والشركات التي تتعامل مع بيانات حساسة، حيث تُعطى الأولوية لمتطلبات الأمن والامتثال القانوني على حساب فروقات الأسعار.

بالنسبة لمعظم الشركات المتبقية، قد يكون الحل العملي هو استخدام مزيج من مزودي خدمات متعددين بدلاً من التخلي تماماً عن المنصة الأمريكية. ولتوسيع حصتها السوقية، يجب أن تثبت الخدمات “المصنّعة في أوروبا” أنها ليست فقط أكثر أماناً من حيث البيانات، بل أيضاً متينة تقنياً، وسهلة الاستخدام، وقابلة للتوسع، وبأسعار تنافسية. هذا هو الاختبار الحاسم لطموحات أوروبا في مجال الحوسبة السحابية.

بينما كان النفط يُعتبر في السابق مورداً استراتيجياً للاقتصاد، تلعب البيانات اليوم دوراً مماثلاً في العصر الرقمي. لذا، فإن بناء “السحابات الرقمية” لا يقتصر على التكنولوجيا أو الحصة السوقية فحسب، بل يمثل أيضاً تحدياً يتعلق باستقلالية كل دولة وسيطرتها على بياناتها. ومن المتوقع أن تشتد هذه المنافسة في السنوات القادمة.

المصدر: