التقطت مركبة كيوريوسيتي الجوالة صورة لشبكة من الهياكل الشبيهة بخلايا النحل على سطح المريخ في 21 يونيو (صورة: ناسا).
تكشف الصور الملتقطة من مدار المريخ عن شبكة من الهياكل الشبيهة بخلايا النحل تظهر في منطقة واسعة من فوهة غيل، وهي فوهة نيزكية يبلغ عرضها 154 كيلومترًا على سطح الكوكب.
خلال رحلة استكشافية حديثة، اكتشف مسبار كيوريوسيتي التابع لناسا أن المنطقة مغطاة بتكوينات صخرية مرتفعة، تشكل شبكة مضلعة مغلقة تشبه خلية النحل. وتحتوي المنخفضات بين التكوينات الصخرية على رمال داكنة اللون.
قال علماء ناسا إنهم فوجئوا عند مقارنة الصور المقربة التي التقطها كيوريوسيتي مع البيانات من الأقمار الصناعية السابقة، لأن حجم ووضوح هذه الهياكل اختلف عن العديد من التضاريس التي تم اكتشافها سابقًا على المريخ.
التقطت مركبة كيوريوسيتي الجوالة صورة لشبكة من الهياكل الشبيهة بخلايا النحل على سطح المريخ في 21 يونيو (صورة: ناسا).
لا يزال أصل هذه التكوينات المضلعة غير محدد. على الأرض، قد تتشكل أشكال أرضية مماثلة نتيجة لدورات تجمد وذوبان المياه في التربة، مما يؤدي إلى انكماش الطبقات الرسوبية الغنية بالطين، أو نتيجة لتمدد وانكماش الصخور تحت تأثير درجة الحرارة.
ومع ذلك، فإن الحجم الكبير والشكل المميز لشبكة التلال الصخرية التي رصدتها مركبة كيوريوسيتي قد دفع العلماء إلى الاعتقاد بأن عملية تكوينها قد تكون أكثر تعقيدًا.
تنتشر في المنطقة أحجار داكنة اللون، تتراوح أحجامها من جزيئات صغيرة تشبه الحصى إلى صخور أكبر. ولا يزال أصلها سؤالاً بلا إجابة.
وقد طرح العلماء عدة احتمالات، بما في ذلك احتمال أن تكون هذه الصخور قد كانت موجودة في طبقات جيولوجية أعلى قبل أن تنزلق إلى المنطقة الحالية، أو أنها مواد مقذوفة بعد اصطدامات النيازك.
تشير التحليلات الأولية التي أجرتها وكالة ناسا إلى أن بعض عينات الصخور الصغيرة في المنطقة تحتوي على النيكل. ويُعدّ النيكل من المعادن الشائعة في أنواع عديدة من النيازك على الأرض، لذا فإن هذا الاكتشاف قد يُوفّر بيانات إضافية للعلماء لدراسة أصول المواد على سطح المريخ.
لم تتوصل وكالة ناسا بعد إلى استنتاج قاطع بشأن كيفية تشكل التكوينات الصخرية التي تُكوّن البنية الشبيهة بخلايا النحل. تشير بعض النظريات إلى أنها قد تكون مرتبطة بنشاط بركاني قديم، أو تدفق المياه، أو التعرية بفعل الرياح، أو التغيرات البيئية التي حدثت على مدى مليارات السنين على سطح المريخ.
إن فك رموز أصول هذه الهياكل الفريدة من شأنها أن تساعد العلماء على فهم أفضل للظروف البيئية التي كانت موجودة على الكوكب الأحمر، مما يوفر مزيدًا من الأدلة حول إمكانية أن يكون المريخ قد امتلك في يوم من الأيام بيئة مناسبة للحياة.
استغرقت رحلة استكشاف المريخ عقوداً.

تعمل مركبة كيوريوسيتي الجوالة على سطح المريخ منذ عام 2012 (صورة: ناسا).
بدأ البشر استكشاف المريخ في ستينيات القرن الماضي من خلال مهمات ضمن برنامج المريخ السوفيتي. إلا أن معظم المهمات المبكرة فشلت في تحقيق أهدافها بسبب التحديات التقنية.
في عام 1965، حلقت مركبة مارينر 4 التابعة لناسا بالقرب من المريخ وأرسلت أول 21 صورة للكوكب إلى الأرض. ويُعتبر هذا إنجازاً هاماً في تاريخ أبحاث المريخ.
بعد عقود من الأبحاث، وإرسال العديد من المركبات المدارية والهابطة والجوالة إلى المريخ، لا يزال الكوكب يكتنفه الكثير من الألغاز. وتُشغّل وكالة ناسا حاليًا مركبتين جوالتين على سطحه: كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس.
تستمر النتائج الجديدة من هذه المهمات في توفير بيانات حاسمة، مما يساعد العلماء على الاقتراب أكثر من فهم التاريخ الجيولوجي والمناخ وإمكانية وجود حياة على المريخ.
المصدر:
