في تمام الساعة الرابعة صباحًا من يوم 19 يوليو (بتوقيت فيتنام)، سيصبح ملعب ميامي مركزًا لأحداث كرة القدم العالمية، حيث سيلتقي عملاقان جريحان، فرنسا وإنجلترا، في مباراة تحديد المركز الثالث المؤهلة لكأس العالم 2026. بعد دموع الخسارة في نصف النهائي، يتعين على كلا الفريقين الآن استجماع دافع جديد لإنهاء رحلتهما في الولايات المتحدة بانتصار مشرف.
ألم نصف النهائي وتحدي الهوية.
دخل المنتخب الفرنسي هذه المباراة بقلوب مثقلة. لم تُنهِ هزيمتهم 0-2 أمام إسبانيا حلمهم بالفوز بالبطولة فحسب، بل كشفت أيضًا عن جمود في منظومة المدرب ديدييه ديشامب. كان معدل الأهداف المتوقعة (xG) البالغ 0.31 فقط خير دليل على هجوم مفكك وغير منسق. ويواجه “الديوك” حاليًا انتقادات لاذعة بسبب أسلوب لعبهم العملي المفرط والقديم.
في المقابل، جلب المنتخب الإنجليزي بقيادة توماس توخيل نفحة من الحيوية، لكنه لم يتغلب بعد على نقاط ضعفه. تقدموا في النتيجة أمام الأرجنتين بفضل أنتوني جوردون، لكن أسلوبهم الدفاعي المبكر كان مكلفًا أمام براعة ليونيل ميسي. ولا تزال قدرتهم على الحفاظ على تركيزهم طوال التسعين دقيقة وهدوئهم في اللحظات الحاسمة موضع تساؤل كبير لفريق توخيل.
لعنة التاريخ والأرقام المؤرقة.
التاريخ يميل بشدة لصالح فرنسا. ففي آخر تسع مواجهات بينهما، لم تحقق إنجلترا سوى فوز واحد. ولا تزال ذكرى هزيمتهم في ربع نهائي كأس العالم 2022 عالقة في الأذهان، حيث تغلبت عزيمة الفرنسيين على حماس الإنجليز.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن إنجلترا غالبًا ما تحقق نتائج غير مرضية في مباريات تحديد المركز الثالث. فالهزيمتان أمام إيطاليا (1990) وبلجيكا (2018) تُظهران أن المنتخب الإنجليزي غالبًا ما يُعاني في استعادة دافعيته بعد أن يتلاشى حلم الفوز بالبطولة. علاوة على ذلك، فإن سجلهم المتمثل في خسارة جميع مبارياتهم السبع الأخيرة في الأدوار الإقصائية أمام فرق من أفضل عشرة منتخبات في تصنيف الفيفا، يُعكس افتقار إنجلترا للزخم عند مواجهة خصوم من المستوى الرفيع.
قد يعجبك أيضاً
التحليل التكتيكي: التجارب والمناطق الساخنة
بالنظر إلى طبيعة مباراة تحديد المركز الثالث، فمن المرجح أن يُجري كل من ديشامب وتوخيل تغييرات تجريبية. من المتوقع أن يُظهر المنتخب الفرنسي جيلاً واعداً يضم لاعبين مثل شرقي، ودوي، وأوليز. هذه فرصة لديشامب ليُثبت قدرته على إعادة إحياء الفريق باللاعبين الشباب.

على صعيد المنتخب الإنجليزي، ستركز تشكيلة توخيل 4-2-3-1 على السيطرة على خط الوسط من خلال شراكة ديكلان رايس وأندرسون. مع ذلك، سيترك غياب ريس جيمس بسبب الإصابة فراغاً كبيراً على الجناح الأيمن، حيث يكون كيليان مبابي جاهزاً دائماً لاستغلال أي خطأ بسرعته الخاطفة.
التشكيلة المتوقعة:
- فرنسا (4-2-3-1): مينيان؛ كوندي، كوناتي، لاكروا، تي هيرنانديز؛ كوني، زائير إيمري؛ شيركي، أوليس، دو؛ مبابي.
- إنجلترا (4-2-3-1): بيكفورد؛ سبنس، كونسا، جوهي، أورايلي؛ رايس، أندرسون؛ روجرز، بيلينجهام، جوردون؛ كين.
العامل الحاسم في المباراة
كيليان مبابي (فرنسا): بعد كأس عالم لم ترقَ إلى مستوى التوقعات، يحتاج مبابي إلى أداءٍ استثنائيٍّ لاستعادة مكانته. ستكون قدرته على صناعة الفرص وإنهاء الهجمات الحاسمة مفتاحًا لاختراق دفاع إنجلترا، الذي لم يحافظ على نظافة شباكه في الأدوار الإقصائية هذا العام.
جود بيلينجهام (إنجلترا): لا يزال بيلينجهام القلب النابض لمنتخب “الأسود الثلاثة”. تُعد قدرة لاعب خط وسط ريال مدريد على التقدم بالكرة واختراق منطقة الجزاء سلاح توخيل الأقوى. وستُحدد المواجهة المباشرة بين بيلينجهام والموهبة الشابة زاير إيمري في خط الوسط السيطرة على إيقاع المباراة.
التقييم النهائي
على الرغم من أن كلا الفريقين ليسا في أفضل حالاتهما النفسية، إلا أن فرنسا لا تزال المرشحة الأبرز للفوز بفضل عمق تشكيلتها وخبرتها في المباريات الكبيرة. قد يُضعف غياب ويليام ساليبا دفاع فرنسا، لكن قوة مبابي الهجومية وحماس اللاعبين الشباب قد يمنح “الديوك” الأفضلية. على الأرجح، ستساعد خبرتهم فرنسا على تحقيق فوز صعب والخروج من البطولة بالميدالية البرونزية.
التوقع: فرنسا 2-1 إنجلترا
المصدر:
